امحاسني يكشف لـ”كشك”: كيف نتعامل مع “الطفل المشاغب”؟

كشك | 11 يوليو 2017 على 10:28 | آخر تحديث 11 يوليو 2017

من طرف:


136

المشاغبة والعناد من الصفات الطبيعية لدى الأطفال لهذا قد تجد الأمهات قد  يجربن الضرب أو التهديد أو التخويف لتهذيب صغارهن أو إحكام سيطرتهن عليهم،  دون أن يدركن آثار ذلك على الطفل، بل منهن من تواصل الصراخ دون أن تعي الفخ الذي وقعت فيه.

في هذا الحوار  الذي أجرايناه مع رضا امحاسني، الأخصائي في علم النفس، يوضح تصرفات “الطفل المشاغب”، والظروف التي تؤدي بالطفل لعيش اضطرابات قد تصل حد العدوانية.

 كيف يمكن تفسير تصرفات “الطفل المشاغب” وتقلباته المزاجية؟

أول شيء يجب أن نشير إليه، لا يوجد “طفل مشاغب” بل هناك “أطفال مشاغبين”. هناك عدة عوامل مشتركة تتقاطع حول الموضوع وكذا تسجيل بعض الملاحظات والقواعد التي استنتجناها من  خلال تعاملنا مع الأطفال.

أولا ما يجب أن نسطر عليه، هو التفريق ما بين الحركية المفرطة (اضطراب سلوكي معين) وما بين التعبير على الطاقة، التي هي مسألة صحية وتوضح بالملموس أن حالة الطفلة أو الطفل الصحية والإدراكية والنفسية جيدة.

الحركية المفرطة أو التوتر الحركي أو السلوكات التي يمكن إدراجها في دائرة الشغب نظرا لحدتها وتواترها في مدة معينة،  تتجلى بالأساس في كون هذا الطفل يعيش حالة من القلق يعبر عنها من خلال نفسيته أو سلوكياته أو حركته. من جهة أخرى قد يعبر عنها من خلال طريقة تجعله يثير انتباه والديه نحوه. وبالتالي وجب الاهتمام بأصل المشكل، فأحيانا قد يكون الطفل غير مؤمن عاطفيا، ومن شأن ولادة مولود جديد كذلك التأثير على نفسيته إذا لم يحسن الأبوين كيفية التعامل مع الوضع الجديد، كما أن غياب الطرف الثالث (الأب) يساهم بدوره في اضطراب سلوك الطفل.

في العشرية الأخيرة، يعتبر الاكتئاب في تطور علم النفس مرض حاضر بقوة عند الأطفال. (وهنا أشير أن التعبير عن الاكتئاب عند الطفل يختلف عن نظيره عند الإنسان البالغ). وغالبا الاكتئاب عند الأطفال يبرز في سلوكيات عنيفة من شأنها أن تغضب المحيط سواء تعلق الأمر بالآباء أو الأقارب أو المدرسة أو كل ما يعوض السلطة الأبوية الخ.  وهكذا يبدو لنا هذا الطفل وكأنه يعيش حالة “بنج عاطفي”، تتغير ملامح وجهه، يبدو حزينا ومنطويا على نفسه، ويفقد حركيته المعتادة.

ما هي الظروف التي تؤدي بهذا الطفل لعيش مثل هذه الاضطرابات التي قد تصل حد العدوانية؟

أولا ما على الأبوين استيعابه هو أن الطفل عند ولادته يفرق بين لغة الأم ولغة الأب. وبالتالي تلك الفكرة التي تقول إن الطفل لا يفهم ما يقع حوله هي فكرة خاطئة. فعندما يعيش الطفل في بيئة متشنجة، الأم والأب فيها يعيشان مسلسل عراك متواصل، بالضرورة ستنتج لنا هاته البيئة طفلا مشاغبا وعدوانيا، وكأن طاقة تخترقه وتقل له لا تكف عن سلوكياتك.

نقطة أخرى جد مهمة يجب أن توضح ولها ارتباط وثيق بالموضوع، مثلا عندما تستأنف الأم عملها بعد فترة الولادة، وإذا لن تحسن تدبير تلك الفترة الانتقالية في علاقتها مع طفلها قد تؤدي إلى تغير في سلوكيات الطفل. وهناك الأم التي تفرط في السلطة اتجاه ولدها مما يجعله قابلا للانفجار، وكذا الأم “غير المؤمنة” والتي تسقط قلقها بسهولة على ابنها. اذن هؤلاء الأطفال بسلوكياتهم العدوانية وشغبهم وكأنهم يبعثون رسالة مفادها “حاولوا أن تفهمونا، أن تشعروا بما يخالجنا”.

ما النصيحة التي تقدمها للآباء في طريقة تعاملهم مع أبنائهم؟

أطلب من جميع الآباء أن يتعاملوا بحيادية وببرودة أعصاب مع الأمر، لأن في غالب الأحيان تكون ردة فعل الأم أو الوسط هو التعنيف والقمع وهنا ندخل (في دوامة الفعل وردة الفعل). وحبذا لو نفكر بالذهاب عند الأخصائي للاستشارة الطبية وليس فقط عند تفاقم المشكل، لأن فترة الطفولة مهمة جدا في تكوين شخصية الإنسان في المستقبل حتى لا ننتج للمجتمع أشخاصا يعانون من الإدمان ومن السلوكيات التدميرية تجاه النفس وتجاه الآخر.

 

 

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية