بودن:اعتداء موزمبيق على بوريطة تهديد جدي للعلاقات الإفريقية

كشك | 25 أغسطس 2017 على 23:52 | آخر تحديث 26 أغسطس 2017


1022

شهدت الاجتماع الوزاري للقمة السابعة لمؤتمر طوكيو لتنمية إفريقيا “تيكاد”، الذي انعقدت فعالياته بدولة الموزمبيق، انتهاكا جسيما لسلطات هذه الأخيرة، لمبادئ وأخلاقيات الدبلوماسية، كما قامت بخرق سافر لمساطر وقانون المؤتمر، حيث حاولت بكل جهدها أن تقحم وفد البوليساريو في الاجتماع، ولما امتنع المغرب واليابان عن ذلك، حاولت منع الوفد المغربي من المشاركة في الاجتماع.

 

وفي هذا الصدد، أكد محمد بودن، المحلل السياسي، ورئيس مركز أطلس لتحليل المؤشرات السياسية والمؤسساتية، أن اعتداء سلطات الموزمبيق على حرية وزير الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة وباقي أعضاء الوفد المغربي في الاجتماع الوزاري للقمة السابعة لمؤتمر طوكيو لتنمية أفريقيا “تيكاد” تهديدا جديا لصيانة العلاقات الإفريقية اللازمة للتعاون، وخدعة جديدة لم تنطلي على اليابان كشريك لإفريقيا والتي لم يسلم وفدها بدوره من المضايقات.

ويرى المحلل السياسي، أن سلوك سلطات موزمبيق تجاه الوفد المغربي بمساعدة البوليساريو على التسلل للاجتماع الوزاري يمثل رد فعل على تشبث المغرب بعدم انعقاد الدورة السابعة ل “تيكاد ” بمستوى قمة رؤساء وانما الاقتصار على مستوى اجتماع وزاري، وهو ما تطلب خوض معركة دبلوماسية في كواليس الاتحاد الافريقي، مضيفا أن تسلل البوليساريو بدعم من الجزائر وتسهيلات من موزمبيق للاجتماع الوزاري لـ ” تيكاد ” بدون دعوة رسمية جعل اليابان تراجع إمكانية تنظيم القمم المقبلة في إحدى الدول الإفريقية بعدما نظمتها كينيا سنة 2016 وموزامبيق سنة 2017 بينما نظمت خمس قمم سابقا في كل من طوكيو ويوكوهاما باليابان منذ 1993.

وفي هذا السياق، يضيف بودن أنه يمكن اعتبار هذا المعطى خسارة لإفريقيا بسبب البوليساريو الذي يبقى ” كيانا معلقا في الهواء “، مضيفا بخصوص ما يتعلق بالجانب القانوني الدولي، أن وزير خارجية دولة معينة، يتمتع بامتيازات وحصانة شخصية تكفل له ولدولته الاحترام والعناية وتقع على الدولة المضيفة، مشيرا إلى أن في هذه الحالة لم تلتزم موزمبيق باتخاذ التدابير الوقائية لمنع أي اعتداء على شخصه أو حريته أو كرامته، لأن وزير الخارجية في أي دولة ينوب عن رئيس الدولة في متابعته للملفات أو أي مهمة خاصة يكلف بها، وهناك حكم سابق لمحكمة العدل الدولية صدر في فبراير 2002 يؤكد على أن وزير الخارجية يمثل دولته في أداء وظيفته وأعماله تلزم الدولة التي يمثلها ولا يطلب منه تقديم وثيقة تفويض أو اعتماد.

وتابع أن هذه الحصانة الشخصية تحميه ضد أعمال السلطة من جانب دولة أخرى وهو ما حصل عكسه في موزمبيق رغم أن ما يتمتع به ممثلي الدول في المؤتمرات الدولية من حصانة مقررة لهم لا يجب أن يتأثر برغبات الدولة المضيفة او طبيعة علاقاتها مع الدولة التي يمثلها الوفد، مضيفا أنه “إذا كانت اتفاقيات أممية تؤطر حصانات ممثلي الدول في المؤتمرات، فما موقع البوليساريو في المنظومة الأممية حتى تحاول بعض الدول تمتيع بعض ممثلي البوليساريو بهذه الحصانات؟”

وفي هذا الصدد، يضيف بودن، أنه يتأكد تمكن المغرب من جهة في فرض نفسه كقوة قارية ومن جهة أخرى من ملاحقة البوليساريو ومحور الجزائر _ جنوب أفريقيا وموزمبيق تبقى منصة لهذا المحور المناهض للحضور المغربي بحيث تتزامن مع هذه القمة اليابانية الإفريقية مع زيارة للرئيس الجنوب الإفريقي جاكوب زوما الذي استقبل من طرف رئيس موزمبيق فيليب خاسينتو نيوزي الذي كان قد استقبل في فبراير الماضي إبراهيم غالي.

ولهذا، يرى بودن أن ما حصل يبقى نتيجة متوقعة وتصفية لحساب طويل بشتى الطرق لأن موزمبيق كانت من بين الدول التي عارضت عودة المغرب للاتحاد الإفريقي، بل الأكثر من هذا، المغرب لم يعترف برئيسها السابق جواكيم شيصانو كمبعوث من طرف الاتحاد الإفريقي لقضية الصحراء، مشيرا إلى أنه من سوء الصدف أن القاعة التي شهدت الاعتداء على الوفد المغربي تسمى بمركز المؤتمرات جواكيم شيصانو وهو ما يعني أن كل الظروف لم تكن طبيعية.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية