الكطلان أصدقاء للمغرب.. واليسار متناقض

كشك | 1 أكتوبر 2017 على 15:04 | آخر تحديث 1 أكتوبر 2017


159

في خضم النقاش الدائر حول تطورات الوضع السياسي بإسبانيا، علاقة بما يحدث في كطالونيا، توصلت من الصديق ياسر سعدون، وهو إطار مناضل مغربي شاب هاجر إلى إسبانيا واستقر لأزيد من 18 سنة هناك، اندمج داخل الأوساط النقابية واليسارية بكطالونيا، وحاليا هو رئيس لجنة التعاون، التضامن، والتنمية، بأكبر نقابة عمالية “اللجان العمالية” – كطالونيا/خيرونا.

شخصيا أعتبره مرجعا في الموضوع، خاصة أن له علاقات جد قوية في صفوف اليسار الكطلاني ومسؤولي العديد من البلديات والحكومة الجهوية الكطلانية، منذ سنوات وهو يخوض معركة قوية داخل نقابته من أجل أخذ موقف متزن من ملف الصحراء، ومحاصرة أنصار البوليساريو، حيث خاض معركة شرسة ضدهم بشكل فردي…

للصديق ياسر سعدون وجهة نظر يتمازج فيها موقفه الوطني من قضية الصحراء، وتجربته الشخصية في إقليم كطالونيا، وجهة نظر توصلت بها، لصديق أثق فيه، ولمهاجر شاب، مغربي، متغلغل داخل أوساط اليسار النقابي هناك. ومهما اتفقنا أو اختلفنا معه حول مضمونها إلا أن الإنصات لها جد مهم، وهو ما دفعني لنشرها كما توصلت بها. وفي ما يلي نصها:

ياسر سعدون

1- إسبانيا.. موقف الحكومة اليمينية

تعيش كطالونيا أياما صعبة، فالحكومة الإسبانية غير موافقة على قرار البرلمان الكطلاني بالأغلبية الساحقة، إجراء الاستفتاء من أجل الاستقلال بعدما تم رفض كل الحلول الوسطية عن طريق المحكمة الدستورية، والتي يسيطر عليها الحزبان الاشتراكي والشعبي: استقلال مادي، أو دستور محلي، القرار الوحيد الذي رفض في كل الجهات.

المهم، الحكومة الكطلانية ماضية في قرارات الاستفتاء في فاتح أكتوبر، ومعها المجتمع المدني الكطلاني، الذي يزداد تعبئة وتنظيما ولحمة كل يوم! الشوارع مملوءة بالرايات الكطلانية وحملات الاستفتاء الأحادي.

ماذا فعلت حكومة راخوي؟ بصراحة لا شيء! هي تعتبر أن الدستور الإسباني لا يسمح بأن يتم الاستفتاء، رغم أن الحزبين المسيطرين غيّرا الدستور ثلاث مرات في دورات برلمانية عادية، أما عندما يتعلق الأمر بالاستفتاء فهم يعتبرون أن الدستور جامد لا يقبل التغيير.

غريب أن دولة كإسبانيا، التي دعمت البوليساريو بالمال والعتاد، والديبلوماسية التي طالبت المغرب بالاستفتاء، تتنكر اليوم للكطلانين!

اليسار الإسباني، بدوره، كان مهرولا من أجل استقلال الصحراء المغربية عن وطنها الأم! فقد نظم إنزال طائرة في العيون تحديا للمغرب! ونظم إنزال “باركو” من أجل الصحراء… لكن العجيب أن اليسار الإسباني أبان مع كطالونيا عن تناقضه العميق، فهو لا يؤيد حتى الاستفتاء (أي التصويت بنعم أم لا) هو يسار مخزني فرانكاوي وإن طال لسانه، هو وريث حقبة فرانكو حيث لا يختلف طرحه مع الطرح الاشتراكي أو اليميني. مخجل ولن أنكر أنني من أول المصدومين فيه، خصوصا بعد تعاطفي المطلق معه سابقا بحكم نشاطي النقابي.

2- الموقف الكطلاني.. الناس والجمعيات والنقابات

لا داعي أن أذكر أن التعبئة في الشارع كانت ناجحة ومليونية كل سنة في ذكرى 11 شتنبر، وبكل الوسائل الحداثية والسلمية من أجل الاستقلال، فمنذ أن رفضت إسبانيا الدستور الكطلاني زادت المظاهرات (منذ خمس سنوات). واليوم زاد المشهد حدة، وتفاقم الصراع، خصوصا بعدما اقتحمت السلطة الإسبانية دون قرار من المحكمة الدستورية ست وزارات محلية يوم 20 شتنبر الماضي، إذ اقتحم البوليس (لاكوارديا سفيل) مقرات السلطة المنتخبة الكطلانية، وتم اعتقال كاتب الحكومة وموظفين سامين وكوادر تقنية حكومية… الشيء الذي اعتبره الكطلان استفزازا مباشرا دون إنذار مسبق، فنزل الناس للشوارع، بل حتى أولئك الذين لم يكونوا من مدعمي الاستفتاء نزلوا دفاعا عن الديمقراطية وليس الاستفتاء، بل حتى نقابة اللجان العمالية، التي كان موقفها محايدا من الاستفتاء (لأننا نقابة عمال ندافع عن الخبز وليس الإيديولوجيات) وجدنا أنفسنا مطالبين بالنزول إلى الشارع، وخصوصا بعدما كانت الشرطة الإسبانية أمام مقراتنا بعشرة أمتار تقتحم وزارة الخارجية الكطلانية.

دعا الكاتب العام كل النقابيين للنزول إلى الشارع دفاعا عن الديمقراطية، ومن أجل إخراج السلطة من المؤسسات المنتخبة، وبالفعل نزلنا، وقطعنا الطريق على الشرطة، ودافعنا عن مؤسساتنا المنتخبة، وإن اختلفنا مع توجهها الإيديولوجي. زاد الأمر حدة بعدما استدعت المحكمة الدستورية الإسبانية رؤساء المجالس المنتخبين بكطالونيا (80 في المائة من المنتخبين استُنطقوا!!!) نظرا لتركهم سكانهم وجيرانهم ليشاركوا في الاستفتاء.

الكطلان اعتبروا تدخل المحكمة قرارا ديكتاتوريا واستفزازيا زاد من مدعمي الاستفتاء والانفصال. ومع كل يوم يمر، نسمع أن الشرطة أغلقت مواقع للحكومة الكطلانية، وحاكمت نشطاء المواقع أو منعت لقاءات حول الاستفتاء. ومنعتها أيضا بإسبانيا وإن نُظمت من طرف أحزاب يسارية غير موافقة تماما على الاستفتاء.

إسبانيا أرسلت من الجيش والشرطة إلى كطالونيا 15000 عنصر، الشيء الذي زاد من توتر المجتمع المدني، وحتى الشرطة الكطلانية، التي رفضت الانصياع لقرارات الشرطة الإسبانية.

3- وجهة نظر شخصية.. كطالونيا والصحراء

لم أكن يوما من محبي الاستقلال بكطالونيا، لكن أرى هذه الرغبة واضحة أمام كل معارفي بخيرونة وبرشلونة وأتفهم موقفهم.

الكطلان بصفة عامة سئموا من الحكومة الإسبانية ومحاكمها الدستورية، وأعتبر شخصيا أن لا حل للقضية إلا بالتصويت القانوني.. على إسبانيا أن تحتضن إقليمها الكطلاني وألا تمارس نكرانها لحقيقة الشعب الكطلاني وحقوقه الاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وإلا زادت حدة المطالبة بالانفصال. أعتبر أن عدم وجود فيدراليين حقيقيين بإسبانيا هو ما جعل تيار انفصال الجمهورية الكطلانية الجديدة ينجح!

اليساريون هم من يطالبون باستقلال صحرائنا عن مغربنا، لكنهم أقزام أمام خيارات الكطلانيين. شخصيا أعتبر حكومة كطالونيا صديقة للمغرب، إذ لم يعترف برلمانها بمرتزقة البوليساريو، وكانت كطالونيا أول من عارض أثنار لما هاجم جزيرة ليلى، وما زال الكطلان يعتبرون سبتة ومليلية مدينتين مستعمرتين!

لا أفهم الموقف الديبلوماسي المغربي من حكومة كطالونيا واختياراتها الوطنية المحلية، وهو اختيار سيحدد قريبا على أي شكل تريد كطالونيا أن (تكون) أو (لا) في إسبانيا، التي لم تعد تحتويها.

لا أعرف مبرر العداء الديبلوماسي المغربي لكطالونيا وهي تحتوي 600.000 مهاجر مغربي، و60 في المائة من الشركات الإسبانية المستثمرة بالمغرب هي كطلانية.

شخصيا، عشت 18 سنة في كطالونيا. أحسن أيام حياتي عشتها هنا مع شعبي وناسي وجيراني الكطلانيين.. لا يمكن أن أصمت على خروقات القانون ضد سكان كطالونيا الذين أصبحوا جزءا مني. لا يمكن لي أن أكون محايدا أمام جبروت العسكر (16000 عسكري في موانئ كطالونيا ينتظرون التدخل) وهذا موقف نقابتي (الديموقراطية) بغض النظر هل نحن مع أم ضد الاستفتاء. المهم أن كطالونيا تعيش عودة للديكتاتورية، وهذا لا يمكن القبول به، سواء بقيت مندمجة في إسبانيا أو انفصلت عنها.

أطمئن كل من يتابع ما أنشر على صفحات “الفايسبوك” وكل من هو مهتم بنشاطي في هذه الظرفية، بأنني وطني وابن وطني، وأعتبر أن الصحراء مغربية، لكن كذلك على المغرب أن يطور ديبلوماسيته “البليدة”، وأن يثق فينا نحن، مهاجريه المندمجين هنا، ويدعم مبادرات بعض فئات المجتمع المدني المناضل والمستقل عن القنصليات!

أتمنى لكطالونيا وإسبانيا العيش المشترك سواء بقيتا مندمجتين أو انفصلتا، وأن يتحرك الاتحاد الأوروبي ليمر يوم فاتح أكتوبر بخير وسلام، ويكون محطة أمل جديدة وألا تكون نهايته دموية…

نوفل البعمري.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية