اليوم العالمي للحيوانات .. قصة انقراض مغربية

كشك | 4 أكتوبر 2017 على 16:35 | آخر تحديث 4 أكتوبر 2017


306

كل عام، وفي الـ 4 من أكتوبر، يتم تخليد اليوم العالمي للحيوانات، وفيه تحتفي شتى المنظمات التي تُعنى بهذا المجال، بعام آخر من العمل الدؤوب والجهود المتواصلة في سبيل احتواء الظواهر الخاصة بانقراض أجناس من الحيوانات، الطيور والحشرات، التي يُؤثر اختفاؤها على السلاسل الغذائية التي تحفظ بقاءها. أما في المغرب، فتسعى المندوبية السامية للمياه والغابات – بتعاون مع جمعيات عديدة من المجتمع المدني – إلى رصد الاختلالات في حياة الكائنات بالغابات والأحراش المُتفرقة على مساحات واسعة من البلاد، محاولة منها في وقف نزيف الانقراض، والذي لم يعُد ظاهرة عالمية فقط، بل تسلل تهديدهُ – ومُنذ مدة – إلى التراب الوطني.

انقراض

يظل نزيف انقراض الحيوانات في حصد مزيد من الأجناس المُختلفة على التراب الوطني، وقد تنبه المُهتمون إلى ذلك منذ أربعينيات القرن الماضي، حين تمّ الإعلان بشكل رسمي عن نبإ اختفاء آخر أسرة من سلالة أسود الأطلس ( الأسد البربري )، ورغم وُجود عدد قليل منها قيد الأسر حالياً، فإن منظمات عالمية  قد شككت – بشكل يقطع الجدل – في نقاوة جيناتها الوراثية. أما سنوات الستينيات والسبعينيات، فعرفت أولى الحالات الحقيقية للإنقراض الجماعي، همّ على الخصوص” أبقار “المها” الشمال افريقية، “وُعول الجبل”، وهي أشبه بالوعول الحالية التي تعيش في الأطلس الصغير، وبعض المناطق الشبه الصحراوية، لكنها تتميز بقرون أطول، “الفهد الأرقط” وهو أصغر أنواع الفهود في العالم، إذ لا يتعدى وزنهُ 40 كيلوغراماً، “الأيل الشجري القرون”، “غزال أغيس”، “حيرم الأطلس”، “قط البج” وثعلب “الفنك”. كما أوضحت حياة مصباح، رئيسة مصلحة المحافظة على النباتات والحيوانات المتوحشة  لوكالة المغرب العربي للأنباء، إضافة إلى عشرات من الفصائل الصغيرة من فئات تخص الزواحف ( قضاعات وحرباوات)، وقوارض (فئران حقول وسناجب)، ثم مئات من الحشرات الزاحفة والطائرة التي تستعصي على الدراسة.

أما الطيور، فتم تسجيل اختفاء 30 نوعاً، أشهرها طائر”أبو منجل الأصلع”، “نسر الجبل”، “حُبارى الصحراء”، بينما يُهدد الإنقراض أعداداً واسعة أخرى من الطيور، ثلثاها هي من صنف الطيور المهاجرة، وتنتمي في غالبيتها إلى الأنواع المائية التي تلجأ شتاء الى المغرب كـ “المُستنقعيات”، “البطيات”، “النورسيات” و”اللقلقيات”.

أسباب وحلول

رُغماً عن احتلال المساحات الغابوية  لـ 12 بالمائة من الغطاء النباتي بالمغرب، إضافة إلى آلاف الهكتارات الأخرى من الأحراش الشبه غابوية، والتي تتوزع على كامل التراب الوطني، ما بين غابات البلوط في الغرب، غابات الأرز في الوسط الشمالي ثم غابات الأركان في الجنوب، وكلها تُشكل مواطن آمنة لمئات الآلاف من الأنواع الحيوانية المختلفة، فيظل خطر الإنقراض آخذاً في الإزدياد لعدة أسباب أهمها:

إنحسار الغطاء الغابوي: وأهم أسبابه  الرعي الجائر، إجتثاث الأشجار وحطبُها، صناعة الفحم الطبيعي، بالإضافة إلى الحرائق الموسمية.

المشاريع العُمرانية: إذ تم تسجيل العديد من حالات تمدد المدن على حساب المساحات الغابوية وشبه الغابوية بجهات الرباط سلا القنيطرة، طنجة تطوان الحسيمة، والدار البيضاء سطات.

القنص الغابوي: والذي يقضي على أنواع مختلفة من الثديات الكبيرة التي تقع على رأس الهرم الغذائي بالغابات كالخنازير البرية، الغزلان، طيور الحجل والحمام.

الإحتباس الحراري: وله تأثير على كافة الحيوات البرية على سطح الأرض، وقد دفع إلى هجرات جماعية لسلالات مختلفة من الطيور والثديات، خُصوصاً في المناطق شبه الصحراوية بالمملكة، بسبب انحسار المراعي، نُضوب المياه و اختفاء الطرائد.

وللوقوف على حلول ناجعة لوقف ظاهرة الإنقراض والعوامل المُسببة لها،  حملت المندوبية السامية للمياه والغابات ومحاربة التصحر على عاتقها مسؤولية ابتكار جملة تدابير وقائية، كإعداد المخطط المديري للمناطق المحمية، والمخطط المديري لإعادة التشجير، والمخطط الوطني لتهيئة الأحواض المائية، بالإضافة إلى وضعها لبرنامج عمل وطني لمحاربة التصحر، وانخراطها في مسلسل تقوية الإطار القانوني، عبر إعداد قانون حول المناطق المحمية، وآخر حول حماية أنواع النباتات والحيوانات المتوحشة ومراقبة الاتجار فيها، وتحيين القانون المنظم للقنص، والتحضير لتحيين قانون الصيد في المياه البرية.

ودعماً لهذه الخطوات، توضح حياة مصباح، “أن المندوبية لجأت إلى إعادة توطين بعض الأصناف المنقرضة من الحيوانات كالأيل المغربي، المهاة، المها الحسامى، الغزال، المهر والنعامة ذات العنق الأحمر بالمنتزهات الوطنية لتازكة وسوس ماسة، ومحميات “الصفية” بمنطقة الداخلة، و”مسيسي” بمنطقة الرشيدية، فضلا عن إحداثها لمنتزهات وطنية جديدة، ليرتفع بذلك العدد إلى 10 منتزهات وطنية”.

رغم الجهود المبذولة للحد من النزيف الحيواني بالمغرب، يظل الإرتجال والتسويف سيدا العملية ككل، لكون الوزارة الوصية غير قادرة على الإشراف على مساحات شاسعة من الأراضي لضُعف الإمكانات المُتاحة من جهة، وانعدام قوانين – جادة –  حامية للحيوانات والغطاء النباتي في مخططاتها التنموية من جهة ثانية.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية