إيديا تنغير.. إيديا الريف.. إيديا كل الوطن

كشك | 7 يوليو 2017 على 18:05 | آخر تحديث 24 يوليو 2017


35

إيديا…

الطفلة الشهيدة…

قتلها الخصاصُ المزمن المخلوط بالفساد المتغوّل.

أن تجهز كل المراكز الصحية بكل التجهيزات والأطر الصحية.. وأن تشتمل كل التجمعات السكنية المتوسطة والكبيرة علي كل ما يضمن الرعاية الصحية لكل المواطنين.. ضرورةٌ مستعجلةٌ.

ولكن! من منا لم يسمع ولم ير بأم العين أنَ حتى ما توفر من التجهيزات، وقد دفع الشعب أثمانها مضاعفة، لا تشتغل بما يجب من الكفاءة والعدالة والنزاهة…

يقودك المرض والوجع إلى المستشفى، كبيره أو صغيره، فتصطدم بنزقِ أصغرِ الموظفين الذي ينظر إليك بتعال فظيع، ويلطمك بكلمتين جافتين: “سير خلَّص”+”الطبيب ما كاينش”+”الراديو خاسر”… وفي الوقت الذي تكون بصدد الانصراف، وقد قررت أن تعود إلى بيتك لتموت “على خاطرك”، أو تتوجه رأساً إلى “الكلينيك” ليموت ذووك قهراً وذلاً ومهانة في بحث مضن عمن يقرضهم مالا أو من يتصدق عليهم شفقة… بل وهناك من يمتلك شجاعة توقيع “شيك ضمانة” يوضع في خزنة المصحة قبل أن تضع “قزيبتك” فوق أحد أسرتها… في هذا الوقت، يعترضك سمسار ويساومك، فإذا الطبيب موجود، والراديو في “صحة وسلام”، والممرضة في لطف وابتسام!

إيديا ماتت وما كان لها إلا أن تموت والحال هكذا… لأن فوق عطالة الأجهزة وخراب البنيان يتربع خراب الإنسان وعُطل الضمير.. ووقاحة المسؤول ويقينه بأن رزيتكم، وإن استتبعت غضباً واحتجاجاً، فقليلٌ من الوقت، وإن اقتضى الأمر بعض التعنيف، كفيلٌ بإعادتكم إلى بيت الطاعة الذي يعج بالمصالح غير المضمونة.

إيديا ماتت.. ليس لأنها بنت تنغير النائية.. ماتت لأنها كريمة المغرب الذي صار في مجمله نائياً.. صار أبعد من جنوب السودان وإثيوبيا ومالي ووو… وأصبح غريبا على ضمير أهل الحل والعقد رغم أنه أقرب إلى جيوبهم من حبل الوريد.

إيديا ماتت البارحة.. واليوم ها أنتم تخرجون في مسيرات احتجاج بتنغير والبيضاء والرباط… وغدا ستخرجون بمراكش وفاس وزحيليكة… ثم بعد غد تؤوبون إلى بيوتكم وقد نفّستم قليلا عن كربتكم، قبل أن يدعوكم من جديد موت آخر لتعاودوا الخروج في احتفالية حداد!

ألهذه الدرجة صرنا نحب الموت؟!

أبهذه البساطة أصبح الموت حرقاً ودهساً وإملاقاً واستهانة وحكرة، طقساً اجتماعياً نتلهى به عن أسبابه الصميم؟!

إيديا ماتت.. وإيديا ستعاود الموت غدا وبعد غد وبعد بعد غد وإلي يوم الناس إلى أن نكشف أصل الداء ونكتشف الدواء!

إيديا تنغير.. إيديا الريف، التي لا تتوقف عن الصراخ والوجع منذ شهور، بل منذ عقود.. إيديا الموجودة في كل مكان وكل ركن من الوطن.. إيديا التي بلا تعليم جيد ولا تطبيب مناسب ولا عيش كريم ولا منتزهات غناء ولا طريق ولا سقف ولا دفءٍ… ماذا عساها تفعل إن لم تمت.. وما نحن فاعلون غير التلهي بحكومة الكراكيز وحذاء رئيس الحكومة الملتحي؟!

سلاماً إيدياً.. سلاماً شعبَ نوحْ!!!

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية