طفلي عدواني ومشاغب.. كيف أتعامل معه؟

كشك | 7 يوليو 2017 على 15:18 | آخر تحديث 7 يوليو 2017

من طرف:


64

يواصل الطفل عبثه بمحفظة أخيه الأكبر بينما تصرخ الأم المنهكة بالطواف بين المطبخ والصالون ساعة قبل وصول الضيوف: “رصاااا.. باراكا” !إلا أن الطفل “المشاغب” يستمر بالجري بين الغرف مثيرا الفوضى في كل مكان دون أي اهتمام، بينما تصرخ الأم مجددا وتكرارا:  “لا.. لااا، تلمس ذلك.. توقف فورا”.. لكن لا حياة لمن تنادي.. إنه واحد من أصعب المواقف التي تواجهها الأمهات في مرحلة ما من طفولة فلذات أكبادهن. 

تسعى الأم لتهذيب صغيرها وإحكام سيطرتها عليه، وقد تجرب الضرب أو التهديد أو التخويف غير واعية بآثار ذلك على الطفل، وقد تواصل الصياح دون إدراك الفخ الذي تقع فيه.

تؤكد جو فروست، نجمة البرنامج التلفزيوني الشهير “سوبر ناني” بعد ما يزيد على16  سنة من الخبرة في مجال التربية، في إحدى مقالاتها حول الطفل المشاغب: “استمرار الأم بالصراخ بهذه الطريقة لا يعني للطفل سوى شيئا واحدا وهو أنك تخضعين لتلاعب الطفل وهو يحاول جذب انتباهك من خلال هذه السلوكيات المشاغبة. وإن مخاطبتك إياه بهذا الشكل يكشف للطفل أن مهمته تكللت بالنجاح. إن الصراخ المستمر على الطفل سوف لن يغير من سلوكه نحو الأفضل بل يسبب الإزعاج لك وللطفل، أكثر مما يساعد في تهذيبه وسوف يرفع من درجة حرارة عواطفه إلى نقطة الغليان. إذن من الذي سيفقد السيطرة الآن؟”.

في هذا الحوار مع الأخصائي في علم النفس رضا امحاسني، سنتقرب أكثر من الأسباب التي تجعل تصرفات الطفل عدوانية.

من منظور علم النفس، كيف يمكن تفسير تصرفات “الطفل المشاغب” وتقلباته المزاجية؟

أول شيء يجب أن نشير إليه، لا يوجد “طفل مشاغب” بل هناك “أطفال مشاغبين”. هناك عدة عوامل مشتركة تتقاطع حول الموضوع وكذا تسجيل بعض الملاحظات والقواعد التي استنتجناها من  خلال تعاملنا مع الأطفال.

أولا ما يجب أن نسطر عليه، هو التفريق ما بين الحركية المفرطة (اضطراب سلوكي معين) وما بين التعبير على الطاقة، التي هي مسألة صحية وتوضح بالملموس أن حالة الطفلة أو الطفل الصحية والإدراكية والنفسية جيدة.

الحركية المفرطة أو التوتر الحركي أو السلوكات التي يمكن إدراجها في دائرة الشغب نظرا لحدتها وتواترها في مدة معينة،  تتجلى بالأساس في كون هذا الطفل يعيش حالة من القلق يعبر عنها من خلال نفسيته أو سلوكياته أو حركته. من جهة أخرى قد يعبر عنها من خلال طريقة تجعله يثير انتباه والديه نحوه. وبالتالي وجب الاهتمام بأصل المشكل، فأحيانا قد يكون الطفل غير مؤمن عاطفيا، ومن شأن ولادة مولود جديد كذلك التأثير على نفسيته إذا لم يحسن الأبوين كيفية التعامل مع الوضع الجديد، كما أن غياب الطرف الثالث (الأب) يساهم بدوره في اضطراب سلوك الطفل.

ما هي الظروف التي تؤدي بهذا الطفل لعيش مثل هذه الاضطرابات التي قد تصل حد العدوانية؟

أولا ما على الأبوين استيعابه هو أن الطفل عند ولادته يفرق بين لغة الأم ولغة الأب. وبالتالي تلك الفكرة التي تقول إن الطفل لا يفهم ما يقع حوله هي فكرة خاطئة. فعندما يعيش الطفل في بيئة متشنجة، الأم والأب فيها يعيشان مسلسل عراك متواصل، بالضرورة ستنتج لنا هاته البيئة طفلا مشاغبا وعدوانيا، وكأن طاقة تخترقه وتقل له لا تكف عن سلوكياتك.

نقطة أخرى جد مهمة يجب أن توضح ولها ارتباط وثيق بالموضوع، مثلا عندما تستأنف الأم عملها بعد فترة الولادة، وإذا لن تحسن تدبير تلك الفترة الانتقالية في علاقتها مع طفلها قد تؤدي إلى تغير في سلوكيات الطفل. وهناك الأم التي تفرط في السلطة اتجاه ولدها مما يجعله قابلا للانفجار، وكذا الأم “غير المؤمنة” والتي تسقط قلقها بسهولة على ابنها. اذن هؤلاء الأطفال بسلوكياتهم العدوانية وشغبهم وكأنهم يبعثون رسالة مفادها “حاولوا أن تفهمونا، أن تشعروا بما يخالجنا”.

دكتور رضا، ما هي النصيحة التي يمكن تقديمها للآباء في طريقة تعاملهم مع أبناءهم؟

أطلب من جميع الآباء أن يتعاملوا بحيادية وببرودة أعصاب مع الأمر، لأن في غالب الأحيان تكون ردة فعل الأم أو الوسط هو التعنيف والقمع وهنا ندخل (في دوامة الفعل وردة الفعل). وحبذا لو نفكر بالذهاب عند الأخصائي للاستشارة الطبية وليس فقط عند تفاقم المشكل، لأن فترة الطفولة مهمة جدا في تكوين شخصية الإنسان في المستقبل حتى لا ننتج للمجتمع أشخاصا يعانون من الإدمان ومن السلوكيات التدميرية تجاه النفس وتجاه الآخر.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية