حركة قادمون وقادرون تتبنى مطالب الطلبة

كشك | 23 أغسطس 2017 على 16:45 | آخر تحديث 23 أغسطس 2017


166

يعتبر سؤال الجامعة المغربية اليوم من الأسئلة المحرقة التي تحتاج لنقاش مجتمعي مفتوح، و الجواب عنه مسألة مفروغا منها.

في هذه الورقة العامة الأولية، سنتحدث عن الدخول الجامعي الجديد وأوضاع الطلبة.

كما هو معلوم، الطلبة المغاربة يعيشون ظروف مادية وتعليمية جد متدهورة. ففي ظل واقع المديونية والفقر والحاجة، تحول الدخول الجامعي إلى كابوس بالنسبة للعائلات المغربية، يقتل الطموح ويعدم الشهادة التعليمية والجامعية، ويسئ للوطن ومستقبله، نتيجة اليأس والإحباط والمشاكل والعوائق التي تعترض سبل الطلبة بوجه عام والفقراء منهم على وجه الخصوص، خاصة بالنسبة للسكن الجامعي الذي يعد الحصول عليه من طرف الطالبات والطلبة من باب المعجزات التي تراعا فيها المحسوبية والزبونية وتلبية رغبات أصحاب الامتيازات.

وعلى ذكر الظروف التعيسة هذه، نذكر ما يتعرض له  الطلبة أبناء المغرب العميق من معاناة مزدوجة حقيقية مع المنح التي لا تكفي لتسديد أبسط الخصاص ومصاريف الطالب، بالإضافة إلى مشكل النقل، وغلاء فاتورة الاشتراك. كما يعتبر مشكل التغذية من المشاكل الصادمة للطلبة في غياب مرافق جامعية لتقديم الخدمات الغذائية في كل الوجبات، وهو ما يؤدي للهدر الجامعي، والتخلف المستمر عن متابعة الدراسة في ظروف لا إنسانية، من دون أن نتحدث عن المكتبات وأقسام المطالعة، وفضاءات الرياضة والترفيه.

لقد عانت ولا تزال الجامعة المغربية من الارتجال وسياسة التهميش لكل مكونات القطاع الجامعي (أساتذة وطلبة وإدارة)، وتحت يافطة “برامج الإصلاح الهيكلي” المملى من قبل المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها، صندوق النقد الدولي والبنك العالمي، نهجت الحكومات المتعاقبة تكريس نهج الانحطاط، وتخريب الجامعة وضرب مصداقيتها، وتمرير برامج بيداغوجية وتربوية وتعليمية لا هدف منها سوى تمييع الشهادة الجامعية، وتشويه سمعة الأستاذ الباحث، وزرع الفتنة والعنف بين الطلبة، وممارسة التطبيق الأعمى للتعليمات التي تكرس الطابع النخبوي والطبقي للتعليم، وتخلق كائنات غريبة عن البحث العلمي وعن الفضاء الجامعي كفضاء لإنتاج القيم والحكمة والتفكير العقلاني والنقدي والتربية على المواطنة وعلى حقوق الإنسان.

إن هذا الوضع يعتبر جزء لا يتجزأ من الواقع العام للبلاد، وما يعيشه الطالب المغربي ما هو إلا صورة مصغرة لما تنتجه سياسة الدولة من تهور وميوعة وانهيار لقيم حب المعرفة والبحث العلمي والمنافسة الشريفة المبنية على الكفاءة أولا، وعلى المردودية والإنتاجية ثانيا، وعلى الخلق والإبداع ثالثا.

إن السياسات النكوصية والرجعية الفاسدة التي مست الجامعة المغربية في السنوات الأخيرة، تعتبر إجراما في حق أبناء الشعب وفي حق مستقبلهم. لقد آن الأوان كي تمسك الحركة الطلابية بزمام المبادرة وتسترجع أمجادها وتقاليدها وأعرافها الأصيلة، التي جعلت منها عبر التاريخ شوكة في حلق مؤسسات الدولة وسياساتها اللاشعبية واللاديمقراطية.

نعم ما عانته الحركة الطلابية من قمع وحصار وتدجين وإقصاء وتهميش، ساهم في تعميق أزمتها وتراجع ريادتها وعطاءاتها النضالية، وهو ما نتج عنه رعب الطلبة وتخويفهم وتخوينهم وتكبيلهم بالعديد من القرارات الفوقية والرجعية.

ورغم ذلك، وانطلاقا من طبيعتها الوطنية وهويتها التقدمية وتجربتها الديمقراطية وأهدافها الشعبية، فهي (الحركة الطلابية) مطالبة اليوم وأكثر من أي وقت مضى بإنجاز مهامها التاريخية الملقاة على عاتقها كتوجه ديمقراطي جديد وجدي بنفس المستقبل، فاعل في حركة نضال شعبنا وجماهيره الكادحة. لقد أثب التاريخ أن الحركة الطلابية قادرة على المستحيل، وأن الطالب المغربي حامل للوعي الطبقي الحقيقي في أفق تشكله كوعي وطني ديمقراطي في صفوف أوساط الجماهير الشعبية والشعب المغربي قاطبة، فضلا عن كونه (الطالب المغربي) مطالبا بتجسيم هذا الوعي والالتزام به لنصرة كل القضايا العادلة في المجتمع بعد تخرجه ومغادرته للجامعة.

إن الفعل الديمقراطي الجديد بنفس المستقبل، هو التوجه القادر على قيادة الحركة الطلابية بوعي والتزام بعيدا عن الظلامية والعدمية، وتهيئ شروط النقد والنقد الذاتي، والشروط المادية والأدبية لعقد مؤتمر جماهيري- ديمقراطي- تقدمي- حداثي ومنفتح، يمثل طلبة الألفية الثالثة بثوراتها الاجتماعية ورجاتها الثورية السياسية، المعرفية  والعلمية والمعلوماتية والرقمية والتواصلية، في ظل عولمة متوحشة قادرة على إنتاج كل وسائل العنف والإرهاب والدمار الشامل. إنها خطوة مستعجلة وضرورية، لتجاوز واقع التفكك والتشرذم والعنف والإحباط و الاختراق.

وهي مناسبة لمناشدة كل القوى التقدمية والديمقراطية والوطنية وجمعيات ومنظمات المجتمع المدني آباء وأولياء الطلبة، للمساهمة بدورهم  في احتضان الطلبة وتأطير الحركة الطلابية، والالتفاف على كل مطالبهم الجامعية والاجتماعية، وفي مقدمتها رفع الحضر العملي على أنشطتهم الثقافية والإشعاعية والنقابية، وإطلاق سراح كل المعتقلين منهم، ووقف المتابعات في حقهم.

إن حركة قادمون وقادرون تلتزم بالدفع النضالي الوحدوي إلى تنسيق المواقف والأهداف، لفرض موازين قوى في صالح الحركة الطلابية والجامعة المغربية بشكل عام، والمساهمة في استرجاع دور الطالب والأستاذ في بناء صرح الدولة الوطنية الديمقراطية. كما تعلن حركة قادمون وقادرون عن استعدادها للدفاع عن المشترك بين كل نشطاء الحركة الطلابية في أفق بعث الجبهة الطلابية الوطنية – الجماهيرية – الديمقراطية- التقدمية والحداثية، ومناصرة النضال المطلبي حول القضايا المباشرة التي لا تقبل التأجيل، وفي مقدمتها المطالبة بإنشاء صندوق خاص بدعم الطلبة، وتقريب الجامعة من المناطق السكنية، وتوسيع النظام التعليمي ليشمل كل المعارف الأكاديمية والمهارات المهنية، واللغات الأجنبية والمعارف الجديدة في مجالات التعليم المجرد، بالإضافة إلى معارف تهم البيئة الطبيعية والاجتماعية والاقتصادية، وفتح آفاق جديدة لربط الجامعة المغربية بالتنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وربط المقررات والمناهج بفرص العمل والشغل والتقدم الوظيفي والمهني، وتوسيع مدارك الطلبة وتعميق نظرتهم للحياة عموما، وإعدادهم لأجيال جديدة من الأطر والنخب الجديدة من المواطنين الصالحين في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية،  فضلا عن الانخراط الجاد والمسؤول في كل معارك ومصالح الوطن العليا، وحقوق الشعب في الديمقراطية والحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية، انطلاقا من ثوابتنا وأهدافنا ورهاناتنا.

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية