انتخابات تطوان.. معركة التقدم في مواجهة الظلام

كشك | 13 سبتمبر 2017 على 10:05 | آخر تحديث 13 سبتمبر 2017


730

تعيش تطوان غدا الخميس معركة سياسية حاسمة في السباق على مقعد البيجيدي، الذي ألغاه المجلس الدستوري، بعدما أدان صاحبه الإخواني محمد إدعمار بالفساد الانتخابي، إذ ضُبط متلبسا باستعمال وسائل فاسدة، في حملته الانتخابية، من أجل السطو على مقعد بمجلس النواب، ورغم ذلك أصر حزب الإخوان المسلمين بالمغرب على تجديد الثقة في فساده ليخوض به ومعه، مجددا، السباق نحو البرلمان…

في مواجهة هذا “المسؤول” الفاسد، هناك مناضلة نزيهة شامخة، اسمها فاطمة الومغاري، مرشحة فيدرالية اليسار الديمقراطي، التي قررت، دون باقي الأحزاب “المخلوعة” من “البعبع الإخواني”، مواجهة خادم ابن كيران، الذي يحظى بتأييده المطلق لأسباب غامضة، تحوم حولها كثير من الشبهات، وتتردد عنها الكثير من التقولات…

المؤطرة التربوية فاطمة الومغاري ناشطة سياسية ونقابية وحقوقية ومدنية، مناضلة متعددة، تماما مثلما كان زوجها الراحل المناضل مصطفى الخطابي، وهي المرشحة التي سبق أن خاضت واحدة من أرقى وأنظف الحملات الانتخابية، بدعم من مناضلين سياسيين ومن نشطاء نقابيين وحقوقيين وجمعويين، اختاروا أن يخوضوا المعركة بشعار “متطوعون بجيوب فارغة”، لا يملكون سبل خصمهم الفاسد، المستأسد بالمتاجرة بالدين وبالاستعمال المنحرف لممتلكات عمومية تعود إلى المجلس البلدي الذي يترأسه، سلاحهم القوي، في ذلك، الانتماء الأصيل لكل كادحي هذا الشعب ومستضعفيه، الذين يتلظون بنيران حكومتين مفلستين، بعباءة إخوانية، وتوجهات رجعية، وسياسات لاشعبية لاديمقراطية…

معركة تطوان ليست مجرد مواجهة شخصية بين مناضلة نزيهة وإخواني فاسد، هي أكثر من ذلك مواجهة بين خيارين، بين خيار التحديث والتقدم والدمقرطة والنزاهة والمصداقية، الذي تجسده فاطمة الومغاري، وبين خيار التخلف والرجعية والفساد والإفساد والظلامية، الذي يجسده محمد إدعمار…

وبالتبعية، فإن أمام كل مكونات المجتمعين السياسي والمدني خيارين لا ثالث لهما، إما الانخراط في المعركة بدعم خيار التقدم، وإما الخروج منها بالتواطؤ مع قوى الفساد والظلام.. ليس في معركة الغد منطقة رمادية، ولا مجال للمواقف الملتبسة، التي لاذت بالصمت والسلبية، لتزكي بذلك خيار الفساد والظلام…

عند التأمل في هذه المواقف، تُطرح أسئلة قوية: من أين يستمد مرشح البيجيدي، المدان بالفساد، الحماية السياسية والقانونية؟ كيف يدينه المجلس الدستوري بالفساد الانتخابي بسبب تسخيره لوسائل مملوكة للجماعة المحلية لتطوان، في حملته الانتخابية، خلال مهرجان ترأسه سيده ابن كيران، ولا يتحرك أحد لإعمال وتفعيل القانون، لجره إلى السجن بين سنتين وخمس سنوات، ولا يتحرك المنتخبون المحليون، ولا وزارة الداخلية، لتفعيل المسطرة القانونية، التي تستدعيها مثل هذه الحالة، التي تتطلب إقالته من رئاسة جماعة محلية يستغل إمكانياتها ومقدراتها المادية والبشرية لتسخيرها لفائدة الإخوان المسلمين بالمغرب؟ وفي المحصلة، من أين يستمد “قوة خارقة” تجعل كل الأحزاب الأخرى، باستثناء فدرالية اليسار، تلوذ بالفرار؟

هذا على المستوى السياسي، وعلى المستوى الاجتماعي والشعبي، كيف لهذا الشخص، الذي وصفه القيادي السابق بحزب العدالة والتنمية، الأمين بوخبزة، بـ”المرتزق والوصولي والانتهازي والخسيس والمسلط ظلماً وعدواناً على تطوان”، وينعته بـ”عبد الكرسي والمنصب”، والذي يتابعه قضائيا عدد من المواطنين، ليس آخرهم الضابط الدركي، الذي يتهمه بـ”الوشاية الكاذبة”، وهي تهمة غير بعيدة عن طبيعة الإخوان، فيما يتهمه مواطنون بخدمة أجندة إخوانية على حساب الاستهتار بأوضاع السكان، مثلما وقع خلال احتجاجات تطوان، ضمن احتجاجات مدن الشمال، على غلاء فواتير “أمانديس”، فلم يحرك ساكنا للتفاعل مع مصالح وانشغالات السكان، بقدر ما تواطأ في تسويغ القمع، الذي مارسته حكومة سيده ابن كيران، بالتدخلات العنيفة لتفريق مسيرات الشموع…، كيف لهذا الشخص القوة لتحدي الغضب الشعبي ضده، بالإنزالات، التي يتلوها استقطاب الأصوات؟

إن ترشح هذا الشخص المدان بارتكاب جرائم انتخابية، من جهة، واستنكاف باقي القوى السياسية عن مواجهته، من جهة ثانية، يؤشران إلى الدرك السحيق الذي وصلت إليه الانهيارات الأخلاقية والسياسية في بلادنا… درك لا يمكن الخروج منه إلا بالانخراط الواعي والمسؤول في المعركة، بدعم مرشحة اليسار، المناضلة الديمقراطية فاطمة الومغاري، باعتبار معركة تطوان هي معركة كل الديمقراطيين، هي معركة الدفاع عن قيم ومبادئ وأسس المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي، المبني على قاعدة “العيش المشترك” بين المغاربة، كل المغاربة، على اختلاف أجناسهم ولغاتهم ومعتقداتهم وأديانهم…

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية