أساتذة يفصلون بين الجنسين داخل الأقسام ويفرضون الحجاب

كشك | 12 سبتمبر 2017 على 13:24 | آخر تحديث 12 سبتمبر 2017


1950

أثارت دعوات يقف وراء بعضها أساتذة ومعلمون، وترمي إلى منع الاختلاط بين التلميذات والتلاميذ داخل الأقسام وفرض ارتداء التلميذات للحجاب، التي انتشرت في عدد من صفحات التربية والتكوين بموقع التواصل الاجتماعي، انتقادات واسعة، على اعتبار أنها دعوات دخيلة على المؤسسات التعليمية بالمغرب، وترمي إلى فرض نموذج رجعي مبني على إيديولوجية ماضوية.

وجاء في تدوينة لأحد الأساتذة الداعين إلى منع الاختلاط “كأستاذ للتعليم الإعدادي، في اليوم الأول بعد إنهاء الحصة، طلبت منهم أن يدلوا برأيهم بخصوص منع الاختلاط في القسم، فأيدت الأغلبية الساحقة الفكرة، سأشرع بإذن الله ابتداء من الاثنين بتطبيقه، حيث إنه لاقى استحسانا كبيرا في صفوف التلاميذ، ومن ثم دعوة بعض التلميذات تدريجيا إلى الالتزام بالحجاب بطريقة مستحبة”، مضيفا “لذا، أدعو إخواني وأخواتي في سلك التعليم إلى تبني الفكرة”.

بينما أشارت تدوينة أخرى إلى أن “الأستاذ العاقل اللبيب هو الذي يمنع الاختلاط في القسم، التلميذات وحدهن في صفهن، والتلاميذ وحدهم في صفهم، احذروا من وضع تلميذ أمام تلميذة، ولا يجلس تلميذ وتلميذة في مقعد واحد، يجب تجنب هذا”.

وفي تعليقه على هذه الدعوات “الغريبة”، اعتبر عبد الله غميمط، نائب الكاتب العام الوطني للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، في تصريح لـ”آخر ساعة”، أن “مطلب منع الاختلاط بين الجنسين غير معقول”، على اعتبار أنه “يخلق التمييز بين التلميذات والتلاميذ، وينافي قيم حقوق الإنسان والعقلانية، وقيم تكافؤ الفرص، وحرية الاختيار، وأيضا يخالف منظومة قيم التربية والتكوين”.

وشدد غميمط على أن “تقسيم الفصل على أساس جنسي يشرعن التمييز داخل القسم، ويعطي طابعا دينيا رجعيا للعمل داخل المؤسسات التعليمية”، كما “يخلق نوعا من الصراعات على أساس إيديولوجي وديني بين الأساتذة والتلاميذ”.

وأكد غميمط أن “الفصل بين الجنسين ليس بمطلب لنساء ورجال التعليم، ولا لأولياء الأمور أو التلاميذ”، مبرزا أن “الاختلاط يجب أن يتم بشكل عاد، وهو لا يشكل عائقا أمام التمدرس، بقدر ما يعطي قدرا من التوازن بين التلميذات والتلاميذ”.

ودعا غميمط إلى الوقوف ضد “هذا المطلب الرجعي المرفوض بشكل قاطع”، والذي “يمثل امتدادا طبيعيا لفكر ماضوي بعيد عن الحداثة، ولا يمكن أن نطبع معه أو نسقطه على مؤسساتنا التعليمية بالمغرب”، مضيفا “هذا شيء غريب حقيقة، ففي فترات الخمسينيات والستينيات، كانت المؤسسات التعليمية تحتضن تلميذات وتلاميذ يتمدرسون بشكل مختلط عاد وبلباس عاد بعيد عما نراه اليوم من توجيهات ودعاوى مماثلة”.

وأكد غميمط أن “مثل هذه الدعاوى ستخلق نوعا من التقاطب على أساس إيديولوجي وديني دخيل على بيئة مؤسساتنا التعليمية، ويزيحها عن أداء دورها الحقيقي في التربية والتكوين”، و”يدفعها في اتجاه أداء أدوار إيديولوجية لا تتماشى مع تطلعات مجتمع يتبنى الديمقراطية وقيم الحداثة”.

وطالب غميمط وزارة حصاد بالتحرك من أجل الوقوف ضد كل خطاب “يعارض قيم الحداثة والعقلانية”، وشدد على أن الوزارة الوصية “مطالبة بتحمل مسؤوليتها في حماية الناشئة من الأفكار التمييزية والرجعية”، و”تحرص في المقابل على تلقين قيم التسامح والمساواة وتجنب أي تمييز على أي أساس كان”، و”تلزم المؤسسات التعليمية بأداء دورها الواضح في التربية والتكوين، وإبعاد الراغبين في ترويج إيديولوجيات رجعية في أوساط التلميذات والتلاميذ”.

وليد العوني: آخر ساعة 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية