حازب: امتهنت التدريس وعمري 14 سنة بعد انقطاعي عن الدراسة

كشك | 11 أغسطس 2017 على 12:55 | آخر تحديث 11 أغسطس 2017


190

 

بعيدا عن السياسة، التي أبانت من خلالها عن حنكتها وفهمها العميق لمشاكل الناس، بدأت ميلودة حازب، القيادية بحزب الأصالة والمعاصرة، خطاها الأولى في مهنة التدريس بعد أن اضطرت إلى مغادرة صفوف الدراسة وهي في الرابعة عشرة من عمرها، بحكم أن مدينة وجدة التي تربت في حضنها كانت تفتقر إلى مؤسسات تعليمية وقتذاك، فكان لزاما عليها شد الرحال إلى مدينة فاس لإتمام مشوارها الدراسي، غير أن عائلتها عارضت فكرة خروجها من البيت.

في حديثها  وهي تستعيد ذكريات الماضي، لم تخف ميلودة حازب تأففها من العقلية المحافظة التي منعتها من إتمام دراستها، إذ اضطرت إلى العمل وهي في الرابعة عشرة والنصف من عمرها، فارتمت بين ذراعي التعليم الابتدائي لتدرّس اللغة العربية. وبعد سنتين تزوجت حازب واستقرت في الرباط، ثم عادت لاستكمال دراستها ونالت شهادة الباكلوريا ثم شهادة جامعية والتحقت بعدها بالمدرسة العليا للأساتذة، وتدرجت في سلك التدريس من الابتدائي إلى الإعدادي والثانوي، حتى اختتمت مسارها مديرة في التعليم الثانوي لأكبر ثانوية للبنات في مراكش.

وقالت حازب: “عندما تقلدت هذا المنصب في سنة 1983 عانقت السياسة، وكنت من المؤسسين للحزب الوطني الديمقراطي وانتخبت آنذاك رئيسة للمنظمة الوطنية للمرأة الديمقراطية فقررت الترشح للانتخابات”.

ومنذ البداية اشتغلت حازب في كل ما له علاقة بالمرأة والمجتمع المدني وكانت مؤمنة بقضية المرأة ومقتنعة بضرورة إعادة النظر في حقوقها، خاصة أنها عاشت بمدينة وجدة ولمست عن قرب معاناة المرأة في ظل مدينة وعائلة محافظتين.

وأضافت حازب: “ساعدتني شخصيتي وإرادتي القوية على كسر قيود الهيمنة الذكورية، رغم أنها أثرت عليّ في البداية بمنعي من استكمال دراستي بشكل عادي مثل أخي، وآمنت أن المرأة إذا لم تكن موجودة في الفضاء السياسي وفي مراكز القرار فلن تتقدم قضيتها نحو الأمام”.

فكرت حازب مليا في الترشح في الانتخابات، فانتخبت في سنة 1983 عضوة في المجلس البلدي في مراكش، وبدأت تطفو مشاكلها مع حزب الاستقلال الذي كان يشرف على قطاع التعليم وترشحت للبرلمان في سنة 1984 وفي سنة 1985 اضطرت إلى تقديم استقالتها من مهنة التدريس.

وبعد أن خلعت جلباب التدريس، أنشأت وكالة للأسفار وكانت تعي أن الانتقال من مجال إلى آخر لن يكون سهلا، غير أنها وجدت أن نقطة الالتقاء بين هذين المجالين مبنية على العلاقات الإنسانية، قبل أن تردف: “الإنسان في رحاب التعليم يعيش مع التاريخ، في حين يعيش مع الجغرافيا في حضرة وكالة الأسفار. والجميل في هذه التجربة أنها انطلقت من لا شيء وكانت تطبعها حرية المبادرة والتصرف وعندما ولجت هذا العالم كنت ضمن نزر قليل من النساء ممن كن مسيرات شركات سياحية وأغلبهن أجنبيات”.

وبعد السياحة، كانت الغلبة للسياسة رغم نجاحها في تسيير شركتها وتحقيقها ربحا ماديا ومعنويا ملفتا، ولما ولجت البرلمان في سنة 2002 لم يعد ممكنا البتة المزاوجة بين عالمي السياسة والسياحة، لأن الزبون في مجال السياحة حسب حازب يهمه التواصل مع صاحب الخدمة.

لقد تغلبت السياسة على السياحة، فمنحت حازب وقتا أكبر للميدان السياسي داخل البرلمان، كما كانت مسؤولة داخل حركة لكل الديمقراطيين، قبل أن تصبح من المؤسسين لحزب الأصالة والمعاصرة وعضوة في مكتبه السياسي لثلاث مؤتمرات.

وتقلدت حازب مجموعة من المسؤوليات داخل المجلس البلدي والبرلمان والحزب، فكان من الصعب الحفاظ على مهنتها الأصلية واختارت السياسة عن قناعة، وليس من أجل الربح الشخصي أو المادي لأن وكالة الأسفار كانت تدر عليها أرباحا مهمة.

سومية ألوگي

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية