الشيخ الفيزازي: كنت “كانبيع زيت العود” ومدرسا للفرنسية

كشك | 10 أغسطس 2017 على 10:55 | آخر تحديث 10 أغسطس 2017


478

في رحلة بحثنا عن المهن الأصلية لمشاهير المغرب، اكتشفنا مهنا وحرفا غريبة عما اعتدنا رؤيته أو سماعه عنهم. ومن بين هؤلاء المشاهير الداعية محمد الفزازي، الذي كشف لنا عن مهنته الأصلية قبل أن يُذاع صيته كأشهر الشيوخ السلفيين بالمغرب.

يحكي محمد الفزازي، أنه كان في بداياته بائعا لزيت الزيتون، وهي تجارة كانت مفضلة لديه في سنوات الثمانينيات من القرن الماضي، مشيرا إلى أنه كان يستورد هذا المنتوج من المناطق الفلاحية المشهورة بصناعته، كوزان، مكناس، فاس، تاونات وبرحيل التابعة لإقليم تارودانت.

يقول الفزازي: “بمدينة طنجة حيث أقطن وعائلتي، لم أكن بحاجة إلى محل تجاري كي أبيع زيت الزيتون، وذلك لأنني كنت مشهورا بين الزبناء بالمتاجرة في هذه المادة، فكانوا يأتون إلى بيتي لشراء ما يفوق 200 لتر، فأزودهم بما يكفيهم. بالمقابل، كنت أتعامل مع تجار يزودونني بالزيوت الأصيلة من مناطق التي أشرت ليها سابقا، والحمد لله كنت دائما أعتمد على نفسي منذ كنت صغيرا”.

وبالموازاة مع هذه التجارة، كان الفزازي مدرسا للغة الفرنسية بابتدائية عمر بن الخطاب بطنجة، بعد تخرجه من مدرسة المعلمين بالرباط عام 1970 وقد واصل مهامه في قطاع التعليم إلى حدود سنة 2001، حيث استفاد من التقاعد النسبي.

وبخصوص ظروف نشأته، كشف محمد الفزازي أنه ازداد في قرية نائية جدا تدعى (باب السهم) في قبيلة مرنيسة الواقعة بين تازة وفاس وقد كان ذلك سنة 1949.

كان والده الشيخ الفقيه والعلامة أبو محمد بن الحسن الفزازي، قائدا لجيش التحرير بمنطقة الريف إلى غاية تحرير المغرب من الاستعمار الفرنسي سنة 1956 والتحاقه بالجيش النظامي برتبة ضابط ملازم، وفي الوقت نفسه مرشدا دينيا للجيش المغربي بحكم تأهله العلمي، إذ هو من خريجي جامعة القرويين الشهيرة بفاس.

مكانة والد الشيخ العلمية ، جعلت من الشيخ الفزازي تلميذا ملازما للوالد فأخذ عنه جزءا من علوم القرآن الكريم واللغة العربية والفقه والتفسير وعلوم الحديث…

تعلم الشيخ الفزازي في المدارس العصرية بداية في الرباط ثم مدينة الحاجب وقصر السوق (الراشدية) اليوم إلى أن تخرج من مدرسة المعلمين بالرباط أستاذا للغة الفرنسية والرياضيات سنة 1969،

وكان الشيخ مولعا بالغناء والرسم والتمثيل في شبابه، كما كان التزامه بالدين غير ذي جدوى رغم تربيته على التدين صحبة الوالد.

غير أن سنة 1976 قلبت حياة الشيخ رأسا على عقب، فانكب على التحصيل العلمي من والده الأقرب إليه، ثم من علماء المغرب الذين كانوا يومها ينشطون في مجال التعليم والدعوة، وهكذا سمع كثيرا من الشيخ العلامة الدكتور محمد تقي الدين الهلالي، ودرس جل مؤلفاته، كما لازم دروس العلامة القاضي الزبير بمدينة الدار البيضاء، ولازم صهره الفقيه العلامة محمد بن حميدو الجباري وأخذ عنه الكثير، وهكذا كان مع كثير من علماء المغرب في فاس والدار البيضاء وطنجة وغيرها…

أتقن الشيخ الفزازي قواعد اللغة العربية وخبر أسرارها، وتعلم الأدب وكتابة الشعر، وله دواوين لا يحب نشرها، كما تعلم الشيخ علوم القرآن الكريم وعلوم الحديث التي أجازه والده فيها، وانكب انكبابا على دراسة أمهات كتب التفسير والحديث والفقه بشكل عصامي معتمدا على رصيده اللغوي والفقه. وفي الوقت نفسه حظي بمذاكرات علمية مع كثير من الشيوخ الأقران دون إغفال القيام بمهام الدعوة.

وبدأ الفزازي ممارسة الخطابة والوعظ في المساجد والأندية والبيوت سنة 1976م وأصبح خطيبا رسميا في المساجد بتزكية من القضاء الشرعي بمدينة طنجة سنة 1981م ثم بتزكية المجلس العلمي المحلي بالمدينة في بداية تسعينيات القرن الماضي، لكن سنة 2003 كانت محطة فاصلة في حياته، إذ تم اعتقاله على خلفية تفجيرات الدارالبيضاء الإرهابية، فأدين بثلاثين سنة سجنا نافذة، قبل أن يستفيد من عفو ملكي في 14 أبريل 2011.

بشرى بلعابد، يومية آخر ساعة

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية