تمكين.. البيجيدي يطلب رأس الخليع

كشك | 10 يوليو 2017 على 19:02 | آخر تحديث 25 يوليو 2017


110

تتواتر هذه الأيام حملات فايسبوكية ضد المكتب الوطني للسكك الحديدية، وضد مديره العام محمد ربيع الخليع. ومما يساعد هذه الحملات على المضي في طريق تحقيق هدفها، المتمثل في رأس ربيع الخليع، هناك المشاكل الكبيرة المرتبطة بالأوراش الضخمة المفتوحة بالقطاع، والتي تؤدي إلى إشعال احتجاجات قوية من قبل مسافرين يعيشون غضبا أقرب إلى الانفجار، بحكم الخدمات المتردية، من التأخرات التي تتعدى السنوات ذوات العدد خلال شهر واحد، وصولا إلى ضعف آليات وتجهيزات تجويد السفر داخل القطارات، الشيء الذي كان يذكي الاضطرابات، من خلال حركات احتجاجية متعددة، كانت تصل أحيانا إلى الاعتصام في السكة ومنع مرور القطارات…

هذه المشاكل، التي ترتبط، في أغلبها، بالأشغال الجارية ضمن مشروع القطارات فائقة السرعة، استغلتها كتائب البيجيدي على مدى سنوات حكومتهم الأولى، وصولا إلى اليوم، لتكريس صورة المسؤول الفاشل، في وجه ربيع الخليع، وهي خطوة أساسية في التعبئة لإسقاطه من إدارة السكك الحديدية…

إسقاط الخليع، في وضع آخر، وظروف أخرى، مسألة عادية وطبيعية، لكن إسقاط الخليع، اليوم، هو حلقة للقفز على القطاع، والتمكّن منه… وفي هذا الصدد، نفهم خرجة كاتب الدولة المكلف بالنقل، محمد نجيب بوليف، خلال جلسة مساءلة الحكومة بمجلس النواب الأسبوع الماضي، في انتقاد قطاع السكك الحديدية، الذي يشرف عليه، خرجة أثارت الكثير من الجدل، وعرّت عن هدفها العميق، باعتبارها تندرج في إطار “خطة التمكين”، التي تعتمدها الجماعة الأم، تنظيم الإخوان المسلمين، في التسلل إلى مؤسسات الدولة، في طريق الهيمنة التدريجية عليها…

قضية الخليع هي حلقة ضمن خطة “التمكين” الإخوانية، التي يسير عليها ممثلو البيجيدي في الحكومتين السابقة والحالية، الذين تمكن ضمنهم عزيز الرباح (مع ابن كيران) من السيطرة على الشركة الوطنية للطرق السيارة، بإزاحة عثمان الفاسي الفهري، وإسناد إدارة الشركة إلى صديقه ومدير ديوانه أنور بنعزوز، فيما المهمة، اليوم، موكولة لبوليف (مع العثماني) لإزاحة الخليع واستقدام أحد كوادرهم لينفذ “التمكين” في هذه المؤسسة العمومية…

خطة التمكين، التي سبق أن شرحناها مفصلا، تعني تهييء أطر ومجندي الإخوان لتحمّل مهام المستقبل، وامتلاك القدرة على إدارة أمور الدولة، من خلال تغلغل جماعة الإخوان في المؤسسات الفاعلة في المجتمع والدولة، في النقابات المهنية والمؤسسات الإعلامية والبرلمانية، وصولا، في مرحلة أرقى، إلى مؤسسات الجيش والشرطة والقضاء…

على صعيد المجتمع، تمكّن حزب العدالة والتنمية من امتلاك أو التسلل إلى شبكة من الجمعيات والحركات النسائية والشبابية والطفولية، وأخرى تُعنى بالرياضة والقوافل الطبية، والمال والأعمال والاقتصاد والدراسات الاستراتيجية، وغيرها من المجالات.

وعلى صعيد الدولة، انطلقت عمليات الاستحواذ على المناصب العليا في أغلب مؤسسات الدولة، منذ حكومة عبد الإله ابن كيران، الذي ظل يسعى جاهدا، بمعية وزراء البيجيدي، إلى إغراق المراكز الحساسة لمؤسسات ووزارات بأطر إخوانية… وكانت هذه العمليات موضوع تدبير مشترك بين كل من الحزب (العدالة والتنمية) والحركة (التوحيد والإصلاح).

مع ضرورة الإشارة، هنا، إلى أن الأمر لا يتعلق بتعيينات في مواقع المسؤولية من زاوية الزبونية، أو تحصيل منافع، أو ما شاكل ذلك، من السلوكات التي شكلت قاعدة الفساد والاستبداد، وإنما من مخطط مدروس يكون فيه من حظي بالتعيين بمثابة جندي يؤدي مهمة إلزامية، وفق توجيهات الجماعة…

وهكذا بدأنا نلاحظ توالي التعيينات في مواقع المسؤولية من قبل كوادر إخوانية منظمة، موجودة في الدورة التنظيمية للحزب أو الحركة، أو من قبل كوادر إخوانية الموجودة في حالة كمون، والتي وُجهت من البداية لتبقى على مسافة من التنظيم.

وبهذه الوسيلة، انطلقت عملية تنفيذ خطة التمكين، لاختراق المؤسسات المغربية وإغراقها بالأطر الإخوانية، بدءا من المؤسسات التعليمية، والجامعات المغربية، ومؤسسات التعليم العالي، إلى باقي المؤسسات الخدماتية والإنتاجية… إلى أن سيستيقظ الشعب، يوما، على أخونة المغرب.. وآنذاك، ستصبح البلاد في مهب رياح الإخوان…

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية