الإفلاس.. وإبراهيم غالي الذي في بومرداس

كشك | 26 أغسطس 2017 على 13:45 | آخر تحديث 26 أغسطس 2017


183

اختتمت، يوم الأربعاء المنصرم، أشغال “الجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو والدولة الصحراوية”، التي نظمت ببومرداس ابتداء من 10 غشت الجاري.. الجامعة إياها تعتبر مناسبة للتحريض ضد المغرب، خاصة أنها تمزج بين التأطير النظري والشحن العاطفي التحريضي، الذي يكون مركزا بشكل كبير على الوفد الذي يشارك من الأقاليم الجنوبية، وتكون مناسبة لتعبئتهم قصد القيام بأعمال عنف وتخريب تحت مسمى “المقاومة”…

بعد أن تطرقنا لكلمة المسماة أميناتو حيدر، نصل إلى كلمة المدعو إبراهيم غالي.. هناك ملاحظات لابد من إبدائها حول كلمته ومضمونها وسياقها…

من حيث الشكل المتعلق بالحضور في فعاليات الجامعة الصيفية، خاصة في جلستها الختامية، التي حضرها ما يسمى برئيس الجمهورية الصحراوية، مع كبار قادة الدولة المزعومة، نلاحظ أن الحضور الرسمي للجزائر، التي يقام النشاط على أرضها، كان باهتا، ويعكس النظرة الدونية الحقيقية للجزائر وقيادتها تجاه جبهة البوليساريو. فالبروتوكول الديبلوماسي المعمول به عالميا يقتضي، عند حضور رئيس دولة ما لدى أخرى، أن يحضر إلى جانبه مسؤولون من نفس درجته أو أقل قليلا، لكن أن يغيب مسؤولو الدولة الجزائرية، مقابل حضور باهت لهم، بل وحتى لقياديي الأحزاب الجزائرية، مما يعطي فكرة عن النظرة الدونية تجاههم، ومعرفتهم الأكيدة أن الجبهة وقيادتها ما هي إلا مجرد أداة مسخرة بيد النظام الجزائري.

من حيث مضمون كلمة رئيس الجمهورية المزعومة إبراهيم غالي:

– الكلمة مثلها مثل كلمة أميناتو حيدر، كلها تزلف وتملق للنظام الجزائري، إذ إنها احتوت على ست فقرات، أربع منها مخصصة لشكر النظام الجزائري والتأكيد على عنصر الطاعة والولاء لنظامها وعسكرها.

– خصص فقرة يتيمة لمعتقلي اكديم إزيك، الذين اختاروا الدفاع عن قيادة الجبهة، وإعلان الولاء السياسي لها، بدل الدفاع عن أنفسهم في المحاكمة، وكانت مختلف ردود فعلهم تنفيذا لتوجيهاتها، التي كانوا يتوصلون بها، حيث استعملتهم الجبهة لأغراض سياسية خاصة بها… والمثير أن جزءا من معتقلي اكديم إزيك، الذين استماتوا في إظهار الولاء للجبهة، تعتبرهم هذه الأخيرة ويعتبرهم إبراهيم غالي مواطنون ينتمون إلى الجنوب المغربي (المقصود أسا/كلميم)، وهو ما يثير الاستغراب: كيف لأشخاص يختارون التضحية بأنفسهم في سبيل إطار لا يعترف بهم وبهويتهم؟؟ وقد عكس جزء من هذا الاستغراب ومن خيبة الأمل، رسالة المعتقل الشيخ بنكا.

– إبراهيم غالي، في كلمته، يبدو أنه لم يتجاوز صدمة عودة المغرب إلى الاتحاد الإفريقي، إذ عاد إليها. وفي مضمون كلمته تأكيد وجواب على كل من اعتبر أن هذه العودة اعتراف بالجمهورية، إذ لم يهلل للعودة، بل ندد بقبول عودة المغرب بحدودوه الجغرافية التي تدخل ضمنها الصحراء الغربية، فمن خلال كلمته كان ينتظر إلزام المغرب بتعديل خريطته وحدوده قبل العودة، وهو ما لم ولن يحدث.

– هجومه على حلفاء المغرب الدوليين خاصة منهم فرنسا، التي نالت نصيبها من الاتهامات، وهو هجوم يعكس الدور الذي لعبته فرنسا داخل الأمم المتحدة مادام هذا الهجوم جاء في الفقرة المخصصة للأمم المتحدة، ويعكس حالة خوف من حلفاء المغرب، خاصة الأعضاء الدائمين بمجلس الامن ومواقفهم المساندة للمغرب ولأطروحة الحكم الذاتي.

– إبراهيم غالي طالب بحوار مباشر بين المغرب والبوليساريو، وهو طلب لا يجد له أي معنى في ظل إقرار الأمم المتحدة بالطبيعة الإقليمية للنزاع المفتعل حول الصحراء، المقصود هنا الجزائر، وفي ظل عدم استقلالية الجبهة وتبعيتها المطلقة للنظام الجزائري وعدم قدرتها على اتخاذ القرار بشكل مستقل، بالتالي إذا كان هناك من حوار يجب أن يكون بين المغرب والطرف الرئيسي، الذي هو الجزائر، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، تحت إشراف الأمم المتحدة.

– الجامعة الصيفية إياها نُظمت بدعم مالي من سونطراك، الشركة الجزائرية التي تعيش حالة إفلاس بسبب نهب أموالها، التي بدل أن تُصرف تلك الأموال على الشعب الجزائري، نجدها تُصرف من أجل تمويل أنشطة عدائية تجاه المغرب، خاصة أن هناك حالة إفلاس اقتصادي ومالي بهذا البلد…

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية