إلى أين نسير اليوم؟

كشك | 7 أكتوبر 2017 على 11:12 | آخر تحديث 7 أكتوبر 2017


183

هل هناك من هو قادر لوحده أن يفك لغز مجتمعنا المقيد؟ ومن باستطاعته اليوم نقد العقل المخزني نقدا علميا من دون تحامل ولا اعتداء شخصي أو سياسي؟

ومن هو الفاعل الذي قد يدعي وجود انسجام تام بينه وبين العقل النقدي، وما يتبناه من مواقف تخص الخطاب السياسي والمواقف المبدئية، كحقوق الإنسان، والتسامح والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والحرية، والمساواة؟ وماذا عن الدوغمائيين الذين فتحوا أبوابا ليغلقوا كل المنافذ والنوافذ؟

وكيف تحولنا إلى منتوج سياسي عام في كل أنحاء البلد، نفكر في ما لا يجب أن نفكر فيه، ولا نفكر في ما يجب التفكير فيه، مثل البورجوازية اللاوطنية التي تُصدّر ما نحن بحاجة إليه، وتستورد ما ننتجه؟

لقد سئم المغاربة من نماذج السقوط، ومن الإشكالات الوهمية المرتبطة بالتخلف والتبعية وثقافة الاستبداد، في ارتباط مع تخلف البنيات الاجتماعية ونظامها السوسيواقتصادي، والثقافي.

لم يعد بوسعنا ولا بقدرتنا التأمل الخلاق، في ما قد تمنحه لنا لحظة البكاء المر على ما وصلنا إليه من تنابز، وسب وشتم، في الفضاء العمومي الإعلامي والسياسي والثقافي، وكأن كل الفاعلين السياسيين، الممارسين منهم والصامتين، لقطاء…!

نعم هناك لوحة قاتمة لمجتمع مهزوم على كل المستويات، نرى فيها النصب والاحتيال السياسي في واضحة النهار من دون حياء أو حشمة، ونرى فيها البورجوازي الرث، والمناضل المتنطع، والطائش والمغرور، هو من له الكلمة، على حساب شهداء الوطن وأمهات المعتقلين وعائلات المختطفين والمنفيين، وعلى حساب الانتقال الديمقراطي، والعدالة الانتقالية، والمغرب الممكن، وعلى حساب شرف الإنصاف والمصالحة، وعلى حساب مبادئ الالتزام بأدنى مقومات الأخلاق والقيم البشرية.

أما في خلفية الصورة، فمستقبل مظلم، عصر وسيط تطل منه النكوصية بكل أشكالها وألوانها، ورؤوس تزخرفها رسوم الإجهاز على كل الأوراش الكبرى، التي دشنها العهد الجديد، وإجهاض ما تبقى من الانتقال الديمقراطي. فهل انتهى كل شيء؟

في كل شرائع البشر، لا يمكن أن يدفع طائش ومراهق صغير بجريمة أكبر.. هذه قاعدة منبثقة عن أحكام اجتماعية وإنسانية.

لقد كان المغاربة ينتظرون من نخبهم أقوى المواقف الصلبة على أرضية التنوير والديمقراطية والعدالة ومحاربة الاستغلال والتبعية، ولكنهم استفاقوا اليوم على نزعات فردانية، وعلى عصبية مختلة، لا تصور لها، ولا مرجعية لها، ولا لغة ولا فكر، سوى تأثرها بثقافة الأصولية، والرغبة في تدمير المشترك بين الناس من منطلق تصفية الحسابات والنزاعات، كما هو معمول به في المحاكم.

فالفعل السياسي، مكانه الحقيقي ليس المسجد ولا مكاتب الدفاع، ولا صفقات الإعلام، الفعل السياسي مكانه الحقيقي هو بيت الانتماء!

إن النجاح في تنمية المجتمع وتطوره، يعتمد في المقام الأول على تحسين وتجويد المؤسسات، وليس هدمها، وقد قرأنا دروسا كثيرة حول اختلاف المؤسسات الموجودة في العالم المتخلف عن تلك الموجودة في البلدان المتقدمة.

لقد أصبحت ظاهرة العنف في مجتمعنا السياسي مصدرا لقلق متزايد بالنسبة للمغاربة الذين يعانون الأمرين من العنف الاجتماعي اليومي، حيث لم نعد نفرق بين عنف المنحرفين اجتماعيا وبين المنحرفين سياسيا.

فإلى أين نسير؟

يظهر لنا، على ما يبدو، هناك بُعد آخر من المقاربات عندما يصاب الفاعل السياسي بمرض الزهايمر، وعندما نصنف الانتماء إلى المشروع المجتمعي بناء على أهداف ذاتية ووصولية. ولقد اخترنا هذا البُعد في ترتيب دراسة حالة الفاعل المتنطع، حيث نستحضر من خلاله غياب الدولة الاجتماعية، التي يعتبر غيابها، حالة اجتماعية مقيدة، يعبث بنظامها السياسي والاقتصادي قطاع الطرق والحثالة وبورجوازية الصفقات السياسية والانتخابية.

نأمل أن نكون قد لامسنا بشكل سريع مأساتنا، التي تأتي من الحسابات الصغيرة والضيقة، للتصرف كـ”أولاد الفشوش”، وتشويه الحقل السياسي والانتماء التنظيمي، إرضاء للغريزة. ولكننا نخشى أن يساء فهمنا من قبل الكثيرين من الباعة السياسيين المتجولين. إننا، ونحن نريد أن نجيب عن سؤال “إلى أين نسير؟”، نريد فقط التركيز على نقطتين أساسيتين. الأولى تتعلق بسؤال تحسين أوضاع المؤسسات كمقدمة لبناء الدولة الاجتماعية، والثانية تتعلق بإعلان فشل مشروع التنمية ببلادنا…

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية