الدكتورة نائلة العسري: الشخير وتوقف التنفس خطر يداهم أطفالنا

كشك | 7 مارس 2017 على 14:49 | آخر تحديث 10 يوليو 2017

من طرف:


23

بينت دراسات طبية حديثة أن عدداً من الأطفال الذين يشخرون أثناء نومهم قد تظهر عليهم سلوكيات عدائية مع الوقت، كما أن الشخير يصيب أكثر من من 13 في المائة من الأطفال دون سن التمدرس. في هذا الحوار تتحدث الدكتورة نائلة العسري، أخصائية طب الأطفال، للجريدة الإلكترونية “كشك” عن أسباب الشخير وطرق التشخيص والعلاج.

ما الفرق بين الشخير واضطراب النوم أو انقطاع التنفس؟ 

يحدث الشخير عند الطفل بسبب مرور هواء التنفس عن طريق مجرى ضيق أكثر من الطبيعي، وتبقى نسبته مرتفعة، (إذ يصيب أكثر من 13 في المائة من الأطفال دون سن التمدرس). أما اضطراب النوم أو انقطاع التنفس، فيعني توقف الطفل عن التنفس لمدة لا تقل عن عشر ثوانٍ نتيجة لانسداد كلي في مجرى الهواء (نسبته من 2 إلى 3 في المائة).

كيف يتم تشخيص الشخير؟  

يتم التشخيص عن طريق طرح مجموعة من الأسئلة على الأم، مثلا هل تلاحظ أعراض انقطاع التنفس على طفلها أثناء النوم ؟ وفيما يخص الشخير العادي، فهو شائع عند الأطفال بعد سن 3 سنوات، خاصة في حالة النوم العميق، أثناء الإصابة بالزكام، أو عند الإصابة ببعض الأمراض في الجهاز التنفسي. لكن بالمقابل إذا لاحظت الأم حدوث انقطاع للتنفس لدى طفلها، وللتمييز هل هو شخير عادي أم شخير مع وقف التنفس، يُصبح من الضروري إجراء بعض الفحوصات السريرية والاختبارات كـ”اختبار النوم”، وهو اختبار يجرى على المريض أثناء نومه، حيث يتم توصيل الطفل بمجموعة من الأجهزة من أجل قياس نشاط المخ وحركة العضلات، وكذا لقياس حركة العين أثناء النوم، وحركة الصدر والبطن أثناء التنفس. ومن خلال نتائج هذا الاختبار الطبي، يتبين لنا هل الشخير عادي أم شخير مصحوب بتوقف التنفس.

ما هي الأسباب المؤدية لحصول شخير الأطفال أثناء النوم؟ 

من بين أهم الأسباب لحدوث شخير الأطفال، نجد تضخم اللوزتين وضخامة اللحميات والحساسية الأنفية، زيادة عن وزن الطفل أو البدانة. كما أنه هنالك بعض الأسباب الأخرى التي يمكن أن يترتب عنها حدوث شخير، ومن ذلك التشوهات الخلقية أو الجينية التي يمكن أن تطال الأنف أو الوجه.

هل للشخير مضاعفات خطيرة على صحة الأطفال؟

الشخير العادي ليس له مضاعفات، لكن الشخير مع وقف التنفس تنتج عنه مضاعفات خطيرة على صحة الطفل.  يحدث التنفس عادة عن طريق الأنف، لكي يصل  الأوكسجين للقلب والرئتين ولجميع الأعضاء. وبالتالي  عندما يكون انسداد للمجاري التنفسية للأنف، يتنفس الطفل عن طريف الفم، وهذا يعني أن نسبة الأوكسجين التي تصل إلى الرئتين وإلى القلب صغيرة جدا. ومن بين المضاعفات الخطيرة للشخير مع وقف التنفس، نجد  أولا ارتفاع ضغط الشرايين عند الطفل، حيث تكون شرايينه أكثر تصلبا بالمقارنة مع الأطفال العاديين. وفي بعض الحالات يترتب عن الشخير مع وقف التنفس، نقص قي نمو الطفل من ناحية الوزن وكذلك من ناحية الطول. كما يلاحظ حدوث اضطرابات سلوكية للأطفال الذين يعانون من الشخير مع وقف التنفس، إذ يصبح الطفل أكثر عصبية وحركية، ويؤثر ذلك على مستوى ذكائه، وأحيانا يواكبه تراجعٌ في مستواه الدراسي. من جهة أخرى فإن تضخم اللوزتين قد يؤدي إلى حدوث مشاكل على مستوى البطين الأيمن للقلب، ما قد يتمخض عنه ظهور روماتيزم القلب وروماتيزم الكليتين لدى الأطفال.

ما هي الحالات التي تتطلب تدخلا جراحيا؟

يحدث التدخل الجراحي في حالة التضخم الكبير للوزتين، حيث تكون المسافة ما بين اللوزتين أقل من واحد سنتيمتر، بالإضافة عند توالي حدوث الالتهابات المزمنة للوزتين (3 أو 4 ) مرات في العام. كما أنه في بعض الأحيان تتطلب اللحميات تدخلا جراحيا، أو في حالة بعض التشوهات الخلقية.

ما الفرق بين شخير الأطفال وشخير البالغين؟

فيما يخص شخير الأطفال، فإنه يمس الجنسين معا سواء أكان الطفل ذكرا أو أنثى. أما شخير البالغين فيمس بالدرجة الأولى الرجال أكثر من النساء. وفيما يتعلق بالأسباب، فالشخير لدى الأطفال يكون في غالب الأحيان نتيجة تضخم اللوزتين، أما فيما يتعلق بالكبار، فيحدث نتيجة ترهل عضلات الفك العلوي، وكذلك بسبب الزيادة في الوزن، والتدخين وشرب الكحول. هناك تمايز آخر يخص الأعراض، بالنسبة لفئة الأطفال، فالشخير يؤدي إلى حدوث اضطرابات سلوكية (حركية مفرطة)، أما بالنسبة لفئة البالغين، فالشخير يجعلهم ينامون لفترة أطول أثناء النهار.

هل من علاقة بين وزن الطفل والشخير؟

طبعاً هناك علاقة، فالأطفال الذين يعانون من السمنة معرضون أكثر من غيرهم للإصابة بالأمراض التنفسية من قبيل الربو، والأرقام تشير إلى أن 80 في المائة من الأطفال السمينين يتعرضون لتوقف التنفس أثناء الشخير، الشيء الذي يترتب عنه مضاعفات صحية وسلوكية.

ما هي النصيحة التي يمكن تقدميها للأمهات حيال نوم أبناءهم عموماً؟

عندما يتعرض الطفل مثلا للإصابة بالزكام ويبدأ في الشخير ليلا، فلا بأس، لكن عندما يشفى من الزكام ويستمر بالشخير بشكل متوالي يوميا وبصوت عالٍ، هنا يجب التوجه إلى الطبيب لتشخيص الحالة ومعرفة الأسباب حيال ذلك.

كأخصائية طب الأطفال، ما هو العلاج المقدم للأطفال الذين يعانون من الشخير أثناء نومهم؟

كما ذكرت سلفاً، هناك التدخل الجراحي، وفي حالة الحساسية يتم العلاج عن طريق المضادات الحيوية بالنسبة للالتهابات العادية على مستوى اللوزتين. ما أريد أن أؤكد عليه، هو ضرورة مراقبة الطفل من جميع المناحي خاصة الحالة النفسية  للطفل والأسرة، مع مواكبته على صعيد الدراسة ومدى تعامله مع أقرانه. وفي بعض الحالات نجد هناك علاقة مباشرة ما بين الشخير والتبول اللاإرادي، حيث يصبح الطفل شديد التعرق. وبالتالي يجب الانتباه له على جميع المستويات، بداية من وزنه، إذ في حالة زيادة وزنه، من المستحب إعادة النظر في نظامه الغذائي.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية