بناء حزب البروليتاريا المغربية تحت نيران العدو

كشك | 25 أغسطس 2017 على 11:15 | آخر تحديث 25 أغسطس 2017


1688

أصدرت الكتابة الوطنية لحزب النهج الديمقراطي بيانا “عجيبا” بمناسبة حلول الذكرى 47 لمنظمة “إلى الأمام” يوم 30 غشت المقبل. هي خصلة جميلة العمل على تخليد ذكرى هذه المنظمة المناضلة، التي لم تعد ملكا للأماميين وحدهم، بل دخلت، هي وباقي مكونات الحركة الماركسية اللينينية المغربية، إلى التاريخ النضالي لعموم الشعب المغربي.

بيد أن العجب أن لغة البيان، هي نفسها لغة مرحلة التأسيس والانطلاق، خلال سبعينيات القرن المنصرم، بمصطلحاتها وأفكارها، ووفائها لـ”بناء الحزب تحت نيران العدو” (وثيقة صدرت منتصف السبعينيات)، وكأن عقارب الزمن المغربي توقفت عند تلك المرحلة، فلم تحدث مراجعات كبرى في الفكر الاشتراكي، ولم يسقط جدار برلين، وكفت الرأسمالية عن التطور وبقيت البروليتاريا هي “الطبقة الوحيدة المؤهلة” لإحداث “التغيير الثوري” في بلادنا، بقيادة “الحزب المستقل للطبقة العاملة المغربية”، الجاري بناؤه في “زوابع الصراع الطبقي وتحت نيران العدو”، وهي المهمة الملحة والعاجلة “نظرا لنضج وتوافر العوامل الموضوعية للأزمة الثورية ببلادنا”، يقول البيان إياه…

إنها الأدبيات نفسها، مع التي كنا نقرأها في سلسلة “دليل المناضل”، عن مفهوم الطبقة العاملة: “الطبقة المتميزة عن جميع الطبقات الكادحة، بحكم ارتباطها الوثيق بنمط الإنتاج الرأسمالي، وموقعها في عملية الإنتاج، وبحكم الاستغلال الذي تتعرض له، وبحكم أدوارها في النضال من أجل التغيير، وقدرتها وأهليتها لقيادة جماهير الكادحين، وبحكم امتلاكها، لوحدها كطبقة، مشروعا للتغيير الاشتراكي، يخدم في العمق مصالح جميع الكادحين والبؤساء والمحرومين والمضطهدين”… فيما الواقع، لا علاقة له، لا من بعيد ولا من قريب، بهذا التوصيف الرتيب، والقديم…

حسب مختلف الدراسات الحديثة، التي تناولت الطبقة العاملة والانتماء النقابي في المغرب، نجد أن العمال المغاربة، الذين يفوق عددهم 10 ملايين عامل، لا يتعدى المنتمون منهم إلى نقابات نسبة 3 في المائة، يعانون التشتت والتشرذم، إذ يتوزعون على نحو ثلاثين منظمة نقابية…

التقارير المختصة تعتبر أن المعدل المغربي للانتماء إلى النقابات، يشكل واحدًا من المعدلات الأكثر تدنيا في العالم… ولذلك، درج قادة النقابات المغربية على الامتناع عن التصريح بأعداد المنخرطِين ضمن منظماتهم.

فضلا عن كل هذا وذاك، يمكن أن نطرح سؤالا محوريا:

مع التطور التكنولوجي، وتنامي هيمنته حتى على القطاع الصناعي، هل مازالت الطبقة العاملة هي أهم طبقة عصرية أنتجها النظام الرأسمالي، تعتاش كليا من بيع قوة عملها للرأسمالي؟

هل مازالت الطبقة العاملة هي المحرك الأول والقوي للعمل، وكل توقف للعمل يؤدي إلى توقيف دورة الإنتاج؟!

وبناء على المعطيين أعلاه، هل مازالت الطبقة العاملة هي الطبقة المؤهلة لإزالة الرأسمالية، والقضاء نهائيا على نظام المِلكية والتملك؟!

إن التحولات العنيفة في النظام الرأسمالي نفسه، وما أفرزه من تطورات متسارعة في أساليب الإنتاج، أحدثت تغييرا عميقا في المفهوم الماركسي للطبقات في حد ذاته، إذ أدت هذه التحولات إلى “ظهور صيغ جديدة للعمل، كالاشتغال عن بعد، والعمل بصورة جزئية مع مؤسسة من المؤسسات، وتعدد وتنامي عقود العمل المحدودة الأجل”، ويندرج ضمن هذه العقود، حاليا، ظهور “وظائف بالكونطرا”…

هذه التحولات أدت إلى انقلاب في ميزان الطبقات، لفائدة الطبقة المتوسطة، التي أصبحت هي الغالبة، وهي المتحكمة في دواليب الإنتاج… ولهذا السبب بالذات، وبعد أن كانت الطبقة العاملة هي وقود الاحتجاجات والهبات والانتفاضات، خلال السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات، فإن المتأمل في الفئات، التي تشكل عصب الحراك السياسي والاجتماعي الحالي، ويمكن أن ننطلق من حركة 20 فبراير تمثيلا، سيجد أن أغلب مكونات هذه الفئات تنتمي إلى الطبقة الوسطى، مثل 99 في المائة من منخرطي حزب النهج الديمقراطي، وباقي هيئات اليسار، إنها الطبقة التي تتضرر بصورة عميقة، وهي التي تؤدي أكثر ثمن تأثيرات الأزمات الاقتصادية، في ظرفية دولية تتميز بالتنافس والتوتر، والإكراهات الاقتصادية، والسياسية، والثقافية، والبيئية، وغيرها…

ولذلك، ليس صدفة أن الماسكين بالقرار، في معظم الدول، وضمنها المغرب، أضحوا يعملون جاهدين من أجل أن بلورة سياسات عمومية كفيلة بتوسيع الطبقة الوسطى، التي باتت هي القوة الأساسية المحركة للإنتاج…

إن التحولات الكبرى، التي نعيش على إيقاعها، كرست الموقع الحساس لهذه الفئة السوسيواقتصادية في كل بنية اجتماعية، سواء عندنا في المغرب، أو في باقي بلدان العالم، فهي تعتبر عيار الميزان في المجتمع، كلما توسعت قاعدتها توفرت أسباب الاستقرار الاجتماعي والنشاط الاقتصادي والحيوية السياسية، وكلما تقلص حجمها، وتراجع دورها، يكون ذلك بمثابة جرس إنذار، ومؤشر على اختلال التوازنات، بكل ما يستتبع ذلك من خلل في تركيبة المجتمع، باتساع قاعدة الفقر، واختلال نظام توزيع الدخل والثروة الوطنية، وما يترتب عن هذا من إفرازات سلبية وخطيرة، تؤدي إلى تنامي وتعدد وتوسع الاحتجاجات والهبات والانتفاضات…

مجرد نقاش رفاقي.. وتحية للرفاق، الذين تأسسوا في 16 غشت، والذين تأسسوا في 30 غشت…

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية