حزب العدالة و التنمية و سؤال الديمقراطية؟!

كشك | 7 أغسطس 2017 على 20:12 | آخر تحديث 8 أغسطس 2017


394

إن ما تمر به  شبيبة حزب العدالة و التنمية  نموذج مصغر لإسقاط مفهوم الديمقراطية  داخل الفضاء الداخلي الحزبي ، إنها الديمقراطية التي تعتقد شبيبة المصباح أنها يجب أن تعمل لمصلحتهم فقط ، مع تهميش و ازدراء الآخرين حتى لو كانوا يمثلون الحزب في الحكومة تبعا لقرار المشاركة الذي اتخذه برلمان حزب العدالة و التنمية. فإذا كانت الديمقراطية تجسد مسارا  طويلا وشاقا، و إذا كانت الأحزاب السياسية هي مختبر الديمقراطية،  فإن شبيبة حزب العدالة و التنمية  تعطي مؤشرات من خلال سلوكاتها السياسية داخل الفضاء الحزبي على أن إقرار التأويل الديمقراطي  ليس صعب المنال فقط بل شبه مستحيل .

و ذلك لأن ” بروبغاندا التضخيم الصوري ” التي تسعى بها شبيبة حزب العدالة والتنمية هي، فعلا ، تسريع ساذج لزمن ” الانفجار الكبير” للحزب. فالواعي سياسيا يدرك جيدا أن نهج النفخ الصوري والتضخيم الافتراضي لكل تجربة سياسية في خضم محكها الحكومي تنتج ، بعاقبتها، تضخيما لحجم المحاسبة الشعبية عند الفشل ، فالموضوعية شرط أساسي لضمان المواكبة السياسية .  كما أن أولى الحقائق التي وجب الوعي بحكمها ، هي أن مهلة ” الصوت الصامت” لن تطول بمسكنات “الأبوية السياسية”  ولا بفزاعات التنظيم “المنضبط دعويا”، بل ما هي إلا أيام و يصطدم الجميع بواقع أن ديمقراطية  العدالة والتنمية الداخلية لم تعد تقنع نفسها فكيف بإقناع الآخر !!! وأن استمرار الممارسة السياسية داخل الشبيبة بخطابها “الدعوي” يشكل “تفجيرا انتحاريا” للدين الإسلامي الحنيف.!!!

فهل الفشل السياسي الذي يلوح في أفق حزب العدالة والتنمية  سينسب عند المحاسبة الشعبية للإسلام كدين؟!

أم أنه من حسن المسؤولية السياسية ومن حسن بصيرتها نسبة الفشل لمشروع الأفراد وأداتهم التنظيمية؟!.

إنها الأسئلة التي لم ترتق حشود الشبيبة ” الدعوية ” لمستوى التأمل في أجوبتها حتى يتسنى لنا كشباب حداثي شعبي الإقرار بأن  شبيبة حزب ” العدالة والتنمية” هي  شبيبة الحزب السياسي الأكثر وضوحا و نضجا بالمغرب وفق مسايرته الحكيمة لماهية الإصلاح الدستوري. فاختزال مفهوم التأطير الحزبي في رفع شعار ” الديمقراطية أولا ” مع استيلاب تنظيمي للشباب  نحو اعتماد النهج الاشهاري و تهييج الأتباع بمظلومية وهمية لن يلهينا عن مكر”التقية السياسية” ، لأن استمرار التناقض بين خطاب شبيبة الحزب “الدعوي ”  وخطاب رئيس الحكومة  يشكل تضليلا بئيسا للأتباع وللمتعاطفات و المتعاطفين و للمغاربة أجمعين.

هذا التضليل الذي يحكم فعلا على مسار التحول الديمقراطي بالفشل الذريع ، في حين أن الوضوح السياسي المتين لشبيية حزب العدالة والتنمية كان سيشكل تأهيلا سياسيا معطاء لمشروع حزب العدالة والتنمية لمسايرة الزمن السياسي الدستوري. فلا يمكن بأي حال من الأحوال العودة مجددا لزمن ما قبل دستور 2011، لكن المشكلة تتجسد في أن شبيبة  حزب العدالة و التنمية التي يتصدر تدبير الشأن العام، هي شبيبة تستمر في العمل بنفس المنطق و هو منطق التكتيكات و المزايدة كهواية سياسية و كشبيبة ” شوارع “، و يبدو أنها أدمنت لعب دور  المعارضة ، فلما تم تكليفها بالمشاركة في تسيير أمور الدولة وجدت نفسها عاجزة عن إدارتها. و هذا ما يجعل الأغلبية الحكومية تبدو مثل  تحالف غير مستقر بين مجموعة من ”  الأشخاص ”  التقوا في لحظة لتشكيل الحكومة، و ما يؤكد ذلك هو تأثر التحالف الحكومي بالهزات الارتدادية التي يعرفها  حزب العدالة و التنمية و الخلافات والصراعات الداخلية، و الانقسامات و حرب المواقف و المواقع بين قياداتها.

و نحن إذ نركز على الجانب  السياسي  فلأننا نؤمن بالدور الواسع لمؤسسة رئاسة  الحكومة التي كانت من نصيب الحزب المتصدر وفق ما تؤطره أحكام الدستور، ولأننا نعلم كذلك  أن شبيبة العدالة و التنمية تحاول تحجيم المسؤولية السياسية لرئاسة الحكومة .

و بالتالي  فإننا كشباب حداثي شعبي نؤكد لشبيبة حزب العدالة و التنمية أن سعد الدين العثماني هو رئيس الحكومة الذي يمثل حزب العدالة و التنمية و هو المسؤول الأول على كل قطاعاتها الإدارية و الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. فرئاسة الحكومة ليست حاملة فقط لملف الخدمات ومراقبة الاسعار و الحضور إلى الجلسات الشهرية، بل هي رئاسة الحكومة مسؤولة على تنزيل الدستور و ضمان ولوج المواطنات و المواطنين  لحقوقهم الدستورية.

ختاما نجدد التأكيد على أنه من الضروري أن يشاهد المغاربة  رئيس حكومتهم يتحمل المسؤولية السياسية  في كل القضايا لأن دولة القانون تقوم على أساس  سيادة القانون ليس لأنه  ضمان مطلوب لحرية الفرد فحسب ، و لكن لأنه الأساس الوحيد لمشروعية ممارسة السلطة.

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية