حين تلقت “كشك” و”آخر ساعة” رسالة من المعتقل ربيع الأبلق

كشك | 22 سبتمبر 2017 على 14:10 | آخر تحديث 22 سبتمبر 2017


324

بينما استأنف ربيع الأبلق، المعتقل الحسيمي إضرابه عن الطعام، حيث بلغ اليوم الخامس عشر من معركة الأمعاء الفارغة بسجن عكاشة، استأنفنا في “كشك” ويومية “آخر ساعة”، متابعتنا وتتبعنا لحالة الأبلق مع العلم أننا لم نتوقف يوما عن مواكبة قضيته التي هي قضية جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات التي عرفتها الحسيمة منذ أشهر، فقد خضنا معه قرابة الـ 40 يوما (مدة إضرابه عن الطعام السابق) من المتابعة ونقل أخباره وحالته الصحية والنفسية وكل صغيرة وكبيرة عنه، عبر عائلته ومحاميه.

 

في “ملحمة الأبلق” السابقة، كنا قريبين جدا من شقيقه عبد اللطيف، والمحامي عبد الصادق البوشتاوي ومحامين آخرين في هيئة الدفاع ومنهم على الخصوص المحاميتين أسماء الوديع وبشرى الرويسي.. ففي كل يوم نتوصل في “كشك” بعدد مهم من المعلومات عن حالته الصحية بشكل يومي، وننشر مقالات متتالية عن الموضوع بشكل مسترسل ودون توقف، وأطلقنا حملة “أنقذوا ربيع الأبلق”، وخصصنا لها حيّزا مهما في موقعنا الإخباري وفي صفحاتنا على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب المواكبة التي خصها الزملاء في جريدة “آخر ساعة” لقضيته ووضعه الصحي الذي وصل في الفترات المتقدمة من الإضراب إلى مرحلة حرجة.

أتذكّر أننا كنا نعاني يوما بعد يوم ونحن نعد أيام معركة الأمعاء الفارغة التي يخوضها حينها الأبلق، وكنا نكتب وننشر كل تلك التفاصيل والأخبار الحصرية وفي داخلنا نتمنى أن نسمع من مصادرنا خبرا جميلا يؤكد توقيفه لإضرابه عن الطعام، ففي اليوم الثاني من شهر غشت المنصرم، بينما كان موفد “كشك” أول من يصل إلى مستشفى الصوفي بالدار البيضاء، حيث يرقد ربيع الأبلق الذي تدهورت حالته الصحية بشكل كبير وفقد الكثير من وزنه، وتلقينا منه خبرا مفرحا جدا، إذ أكد لنا نقلا عن المحامية أسماء الوديع، أن حالته الصحية مستقرة وأنه وعدها بتعليق إضرابه عن الطعام، نشرنا الخبر بسرعة كبيرة والفرحة تغمرنا، غير أننا كنا ننتظر ما ستأتي به الأيام القليلة المقبلة، حيث اعتقدنا أن ربيع سيعانق الحرية، غير أن هذا لم يتم مما أصاب الجميع بالإحباط بدءا من المتعاطفين مع ربيع وعائلته في محنتهم وصولا لمحامييه.

غير أن ما أثلج الصدر بعد ذلك هو تلك الرسالة التي تلقيتها شخصيا من عبد اللطيف الأبلق، أخبرني أن شقيقه ربيع يسلم علي ويشكرني جزيل الشكر على مجهوداتنا وتضامننا معه المطلق واللامشروط ومساندتنا له في “كشك” و”آخر ساعة”، إذ جاء في رسالته : “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، يقول لك شقيقي ربيع شكرا جزيلا على كل مجهوداتك ومساندتكم وتضامنكم المطلق واللامشروط، شكرا بالخصوص على هذا المقال (يعني بذلك مقال منشور بآخر ساعة في زاوية “ديريكت”)، فهو أحد الأسباب التي منحتني شحنة إضافية لاتخاذ قرار تعليق الإضراب عن الطعام، …. كان بودي قول هذا أمام الملأ، غير أن الظرفية تحتم علي الثريت ..”، مضيفا “..عندما يتجاوز هذه المحنة سنخرج ببلاغ يعيد الأمور إلى مسارها الصحيح، وسننسب الفضل لأهله..”

أنا أكتب هذا المقال اليوم، وأنشره في “كشك” ليس بغرض التباهي أو الركوب على محنة الأبلق وعائلته وكل معتقلي الريف وعائلاتهم، لأنني لو كان غرضي ذلك لكنت نشرته في ذلك اليوم الذي علّق فيه ربيع إضرابه عن الطعام، لكن ما دفعني اليوم للبوح بهذا السرّ، هو تدوينة المحامية أسماء الوديع، التي فضحت عبرها “مسؤولين كبار”، الذي أخلوا بوعودهم بخصوص قضية المعتقل الأبلق، حيث قالت بهذا الخصوص: “لقد كنا جميعا ضحية وعود كاذبة من مسؤولين “كبار” حيث أقنعونا بأن إطلاق سراح ربيع متوقف على تعليق إضرابه … ووثقنا بهم ثم ضاعفنا الجهود من أجل إقناعه بذلك، فاستجاب لثقته فينا.. وها نحن اليوم نصاب بدورنا بخيبة أمل فيمن كنا نعتقد أنهم إذا وعدوا وفوا وإذا تكلّموا صدقوا … عذار بنيّ، عذرا ربيع لأنني كنت من بين من جاهدوا لكي تحيا وتعلق إضرابك الذي دام قرابة أربعين يوما، كنت خلالها بطلا حقيقيا ورمزا لأجمل ما في الريف : الكرامة و عزة النفس..”

ربيع استأنف منذ 15 يوما إضرابه عن الطعام، بل وذهب إلى أبعد من ذلك حين قال (وفق ما نقله شقيقه عنه) إن إضرابه عن الطعام سيشمل الماء والسكر وكل ما يقتات منه البشر، وهو ما يعيد الخطر الذي يتهدد حياته من جديد بالنظر لوضعه الصحي الحرج بسبب تداعيات الإضراب عن الطعام السابق (38 يوما)، وأمام حديث شقيقه من جديد عن تدهور حاد في صحته، تطرح الكثير من التساؤلات حول عواقب هذه المبادرة النضالية على المسار الحقوقي للبلد خصوصا  ظل عدم تدخل السلطات والمصالح المعنية بالأمر، لوقف هذا الخطر الذي يتهدد جميع معتقلي الريف في سجن عكاشة والذين  انخرطوا في معركة الأمعاء الفارغة.. أليس فيكم رجل رشيد..؟

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية