المنظومة الحزبية ما بعد دستور الحراك

كشك | 11 أغسطس 2017 على 16:32 | آخر تحديث 11 أغسطس 2017


283

حركية كبرى في المشهد السياسي، بعد التغييرات الكثيرة والمتسارعة؛ أبرزها على الإطلاق ما عرفته انتخابات 7 أكتوبر و ما تبعها من شد وجذب إبان ما أصطلح عليه البلوكاج الحكومي؛ و تغيير طبيعة التحالف الحكومي، الذي من المتوقع أن يعيش هزات و ارتباكات على واجهات متعددة، أما على صعيد المعارضة التي هي الأخرى غير متماسكة بدورها؛ فما يعرفه حزب الاستقلال من تقلبات، والأصالة والمعاصرة الذي يشهد هو الآخر نوعا من الأزمة قد تقارب العبثية في بعض الفترات.

يبقى المشهد الحزبي يعرف حراكا في طور التشكيل، يصعب الحكم في مآله، و يمكن اعتبار ما يحصل الآن هو ارتداد لما شهده المغرب عقب الحراك الشبابي و دستور 2011. والذي يمكن أن يؤدي إلى خلق حراك داخل المنظومة الحزبية. استمرار العدالة والتنمية بالتلويح بإسقاط الفساد كشعارات انتخابية بدأت تتآكل جدواها بالنسبة للحزب، و التي لا تخرج عن شيطنة الآخر، وتحميل الغير كل أسباب الأزمات الاقتصادية التي تمر بها البلاد وعدم توفرها على الآليات العملية القادرة على تحويل هذه الوعود إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.

أما المعارضة فرغم قدراتها الخطابية وتاريخها السياسي الطويل فإنها لم تخرج عن “شعبوية”، كما يصفها خصومها السياسيون خاصة من اليمين. أما اليسار فرغم حديثه عن “جشع الأغنياء” وعن “سطوة النظام المالي العالمي وهيمنة البنوك” كما تفعل منيب، فإن هذه الشعارات لا تمتلك في الحقيقة برنامجا قادرا على مواجهة الأزمة المغربية الخانقة، وإن كان خطابا يداعب مشاعر الناخب المغربي ذي الميول الاشتراكية الطبيعية لكنه لا يقنعهم.

ان هو الوعي الجمعي للجيل الجديد، يختلف في لكن هناك مضامين ورؤى متشابهة يشترك فيها هذا الجيل، والممثلة بالأساس في الرؤية الغير محبذة للأحزاب التقليدية، و عدم الثقة في المؤسسات، والتغيير القيمي المخالف للأجيال الأكبر سنا والنخب المهيمنة على مراكز النفوذ فى المعارضة والحكومة، و هذا الجيل ينتظر التغيير الجدري، و إن اختلفت في الأيديولوجيات و البدائل غير أنه في جله يرفض القيم المحيطة بالمؤسسات بشكل متفاوت، بات معه مفهوم اليمين و اليسار مفهوما غير قابل لوصف التجاذبات و الاختلافات.

فهل يجرأ أصحاب المبادرة على مواجهة سلبيات الحياة السياسية واعتماد طرح يعيد ترميم الفعل السياسي المتأثر سلبا بفضائح استغلال النفوذ عبر “منع البرلمانيين والوزراء من توظيف أبنائهم وأقاربهم” مثلاً كما طرح ماكرون لتجاوز الفضيحة المالية والعائلية للنخبة الحالية، لاستعادة بعض الثقة التي فقدها السياسيون المغاربة خلال العقود الأخيرة، بسبب تفشي ظواهر التهرب الضريبي واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع.

إن طبيعة السياسات الاقتصادية التي تدفع نحو مزيد من عدم العدالة الاجتماعية، حيث يعانى الفقراء من التقشف بينما يزداد الأغنياء قوة وثراءً، وعدم المساواة على المستوى الاقتصادي والمجالي وتحويل الفعل السياسي إلى سلطة خدماتية مؤدى عنها، يؤدي إلى استشراء الإثراء الغير المشروع والذي يبرره احتراف السياسة والقرب من الدوائر المؤثرة واستغلال التفويض الشعبي لتنشيط سوق الخدمات المؤدى عنها، يخلق بيئة خصبة لنمو الحركات الاحتجاجية وصعود القوى الراديكالية، وفي المقابل، تقوم النخب المهيمنة بتحويل هذا الصراع نحو الفئات الأكثر ضعفا فى المجتمع، أو تبني نظرية المؤامرة “عدو خارجي” . وهنا، تجد أفكار، وقيم مثل الهوياتية اللغوية والدينية دعما وتشجيعا لنشرها فى أوساط الأجيال الجديدة التى يتم استهدافها بخطاب هوياتي نرجسى معادٍ للآخر.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية