حامي الدين يطلب الحصانة.. مسكين!

كشك | 4 أكتوبر 2017 على 10:03 | آخر تحديث 4 أكتوبر 2017


777

عرفت مسيرات أجيال اليسار في الجامعات، خلال سنوات الرصاص، عدة تحولات مع جيلي الثمانينيات والتسعينيات، مازالت تكتنفها الكثير من المناطق المعتمة، التي تحتاج إلى المتابعة والكشف، باعتبار أن تلك المرحلة تميزت بتكثيف استعمال الأجهزة للطلبة  الإسلاميين، الذين جرى تجنيدهم لتصفية الساحة الجامعية من الطلبة اليساريين… وفي هذه الصيرورة، برز اسم عبد العلي حامي الدين، الذي حظي، آنذاك، ويحظى، اليوم، بحماية تلك الأجهزة، من خلال منحه التغطية اللازمة لعمليات تبييضه، في الوسط الجامعي، وفي المشهد السياسي، حتى وصلت المهزلة إلى النشاط الحقوقي…

 

كان حامي الدين ومن معه خدما مطيعين لأسيادهم في الأجهزة، الذين كانوا يستهدفون اجثتات فصائل اليسار من الجامعات المغربية، وإقبار الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، الذي كان مرتع اليسار الخصب، الذي فرّخ خيرة أطر المغرب، وأعطى للبلاد أعدادا كبيرة من المفكرين والمثقفين والاقتصاديين والسوسيولوجيين والباحثين والمبدعين والفنانين، الذين كانوا يشكلون عصب الحياة لمختلف مكونات الحركة اليسارية والديمقراطية المغربية…

حاولت الأجهزة خنق وقتل “أوطم” دون أن تنجح في ذلك، أصدرت قرار منعها ولاحقت أطرها وقياداتها، اختطفت واعتقلت وعذبت وسجنت دون أن تنجح في تحقيق أهدافها.. ولما فشلت مختلف مخططاتها، حوّلت هدفها من قتل “أوطم” واستئصال قوى اليسار من الجامعات، إلى العمل على إفراغها من محتواها التقدمي، وتحريف مسارها الديمقراطي الحداثي، من خلال وضعها بين يدي قوى الظلام والنكوصية والرجعية، للالتفاف على مبادئها الأربعة الأساسية والمصيرية: الجماهيرية والتقدمية والديمقراطية والاستقلالية. وبدأت توفر الحماية لعناصر هذه القوى، من أجل احتلال “أوطم” والاستئتار بهياكلها، بدفعها إلى الاشتباك مع قوى اليسار لطردها، وتقزيمها، وتحويلها إلى قوى هامشية، وفي هذا الاشتباك، كانت العناصر الظلامية، والمدعو حامي الدين من أبرزها، تستعمل كل الوسائل، بما في ذلك استقدام مجندين لا علاقة لهم بالطلبة من مختلف مناطق البلاد، مدججين بالهراوات والسواطير والقضبان الحديدية والسيوف والسكاكين، لخوض معارك ضارية ضد طلبة اليسار، تحت شعار “الغزوة لتحرير الجامعة من الكفار”…

وفي أتون هذه “الغزوة” الدموية، ارتُكبت جريمة اغتيال الطالب القاعدي محمد بنعيسى أيت الجيد من قبل ظلاميين، وكان ضمنهم، آنذاك، الطالب المنتمي إلى حركة الإصلاح والتجديد عبد العلي حامي الدين…

الطالب الظلامي حامي الدين يدفع اليوم، عبر بيان منتدى الكرامة، الذي أصدره أول أمس الاثنين، بالأسطوانة المكرورة للمظلومية الإخوانية، من قبيل أنه يتعرض إلى “حملات التشهير والتشويه والاغتيال المعنوي”، فضلا عن الدفع بـ”صدور عدة أحكام ومقررات قضائية حائزة لقوة الشيء المقضي به لفائدته”، في إلغاء تام للمعطيات الجديدة، التي  ظهرت في الملف، خصوصا شهادة الخمار الحديوي، رفيق الشهيد أيت الجيد، الذي شاهد حامي الدين ضمن القتلة.. فضلا عن أن محاكمة حامي الدين، وقع تحريفها، بحكم كذبه على الأمن والقضاء، وأساسا بحكم استفادته من خدمات الأجهزة، التي كان مجندا لخدمة أهدافها، إذ حوكم بتهمة “المشاركة في شجار”.

عائلة الشهيد أيت الجيد، ورفاقه القاعديون، وجميع الديمقراطيين المغاربة، لا يطالبون إلا بالحقيقة، وبألا يفلت أي مجرم من العقاب.. وهذا المطلب لا علاقة له بإعادة محاكمة حامي الدين، لأن القضاء أصدر حكمه، وأدانه بالسجن، ونفذ عقوبته السجنية، ولا مجال لإعادة محاكمته مرتين… المطلب يتعلق بإجراء محاكمة أخرى، على ضوء العناصر والمعطيات، التي لم تتوفر، أو لم تدخل ضمن ملف القضية في الأصل، تجعل تهمة المحاكمة هي “المشاركة في جريمة قتل”…

إذ لا يُعقل أن يتساوى، في الحكم، الضحية الخمار الحديوي، الذي كان رفقة الشهيد، والمتهم حامي الدين، الذي كان ضمن القتلة… أنزلوا أيت الجيد والحديوي من الطاكسي، وشرعوا في التنكيل بهما، قبل أن يختلفوا على من هو أحق بالجنة ليباشر عملية ذبح الطالبين القاعديين، وفي هذا التنكيل، قتلوا أيت الجيد، فيما كان وصول صطافيط الشرطة فرصة ليفلت الحديوي بحياته من ذبح كان مؤكدا…

وعوض أن يعترف حامي الدين بكل ما جرى، قرر اليوم نهج خطوة مثيرة للسخرية والمسخرة، وتتمثل في طلب/تسول الحصانة، من الدولة ومن الأمم المتحدة، للإفلات من أي محاكمة محتملة، معتبرا أن سبب الهجوم عليه، هو منعه ومنع منتدى الكرامة من نشاطهما “الحقوقي”! كل من قرأ هذا الدفع، سيغرق في الضحك، خصوصا عندما تحدث عن المرجعية الأممية في سعيه للحصول على “الحماية المخولة للمدافعين عن حقوق الإنسان”، إذ لا يعرف أحد أن لهذا المنتدى التافه أي دفاع حقيقي عن حقوق الإنسان، إذ هو مجرد غطاء للإخوان المسلمين بالمغرب، يناهض “كونية” حقوق الإنسان، التي لا يرى فيها إلا الجنس، فيرفض منع تزويج القاصرات، والحق في العلاقات الجنسية الرضائية بين البالغين، لسهولة تسويقها “الأخلاقي” في المجتمع، فيما يرفض كثيرا من الحقوق الكونية مثل: إلغاء عقوبة الإعدام، ورفع الاستثناءات التي تتيح زواج الأطفال دون 18 سنة، وإلغاء تجريم الأمهات العازبات، ورفض المساواة في الإرث، ورفض حماية الحريات الفردية واحترام حرية المعتقد… إلى غير ذلك من المبادئ المتخلفة لهذا المنتدى، الذي يجب فضحه أمام المنتديات الدولية، وكشف تخلفه ورجعيته ومناهضته لكونية حقوق الإنسان…

حامي الدين ليس أمامك إلا أن تعترف لماذا كذبت على العدالة، حتى حوكمت بـ”المشاجرة” عوض “القتل”، وآنذاك، سندافع على حقك في أن تتمتع بمحاكمة عادلة…

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية