الأكراد والصحراء.. دعم دولي لوحدة الشعوب والدول

كشك | 1 أكتوبر 2017 على 20:30 | آخر تحديث 4 أكتوبر 2017


526

أجرى أقليم كردستان العراق استفتاء لتقرير المصير حول الانفصال عن العراق،استفتاء اعتُبرت نتيجته معروفة سلفا نظرا لأنه أحادي الجانب، ولكون الشارع الكردي، بفعل الأزمة التي وجد نفسه فيها، أصبح مدفوعا نحو فكرة الانفصال كرد فعل على حالة الاضطراب السياسي، التي تعيشها المنطقة ككل، والعراق بالخصوص، منذ سقوط نظام صدام حسين، وصولا إلى الحرب على الإرهاب، مجسدة في المحاولات الدولية للقضاء على داعش.

 

وإذا كان الاستفتاء، على مستوى الشارع، محسوما، فإن المواقف المعبر عنها، على المستوى الإقليمي والدولي،رافضة له، أو متحفظة منه، لأنه يدفع إلى خلق دولية مصطنعة، تجتزئ جزءا من التراب العراقي قصد بناء كيان عرقي، تهديده لن يقف عند العراق فقط، بل سيمتد إلى باقي دول الجوار: سوريا وتركيا وإيران، وهو ما يفسر ردود فعلها الرافضة له، ولوجود أي دويلة لا يزيد حجم سكانها عن 3 ملايين نسمة، بدون أي امتداد إقليمي، خاصة مع محاصرتها اقتصاديا، ومطالبتها من قبل الحكومة العراقية بتسليمها مطارات أربيل والسالمية،بالنسبة للموقف التركي كان واضحا من حيث طرحه لجل الخيارات لإيقاف أي انفصال محتمل عن العراق بما فيه استعمال القوة، أيضا بالنسبة لإيرانالتي أكدت أن “ليس هناك خيار،إما التراجع أو المواجهة”.

إن المعطيات الأولية مع ردود الأفعالتؤكد علىمنحى دولي نحو رفض الاستفتاء، بدءا من روسيا وأمريكاوفرنسا، وصولا إلى مجلس الأمن والأمين العام للأمم المتحدة، انطلاقا من قناعة متحصلة أن العالم اليوم لم يعد في حاجة إلى بناء كيانات وهمية بحدود مصطنعة، تهدد السلم الدولي، خاصة مع التهديدات الإرهابية، وأن خلق كيان عرقيسيدخل المنطقة في حالة فوضى حقيقية قد تنذر بحرب جديدة، والفاعلون الكبار والمنتظم الدولي فهموا جيدا أن الدول تحتاج إلى استقرار سياسي لن يتأتى إلا بالحفاظ على وحدتهاالترابية وسيادتها الوطنية، وهو ما أدى إلى وجود إجماع دولي لم يحدث في تاريخ العلاقات الدولية، كما حدث اليوم، وما يعزز هذا الاتجاه هي المبادرات، التي تم القيام بها قبيل يوم التصويت، متمثلة في تبني مجلس الأمن لوثيقة البديل الدولي،التي دعت إلى الحوار بين الأكراد والعراق، على أساس الحفاظ على وحدة الدولة وسيادتها، والاستجابة لمختلف المطالب المحلية، قد تنتهي بصيغ منها الكونفدرالية، أو حكم ذاتي متقدم.

إن الخلاصة الأساسية التي تهم المغرب، علاقة بالنزاع المفتعل حول الصحراء، هو اتجاه المنتظم الدولي نحو رفض رسمي لأي انفصال، أو استفتاء لتقرير المصير، وأنه يدعم فكرة الحفاظ على وحدة الشعوب والدول بالمنطقة، نظرا لوعي بمخاطر بناء كيانات غير مستقلة، وهمية، بحدود غير واضحة، تقوم على أساس عرقي، فضلا عنالتهديدات الإرهابية الكبيرة، التي تواجهها المنطقة،التي تعتبر الكيانات الغير المستقرة ملاذها لزعزعة استقرار العالم… كما أن دعم المنتظم الدولي لفكرة الحوار على قاعدة أساسية هي نفسها تلك التي طرحها المغرب سنة 2007، متمثلة في مبادرة الحكم الذاتي، التي تشكل، بالنسبة للنزاع القائم في الحالة الكردية، الحل الأمثل، إذ يمكن القول إن هناك نوعا من التشابه بين الحالتين، مع اختلاف السياق التاريخي لكل منهما، فما يسمى بـ”الشعب الصحراوي”، الذي تدعي الجزائروالبوليساريو وجوده لا ينحصر فقط في المغرب وصحرائه، بل يمتد للجوار… بمعنى أن بناء ما يسمى بـ”الدولة الصحراوية”لن يقف عند المغرب، خاصةأن البوليساريو تعتمد على المعطى العرقي في دعايتها، بل سيمتد إلى باقي دول الجوار مما سيهدد استقرارها وأمنها الداخلي، فضلا عن وجود تهديدات إرهابية…

إن  ما يسمى بتقرير المصير المتمثل في الاستفتاء، الذي هو نفسه تم تبنيه من طرف أكراد العراق، والذي تتبناه البوليساريو ومعها الجزائر، أصبح العالم يرفضه من منطلق سياسي ومنطلق القانون الدولي، مشجعين بالمقابل على فكرة الحكم الذاتي كحل سياسي لمثل هذه النزاعات…

الملاحظ أنه إذا كان العالم حقق إجماعافيرفضه لاستفتاء إقليم كردستان العراق، فالدولة الوحيدة بالمنطقة، التي دعمته، هي الجزائر، لأنها تعي جيدا أن فشله هو سقوط لورقة التوت التي تستعملها هنا لزعزعة استقرار المغرب،ومقدمة للقطع مع الأطروحة الانفصالية، ليس فقط بالمنطقة، بل على الصعيد الأممي، خاصة مجلس الأمن، الذي كان له موقف داعم للوحدة العراقية، وهو أكثر ما تخشاه الجزائر حاليا، أن يشكل هذا الموقف، مع تزايد التهديدات الانفصالية في العالم “إسبانيا/كطالونيا”،إلى اقتناع المنتظم الدولي بأن خيار الاستفتاء هو خيار غير واقعي، وأن الحل يتجه نحو الخيارات السياسية الديمقراطية التي تضمن وحدةالدول وتستجيب للمطالب المحلية في تدبير الشأن المحلي…

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية