البيجيديون يكشفون وجههم الإخواني ويقتربون من النهاية

كشك | 14 سبتمبر 2017 على 23:18 | آخر تحديث 17 سبتمبر 2017


1061

مهما حاول البيجيديون أن يخفوا وجههم الإخواني، فإنهم، بقصد أو بغيره، ينكشفون، فالطبع، في النهاية، يغلب التطبع…

الإخوان المسلمون، طبعا، لا يهمهم لا الشعب ولا الوطن، بقدر ما يحركهم، بالواضح أو بالمرموز، علانية أو تقية، ولاؤهم للجماعة، للعشيرة، وللمرشد…

وهذا حال الإخوان المسلمين بالمغرب، عبر واجهتيهم السياسية (حزب العدالة والتنمية المنفذ) والدعوية (تنظيم حركة التوحيد والإصلاح المرشد).. لا يهمهم أن تتخرب علاقات المغرب الخارجية، وضرب ديبلوماسيته، ومعاكسة أجنداته، ولو أدى الأمر إلى محاولة ضرب علاقاته التاريخية الوثيقة والمتجذرة مع أشقائه الخليجيين، السعودية والإمارات والكويت والبحرين…

ففي خطوة تكشف عن اقتراب العدالة والتنمية من النهاية، أقدم الإخوان المسلمون بالمغرب، بواجهتهم السياسية، وعلى رأسها سعد الدين العثماني، رئيس مجلسهم الوطني، وذراعهم المرشد، وعلى رأسه عبد الرحيم الشيخي، رئيس حركتهم الدعوية، على توقيع بيانين ينددان بالسعودية، ويعبران عن الانحياز إلى قطر، بصورة بئيسة قد تكون لها تبعات خطيرة على المصالح العليا للبلاد.. كان يمكن تصريف هذا الموقف الإخواني بدهاء تجار الدين، كأن يحركوا كتائبهم الإلكترونية المجندة للسُّخْرة في مثل هذه المهام المشبوهة، لكنهم اختاروا أن يعودوا إلى أخطائهم القديمة، التي سجلوها في عهد حكومة ابن كيران، والتي يظهر أنهم يصرون عليها، وأن اعتذارهم عنها مجرد تقية ونفاق…

الجميع يتذكر محطات الأخطاء الديبلوماسية لوزراء حكومة البيجيدي السابقة، نكتفي منها بأخطاء رئيسها ابن كيران، الذي كاد أن يخرّب العلاقات المغربية المصرية، في غشت 2013، عقب سقوط نظام مرسي الإخواني، حين اختار أن يتضامن مع الظلاميين المعتصمين في ساحة رابعة العدوية بالقاهرة…

ابن كيران نفسه عاد، خلال سباق الرئاسة الأمريكية، السنة الماضية، مهددا العلاقات بين الرباط وواشنطن عندما عبر عن مهاجمة دونالد ترامب، ودعمه لهيلاري كلينتون، التي أعلنت تأييدها لولاية ثانية لحكومة العدالة والتنمية، مما أثار غضب المعارضة وقواعد واسعة من الشعب المغربي.

ابن كيران، أيضا، هو نفسه الذي كاد يهدد العلاقات الناهضة بين المغرب والصين، خلال شتنبر 2016، عندما أقدم على سلوك وُصف بـ”غير الديبلوماسي”، في احتفال سفارة الصين بالعيد الوطني لبلادها، بعدما غادر الحفل مستعجلا، مفضلا عليه نشاطا حزبيا انتخابيا، مما أثار استغراب ضيوف الصين من شخصيات مغربية وعربية وأجنبية…

حتى وهو رئيس حكومة تصريف الأعمال، كاد ابن كيران أن يزج بالبلاد في أزمة ديبلوماسية مع روسيا، التي اتهمها بـ”التدخل في سوريا”، وبأنها “تدمر سوريا”، ما دفع سفير موسكو بالرباط، فاليري فوروبييف، إلى تقديم احتجاج رسمي إلى السلطات المغربية…

هذه مجرد نماذج، شبيهة بالخطأ الكبير، الذي كان سعد الدين العثماني ارتكبه وهو وزير للخارجية والتعاون، في يونيو 2013، ففي وقت كان يشارك، رسميا، في أشغال الدورة السابعة للجنة العليا المشتركة الكويتية، نجده استثمر هذه المناسبة المموّلة من المال العام، لخدمة حزبه وإخوانه، بإجراء لقاء مع نشطاء بفرع الإخوان المسلمين بالكويت، ما عجل بإعفائه من منصبه، قبل أن تهدد فعلته العلاقات الثنائية بين البلدين…

العثماني يعود، اليوم، وهو رئيس للحكومة المغربية، إلى التنديد بالدولة السعودية، ويلحق به، مباشرة، عبد الرحيم الشيخي، الذي وقع بيان حركة التوحيد والإصلاح، التي استنكرت ما تمارسه السعودية من “ظلم واعتداء وتعسف” في اعتقال دعاة موالين لقطر والإخوان…

العثماني والشيخي تركا آلاف القضايا في العالم، بل ولم يحركا ساكنا تجاه السياسة الفاشية الظلامية الأردوغانية، التي اعتقلت عشرات الآلاف من الأتراك، وطردت أضعافهم من وظائفهم، في سابقة قمعية لم يسبق لها مثيل في التاريخ،،، تركا كل ذلك ولم تظهر لهم إلا السعودية، ليوجها إليها المدافع الإخوانية…

العدالة والتنمية والتوحيد والإصلاح تركا، في أسبوع واحد، كل مشاغل المغاربة وقضايا العالم، أمام قضيتين، يبدو أن لهما، عند الإخوان المسلمين، أهمية مصيرية واستراتيجية: الأولى تتمثل في الإشادة بقطر، عبر تبشير المغاربة بفتح حدودها أمامهم، عبر مزاعم “إلغاء تأشيرة الدخول”.. والثانية تتجسد في التنديد بالسعودية، عبر استنكار اعتقال دعاتها الموالين للإخوان…

وفي الحالتين معا يكشف هؤلاء عن ولائهم الفعلي للإخوان المسلمين، ويقتربون، رويدا رويدا، من نهايتهم بعدما استنفدوا دورهم…

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية