الطريقة “الكركرية”: قصة ضياع بين هموم الدعوة وألم الحصار

كشك | 24 أغسطس 2017 على 12:21 | آخر تحديث 24 أغسطس 2017


216

ظل أتباع الطريقة “الكركرية” في الظل لعشرات السنين، يُقيمون ليالي التهجد والعبادة، ويرتحلون بين الأقطار العربية لمُلاقاة بعضهم البعض دون أن يُثيروا اهتمام أحد. إلا أن شؤون السياسة، واللغط الذي يُصاحبها حيثما حلت، عاد بـ “الكركريين” إلى الواجهة، حين انتفضت السلطات الجزائرية في وجوههم فجأة، وهي ترى أن هذه الفئة من الناس، الذين يرتبطون بصلاتٍ قوية مع إخوانهم في المغرب، باتت أعدادهم آخذة في التزايد في مناطق مختلفة من البلاد، خاصة في منطقة “مستغانم”، ما دفعها إلى فتح تحقيق في الموضوع، قد يقود أجهزة الشرطة الجزائرية إلى محاولة تشريح الظاهرة، وربطها سياسياً بالمغرب، ليندلع من جديد الخطاب الجزائري المألوف، والذي يسوق – في أفضل حالاته – اتهامات بالتخوين والتآمر.

“الكركرية” صناعة مغربية

تأسست الطريقة “الكركرية” على يد المغربي الشيخ محمد فوزي الكركري بمنطقة “مسمان” ، وتدعو إلى”التحقق في معرفة الله والمشاهدة”، بينما تنبني على مبدأين أساسيين وهما “الخلوة والحضرة”. ويدّعي معتنقوها، الذين ينشدون الاختلاف عن أتباع الطرق الصوفية الأخرى بارتداء جلاليب ملونة تواضعاً واستصغاراً للنفس، الانتساب إلى 48 قطبا ضارباً في عمق التاريخ، بداية بجبريل ووصولا إلى الرسول الكريم، حيث غالباً ما يظهرون في البوادي والمدن الصغيرة، وهم يهيمون في طرقاتها لتبليغ دعوتهم، حريصون على تجنّب استعمال وسائل المواصلات في تنقلهم زهداً في الدنيا وتقربا إلى الله.

الطريق إلى الله

تُعرّف الطريقة “الكركرية” نفسها، على أنها  طريقة تربوية، تهدف إلى إيصال العباد إلى تحقيق مقام الإحسان حتى يتمكنوا من الجمع بين العبادة والشهود ( أن تعبد الله كأنك تراه )، وبين السلوك والمعرفة حتى تكون حياتهم كلها لله رب العالمين، لذلك تحرص على دعوة أتباعها الذي أضحوا بالآلاف في المغرب والجزائر، إلى الإلتزام بالكتاب والسنة في كل أحوالهم الحياتية، لكونها تؤمن أن وراء كل فعل من أفعال الشريعة المطهّرة سر ملكوتي وقبضة نورانية تجمع العبد مع خالقه، وتنسيه كل ما سوى ذلك، فضلا على الحرص على العمل بمبدأ “إستحقر نفسك وعظم غيرك”، إذ ترى أن من ينظر إلى نفسه بعين النقص وإلى غيره بعين الكمال، قلت عيوبه وكثرت حسناته وعظُم نوره.

منتقدو الطريقة “الكركرية”  آخذون في التكاثر، فالطرق الصوفية الأخرى تتهمها منذ عقودٍ، بأنها تتأسس على معتقداتٍ موغلة في الضلال، كونها تدّعي نسبها إلى جبريل، وهو ملاك لا يتزوج ولا يُنجب ! كما أنها تدّعي زعامات وهمية، هدفها التشويش على عقيدة الناس التي تنهل من المذهب المالكي، حيثُ ثبُت أن طرقاً أخرى كالصوفية الجازولية، القادرية، الدرقاوية والشادلية، قد أعلنت براءتها منها منذ سنين، وقطعت كل علاقاتٍ قد تربطها بأفراد منها. وتأتي انتفاضة السلطات الجزائرية في وجهها لتُعمق جراحها، حيث بات من الجلي أنها ستعيش مستقبلاً أحلك لحظاتها، إذ بات من المتوقع أن يتم التحرش بأتباع الطريقة ومنع لقاءاتهم، كما سيتمّ الإستقواء في ذلك برجال الدين والمجالس العلمية لقطع الطريق عليهم، في انتظار تفتت هذه العقيدة من الداخل وفقدانها لزخمها بين أطياف المجتمع.

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية