الأطر الصحية بين مطرقة داء السل وسندان استهتار المسؤولين

كشك | 5 ديسمبر 2017 على 23:40 | آخر تحديث 5 ديسمبر 2017


276

أعرب المكتب الإقليمي للنقابة الوطنية للصحة المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالرباط، عن قلقه الكبير، بخصوص الأوضاع المزرية التي يعيشها قطاع الصحة بالعاصمة، حيث “أصبحت السلبية والعشوائية في اتخاذ القرارات من طرف المديرية الجهوية والمندوبية الإقليمية، القاعدة الأساسية في التسيير والتدبير، وهو ما أدى إلى تراكم المشاكل التي وضعت ثقلها وبشكل كبير على نفسية ومردودية الأطر الطبية والتمريضية والإدارية والتقنية، وجعل الساكنة تعاني الأمرين للحصول على أبسط الخدمات الصحية، وأيضاً تواجه العاملين في القطاع، وخاصة في المركز الاستشفائي الجهوي والمراكز الصحية بالرباط”.

وأشار المكتب الإقليمي في بلاغ رسمي له، إلى أن المكتب النقابي المحلي للمركز الاستشفائي الجهوي للنقابة الوطنية للصحة سبق ودق ناقوس الخطر، بخصوص تفشي داء السل بالعاصمة، حيث نعت المركز الاستشفائي الجهوي بالرباط بـ”جزيرة السل”، مضيفاً أن ساكنة الرباط باتت الآن محرومة من مركز تشخيص داء السل والأمراض التنفسية CDTMR، الذي تمت تهيئته حديثا بحي اليوسفية بالرباط، وتجهيزه بأحدث المعدات، خاصة آلة الراديو الرقمي Numérique الذي مرت ثلاث سنوات على تركيبه وتشغيله دون أن يستفيد منه ولو مريض واحد.

وتابع أن الساكنة ومعها العاملين بالقطاع تفاجؤوا مؤخرا بهدم هذا المركز، وتفكيك آلة الراديو التي يقال إنها وضعت مع المتلاشيات، ولم يتم تحويل هاته الخدمات إلى مركز آخر، ضاربين بذلك عرض الحائط استمرارية المرفق العام، ومتناسيين استراتيجية وزارة الصحة الهادفة إلى تحسين الكشف والتكفل بداء السل بالمغرب، علماً أن المركز الاستشفائي الجهوي بالرباط يعاني من تكرار أعطاب آلة الراديو، التي تم تركيبها منذ سنة 2002 بالمستعجلات، وتهالكت أجزاؤها لتبقى وجهة المرضى المعوزين، وحتى الحالات الاستعجالية، هي القطاع الخاص، وفي أحسن الأحوال المركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا.

وأشار البلاغ إلى أن جهة الرباط سلا القنيطرة تحتل المرتبة الثانية بعد جهة الدار البيضاء سطات، في نسبة الإصابة بداء السل الفتاك، حسب ما جاء به تقرير مديرية الأوبئة رقم 74 لشهر أكتوبر 2017، إلا أن المديرية الجهوية ومندوبية وزارة الصحة بالرباط تصر على السير ضدا على المخطط الوطني لوزارة الصحة لتسريع خفض نسبة الإصابة بداء السل، رغم الميزانية التي قدرت بـ65 مليون درهم سنة 2015، إضافة إلى 85 مليون درهم، ممولة من طرف الصندوق العالمي لمحاربة السل، السيدا والملاريا للفترة 2012-2017.

واتهم المكتب الإقليمي كلا من المدير الجهوي ومندوبة وزارة الصحة بالفشل في احتواء هذا الداء الخطير، وفي إرساء حكامة جيدة وتدبير معقلن يضمن ولوجا محترما للمواطنين، وخاصة ذوي الدخل المحدود والذين هم في حالة هشاشة اجتماعية واقتصادية إلى المؤسسات الصحية بالإقليم، وتركيزهم على تلميع الصورة السياسية وتغليط الرأي العام، بمباشرة إصلاحات سطحية وجزئية مكلفة وخالية من الفعالية والنجاعة اللازمتين، لحفظ كرامة العاملين بالقطاع والمرضى على حد سواء، ومحاولتهما إيجاد، في إدارة المستشفى الجهوي، كبش الضحية، وذلك بتهميش الكفاءات وبعض المسؤولين لتغطية فشلهم في مواجهة المشاكل العالقة، وتكميم أفواه المطالبين بإصلاح الجذري يحفظ حقوق المرضى والعاملين بالقطاع لضمان سلم اجتماعي ناجع.

وطال المكتب الإقليمي بالرباط بفتح تحقيق جدي ونزيه في مآل ومصير مركز تشخيص داء السل والأمراض التنفسية باليوسفية، بالإضافة إلى المعدات التي كانت بداخله.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية