إلياس العماري.. سيرة مضيئة لرجلٍ قادم من الظل!

كشك | 10 أغسطس 2017 على 16:29 | آخر تحديث 10 أغسطس 2017


347

في عز هيمنته على الواقع السياسي بالمغرب،  قررإلياس العماري فجأة أن يترجّل عن جرار حزب الأصالة والمعاصرة الذي يقوده منذ 20 شهراً. وليستبق وجهات النظر التي تنبني على شتى الاحتمالات، بادر إلى الإفصاح عن كونه قد آثر اعتزال العمل الحزبي لأسباب شخصية، جعلت حتى أعتى معارضيه من رجال السياسة، يتساءلون عن الدوافع الخفية التي أسرّت له فجأة لمغادرة الكرسي، رمز السلطة الذي لا يتورعُ البعض للظفر به، عن إتيان شتى الأفعال الشريفة وغير الشريفة.

إلياس العماري إسم سالت به الألسنة وشغل الناس لشهور، رجل حزب الأصالة والمعاصرة القوي، الذي لا يرف له جفن وهو يتنقل في حركاتٍ مكوكية من مدينة إلى أخرى، ومن بلدٍ لآخر، يوَقع اتفاقياتٍ  ويربط علاقاتٍ بلا وهنٍ ولا كلل. ورغم تكالب الخصوم والأعداء عليه، وحرصهم على النيل منه بشتى الوسائل، فلم يزده الأمر – وهو يقود حزبه – إلا إصراراً وعنادا.

هو الرجل البسيط الذي لم يكن أحد ليتعرف عليه قبل سنين قليلة منصرمة. ففي طفولته الأولى بقرية “أمنود” النائية،  نسج لنفسه أحلاماً صغيرة، لم تتجاوز ولعه بأن يكون دركياً ذا شكيمة، يحمل مسدساً ويفرض القانون على  المخالفين. غير أن انقطاعه عن الدراسة، وهو في المرحلة الإعدادية لا يزال، كان له بالغ الأثر في نفسه، إلا أن هذا الطارئ الذي يثبط العزائم – لدى عموم المراهقين عادة – لم ينل منه وطراً، بل كان بمثابة دافعٍ له لينفتح على الحياة، ويعبر جسر العثرات، ليرمي ببصره إلى آفاق تتجاوز الأزقة المعتمة لقريته الصغيرة.

هاجر العماري إلى الرباط، وهناك اختلط بطلبة الجامعات، رغبة منه في الاستئناس بهم بغرض التعلم. ولكون الماركسية آنذاك كانت أشد الإديولوجيات انتشاراً وجموحاً لدى الطلبة، وفئات من النخبة كالمثقفين والفنانين، فقد اتخذها تكأةً أسس عليها رؤاهُ ومبادئه الجديدة للحياة، ليُصرّ على السير على خُطاهم، وحضور لقاءاتهم وحلقياتهم متنقلاً بين ربوع الوطن، دون أن ينقطع عن كسب الرزق كبائع للخضروات.

حتى حدود التسعينات من القرن الماضي، كان العماري قد راكم تاريخاً نضالياً لافتاً، فقُربه من الطلبة القاعديين من جهة، وملازمته لأطر هيئات حقوق الانسان والحركات النقابية من جهة ثانية، فتحت له أبواباً مُشرعة، نسج من خلالها علاقاتٍ كثيرة مع شخصياتٍ نافذة بالغة التأثير في المشهد السياسي بالمغرب، ليتحول إلى شخصية وازنة بات ذوو الشأن يحسبون لها ألف حساب، شقت صفوفهم كما النهر الهادر، غير آبهة ولا مكترثة !

صال العماري وجال، وعمل بجهدٍ وأناةٍ وهو يبحث لنفسه عن موطئ قدم في الحياة السياسية، تلك المساحة التي آخذت في التمدد والاتساع مع مرور السنين، تمكّن خلالها من الظفر بمنصب الأمين العام لحزب الاصالة والمعاصرة، ثم منصب رئيس لجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، ليُطلق أوراشاً رائدة عززت رأسماله كأشد الشخصيات المؤثرة في المغرب. ليُقرر فجأة.. ودون سابق تصميم أن يترجل عن قطار السياسة، مثيراً آلاف الأسئلة.. والهمسات، عبثت بيقينيات الأصدقاء كما الأعداء، ليلهج لسان حالهم بالقول:” أي مفاجأة أخرى ننتظرها من السي إلياس؟”

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية