الروخ: عملت نجارا ونادلا ومرضت بعد استنشاقي غبار السراميك!

كشك | 8 أغسطس 2017 على 16:29 | آخر تحديث 8 أغسطس 2017


314

نهل الفنان إدريس الروخ من تجارب مختلفة في المسرح والسينما، وتابع دراسته في المعهد الوطني للفن الدرامي بباريس وكذا بالمعهد الوطني بستراسبورغ. ولم تكن حياته مفروشة بالورود كما كشف في حديثه لـ “آخر ساعة”، غير أنه لم يتخل عن طموحه فاجتاز تداريب عدة في كل من فرنسا وإيطاليا وهولندا ومصر والأردن وغيرها، قبل أن يحط رحاله بالمغرب بعد هذه المرحلة لمتابعة مساره، سواء كممثل وكوميدي ثم كمخرج بعد أن بدأ مساره عبر بوابة المسرح ثم التلفزيون والسينما وكتابة السيناريو، لينفتح أخيرا على الإخراج.

وعاد الروخ في حديثه لـ”آخر ساعة” بذاكرته إلى الوراء وهو يتذكر محطات قاسية من حياته، حينما أرغمته ظروفه على العمل في سنوات مبكرة لتوفير مصاريف الدراسة. إذ أجبر على امتهان مهن بسيطة هامشية، فعمل في النجارة، كما اشتغل في صناعة الزليج والسيراميك وقادته تقلبات القدر إلى العمل نادلا في المقاهي لضمان لقمة العيش واقتناء الملابس والكتب، خاصة وأن دراسته في الرباط كما قال، كانت تتطلب مصاريف كثيرة. إذ لم يكن لديه مجال للراحة واللعب مثل أقرانه، فقط العمل والدراسة، حيث قال: “كنت أعمل كل سبت وأحد طمعا في الحصول على مائة أو مائتي درهم وكان المبلغ مهما، لأنه يسد ثغرات تخص الأكل والكراء، فضلا عن مبالغ يجود بها عليَّ إخوتي ووالدتي”.

وأفصح صاحب سلسلة “الخاوة” أن مزاولته لهذه المهن لم تكن تخلو من الألم، منها ما ارتبط بمهنة السيراميك، حيث كان العمل يعتمد على آلات تقليدية يتم بها خلط الإسمنت الأبيض والأسود بالصباغة، ما أثر على صحته فدخل في دوامة من المرض لعدة أشهر. ولم يكن الأمر سهلا، خاصة وأنه كان طفلا صغيرا، يعمل في فضاء مغلق وينغمس في دواليب العمل الشاق في المرحلة الابتدائية والإعدادية. وكان وفق تعبيره، يعمل بجهد في العطل ونهاية الأسبوع، فلم يكن يحظى بفترة عطلة مثل الآخرين، ليردف: “العطل كانت بمثابة فرصة أستغلها لجني المال ومتابعة دراستي، وأيضا لأطمئن على توفير نقود أقتني بها الكتب، خاصة وأنني ترعرعت في حضن أسرة تتكون من سبعة أشخاص، وكانت أمي هي التي تعمل إلى جانب أخي وأختي اللذين تخليا عن الدراسة من أجل العمل”.

وأكد الروخ أن جهود والدته لم تذهب سدى، بل أينعت ثمارها بعدما حظي إخوته بمراكز عليا، غير أن الفترات التي ارتبطت بعمله المضني كانت صعبة للغاية وصادمة وتركت ندوبا في داخله، خاصة أمام عمله في الصيف وعز الحر وفي الشتاء وقساوة القرّ، فعاش تقلبات الحياة مع تقلبات المناخ ولم يعرف متع العطل إلا بعد ذلك، بعد أن عاش هذه التجارب لسنوات.

ورغم مرارة التجربة فتحت له هذه المهن المجال للتعرف على أناس عاديين بمشاكلهم المختلفة وأشخاص منحوه الطاقة والأمل. وقد اعتبر ذلك أرضية خصبة مكّنته من الاطلاع على طبيعة حياتهم الشخصية ومسارهم المهني وطريقة تواصلهم بعد أن وجد نفسه جزءا منهم. مشددا على أهمية الاختلاط والتقرب من الآخر ومقاسمة التجارب، قبل أن يوضح أن مهنته الفنية جعلته يختلط مع هذه الشريحة من المجتمع ويجالسها، لأن حياة الفنان تفرض عليه الاختلاط مع الآخر، و”بدون ذلك لا يمكنه العيش أو التعلم”. يقول الروخ.

سومية ألوگي

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية