زيان وابن كيران وآيات البهتان

كشك | 7 يوليو 2017 على 19:00 | آخر تحديث 24 يوليو 2017


126

ما يجري في الحسيمة أكبر من كل التوصيفات والتصنيفات، وأكثر تعقيدا من كونه مجرد رد فعل صادر عن سكان يشعرون بالتهميش و”الحكرة”.. إنه عنفوان مرحلة، يريد من خلالها سكان الحسيمة بالخصوص، وسكان الريف عموما، بمختلف مشاربهم، أن يعرفوا موقعهم من الإعراب في قاموس التنمية، وتضاريس الوطن، وجبر الضرر الجماعي، مصالحة وإنصافا لمنطقة تلظت بنيران زمن رصاصي…

ما يجري في الحسيمة هو، أيضا، كشّاف وجوه وأقنعة، من يقولون الحقيقة عارية ليتحمل كل طرف مسؤوليته.. ومن يتسللون ويكذبون ويضللون… وفي مقدمتهم منتفعون، ظاهرون ومستترون، يستبلدون الشعب، ويعتقدون أن المغاربة بلداء بلا ذاكرة…

من هؤلاء ما كشفه خالد أمعز المحامي بهيئة الناضور من معطيات فاضحة حول المحامي محمد زيان، الذي أراد تنصيب نفسه رئيسا لهيئة دفاع معتقلي احتجاجات الريف. لم تفاجئني تلك الصورة الحربائية، لأنني خبرتها شخصيا بداية 1992، كنت مكلفا من جريدة أنوال “المغتالة” بتغطية محاكمة القائد الكونفدرالي نوبير الأموي، في مواجهة الحكومة، التي كان يدافع عنها زيان، كنا ننجز تغطيات مفصلة للجلسات، حين جرجرونا، بسببها، إلى المحاكمة، بفضل محامي القمع وتكميم الأفواه…

وقبل ذلك بسنة، كانت مهزلة وزير الداخلية القوي إدريس البصري بترحيل أبراهام السرفاتي إلى فرنسا، بذريعة غريبة أن جنسيته برازيلية وليست مغربية، ولتسويغها كان لابد من تزكية الدفاع، فعمل زيان، الذي كان سخارا للبصري، على محاولة إقناع المحامي عبد الرحيم برادة، الذي لم تجد معه ضغوطات البصري، فاضطر زيان في النهاية إلى القيام بهذه المهمة القذرة لفتح الباب أمام طرد السرفاتي خارج البلاد…

كان الوضع السياسي موسوما بالاحتقان، وتنامي ممارسات استبدادية، من محاكمة الأموي في مارس، إلى اختطاف المناضل عبد السلام الموذن في أبريل، ومحاكمة أنوال في ماي، وكانت عموم القوى الديمقراطية، السياسية والنقابية والحقوقية، تنظر بكثير من الاحتقار لوجهين: إدريس البصري ومحمد زيان، باعتبار الأول يمثل رمزا يكثّف تاريخ القمع والتزوير، فيما كان الثاني يرمز لكل ألوان التبييض والفساد المعشش في مختلف هياكل البلاد… فكان أن كافأ الأول الثاني على الخدمات القذرة ببدعة استحداث وزارة لحقوق الإنسان، وإسنادها إلى زيان، فضلا عن رسالتها القوية ضد الشعب وضد قواه الحية بوضع أبرز مناهض لحقوق الإنسان على رأس وزارة حقوق الإنسان! إلى أن دُفع إلى تمثيلية الاستقالة المعروفة بعد حملة “التطهير” الشهيرة سنة 1996.

ومنذ ذلك الوقت إلى الآن، واصل زيان حربه على حقوق الإنسان، وعلى الأمازيغية، فهو من وصف الأمازيغ بالقردة، وهو من ناهض ترسيم الأمازيغية في دستور 2011، وهو من برأ الدولة الإسبانية من استعمال الأسلحة الكيماوية والجرثومية على منطقة الريف، وناهض نضالات الشعب المغربي، بدءا من مطالب الريفيين، مرورا باحتجاجات حركة 20 فبراير، وصولا، اليوم، إلى القفز على احتجاجات الريف، لينصب نفسه متزعما لهيئة دفاع معتقلي أحداث الحسيمة، في واحدة من أبأس سخريات التاريخ…

بالأمس، انتقم البصري من الحركة الديمقراطية المغربية، ومعها الحركة الحقوقية الدولية، بوضع محامي الحكومة ضد الشعب على رأس وزارة حقوق الإنسان… واليوم، ينتقم صنيعته زيان من المغاربة، وتحديدا من ناخبيهم المصوتين السبعة ملايين الذين لم يمنحوه بالريف سوى سبعة أصوات، فنصب نفسه ناطقا باسم ريافة، الذين سيعرفون كيف يضعونه في حجمه الحقيقي، والبداية انطلقت بمحطتين سُجلتا أول أمس الأربعاء، الأولى من الناضور، ومن أمام محكمتها، إذ كشفت شهادة خالد أمعز أن زيان تسلل إلى وقفة للشباب احتجاجا على اعتقال رفاقهم، وتناول الكلمة موهما إياهم أنه حضر لمؤازرة المعتقلين، قبل أن يرفع الشباب في وجهه شعارات قوية تندد بما ورد في كلمته، وتفضح أن وجوده باستئنافية الناضور كان للدفاع عن متهم باللصوصية، وليس من أجل مؤازرة المعتقلين، مستدلين بكونه لم يكلف نفسه حتى تسجيل نيابته عنهم ولو من باب التضامن الرمزي.

والثانية بالخروج القوي لكل من أحمد المرابط  سكرتير الزعيم محمد بن عبد الكريم الخطابي، وفيصل أوسار الذي كان منسقا للجنة دعم مؤسسة الخطابي، ليؤكدا، للموقع الإخباري “أنوال بريس”، أن كل ما قاله زيان عن ابن كيران ومؤسسة الخطابي وهم وكذب وبهتان وتزوير للتاريخ…

هاذي غير البداية، ومازال مازال…

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية