“الإسلاموفوبيا” تمهد الطريق لزحف اليمين المتطرف على أوروبا

كشك | 26 سبتمبر 2017 على 15:09 | آخر تحديث 26 سبتمبر 2017


200

بُعيد فوز “البديل من أجل ألمانيا AFD”، أكثر الأحزاب اليمينية الألمانية تطرفاً، بالمرتبة الثالثة في الانتخابات التشريعية، سيطر الجدل القائم في أوروبا، بخصوص تقدم تيارات تناقض سياساتها المنهاج الديموقراطي الذي سطرته القارة العجوز منذ الحرب العالمية الثانية، والتي انبعثت من الظل في مدد قصيرة، وتمكنت من توسّط دائرة الضوء في دول كبرى كفرنسا،هولندا، بلجيكا، السويد والدانمارك.

وقد أوردت صحيفة “Die Zeit” الألمانية، أن حزب “البديل” الألماني، يُروج في المجتمع لأفكار محرضة على معاداة المسلمين، ومنها ينطلق لتصنيف الفئات التي يتوجب توجيه سهام الكراهية إليها، كالمهاجرين والمسلمين بالدرجة الأولى، ثم دول الاتحاد الأوروبي، هذه الفئات التي يعتبرها المسؤولة عن زجّ البلاد في مشاكل كانت في غنى عنها سلفاً، لكنها أتت لضرورة الدفاع عن الاتحاد الذي يراه هشاً من أساس، ولن يجر على ألمانيا إلا مزيداً من الكوارث، في ظروف اقتصادية اضطرتها لتبني مسؤولية انقاذ الدول الغارقة في الديون، وتقديم الدعم المادي لها كاليونان وإيطاليا.

في هولندا، وبُعيد الاعتداءات الارهابية التي ضربت أوروبا منذ سنة 2015، والتي تورط فيها مسلمون أغلبهم مغاربة، نجح حزب “الحرية”، التيار المتطرف لـ “غيرت فيلدرز”، في التغلغل داخل المشهد السياسي الهولندي، وهو الذي لم يحقق سابقاً سوى أرقام هامشية في صناديق الاقتراع، ليتخذ من العدائية ضد الإسلام، وخوف الشعب من النخبة السياسية، حجر الأساس لنشر خطاباته المتطرفة. فمنذ ظهوره سنة 2006، تقدمت قوائم حزبه السياسية بنسبة 17% في الانتخابات.

رغم كون الدانمارك دولة نأت حياتها السياسية عن التطرف، إلا أن نُذر ظهور أحزاب يمينية باتت على الأبواب في السنوات الأخيرة، وهو ما يبدو في حالة حزب “الشعب الدنماركي” اليميني، والذي حصد 21 بالمائة من الأصوات في انتخابات 2015، ليصبح الحزب الثاني بعد “الاجتماعي الديمقراطي”، الذي تراجعت شعبيته في سنة 2017 لتراوح نسبة 17بالمائة ، في ظل تقدم مفاجئ لحزب آخر، أكثر تشددا، وهو حزب “البرجوازية الجديدة”، فيما يتقدم كذلك حزب “الدنماركيين” ذو الأيديولوجية النازية، الذي يدعو إلى ترحيل كل المهاجرين القادمين من العالم الثالث “خلال 30 عاما قادمة” إلى بلدانهم!

كانت فرنسا أولى الدول الأوروبية التي حصد فيها التيار اليميني ناخبين أكثر عدداً غداة كل انتخابات، حيث وجد فيها حزب “الجبهة الشعبية” أرضاً خصبة لنشر خطاباته السياسية المتطرفة منذ سنة 2001، وخلال هذه المرحلة، نجحت زعيمته “مارين لوبان” في تخطي المرحلة الأولى من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، لتكون فترة رئاسة “ساركوزي” إحدى أهم الفترات التي احتكر فيها حزب “الجبهة الشعبية” المشهد السياسي الفرنسي، خصوصاً حين تقدمت الجبهة في الانتخابات البلدية، وفازت بأصوات إقليمية وإدارية داخل فرنسا، بفضل خطابها السياسي المتطرف ضد المهاجرين والإسلام والإتحاد الأوروبي، ومن تحت جناحها ظهرت أحزاب متطرفة أصغر، رغم تأثيرها المحدود، يُتوقع أن تحقق نتائج مفاجأة في غضون السنوات القليلة القادمة كحزب “الحركة الوطنية الجمهورية” بقيادة “برونو ميغري”، أو”رابطة الجنوب” التي أسسها “جاك بومبار” الذي يُعتبر أحد أبرز قادة الجبهة الشعبية سابقاً، وقد حققت هذه الرابطة نتائج جيدة في السنوات الأخيرة، سمحت لها بتمثيل 3 بلديات، والحصول على مقعد في البرلمان الفرنسي.

في السويد أيضا، يلاحظ المراقبون تقدما واضحا لحزب “ديمقراطيي السويد” اليميني المتشدد، والذي تدرج منذ تأسيسيه في عام 1988 من حزب يتبنى الأيديولوجية المحافظة إلى حزب قومي متشدد، في حين يصنفه المحللون السياسيون السويديون اليوم في خانة الأحزاب الشعبوية، وسجل عام 2010 نجاحا غير مسبوق، حين تمكّن من دخول “الريسداغن” (البرلمان) محققاً نسبة 5.7 بالمائة، بزيادة 3 في المائة عن عام 2006.

أما في اليونان، وبُعيد الأزمات السياسية والاقتصادية المتوالية التي ضربت البلاد منذ سنة 2000، ظهرت حركة “الفجر الذهبي”، التي تحمل أفكار النازيين الجدد، والتي أصبحت بعد الانتخابات الأخيرة، ثالث أقوى حزب سياسي في البلاد، وهي التي تُقدم لليونانيين برنامجاً سياسياً يدعو إلى بناء مجتمع جديد تحت قيادة رجالات أكثر وطنية، وتدعو إلى اتباع نظام ديمقراطي مباشر، مع تأسيس نظام اقتصادي يكون في خدمة الدولة وتحت رقابتها، كما تتبنى سياسة معادية للمهاجرين عامة وللمسلمين خاصة، باعتبارهم يسهمون في عرقلة عملية بناء مجتمع يوناني جديد، يراهن في نجاحه “على أشخاص من الجينات البيولوجية والأفكار الروحية نفسها”.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية