عقوبة الإعدام.. في دستور يحمي الحق في الحياة

كشك | 7 يوليو 2017 على 12:40 | آخر تحديث 24 يوليو 2017


49

دخل الائتلاف المغربي لمناهضة عقوبة الإعدام، خلال هذه الأيام، في سباق مع الوقت، لعقد لقاءات مع أحزاب سياسية مغربية، ولعرض وشرح مضامين مذكرة ترافعية، أعدها في إطار حملته الجديدة من أجل الدعوة إلى إلغاء هذه العقوبة…

الائتلاف المغربي، برئاسة منسقه النقيب عبد الرحيم الجامعي، لا ييأس من التحرك في كل الاتجاهات، من أجل حثّ الأحزاب على الدفاع عن مطلب إلغاء الإعدام داخل المؤسسة التشريعية، لدفع الحكومة إلى مراجعة امتناعها عن التصويت، والانضمام إلى الدول التي ألغت هذه العقوبة من ترسانتها القانونية، من خلال التصويت بالإيجاب، على مشروع قرار جديد ينص على إلغاء هذه العقوبة، عند عرضه الجديد أمام اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة، المتخصصة في قضايا حقوق الإنسان، خلال الأسبوع المقبل…

الائتلاف المغربي لا ييأس، رغم علمه أن المؤسسة التشريعية مشلولة بفعل الانسداد الذي تعرفه المشاورات، التي يقودها رئيس الحكومة المعين، من أجل تشكيل حكومته الجديدة، ورغم علمه أن الحكومة، التي يبتلى بها المغرب، سواء السابقة، الموصولة اليوم بمسمى تصريف الأعمال، أو اللاحقة، هي حكومة محافظة، أبعد ما يكون عن استلهام قيم حقوق الإنسان في أبعادها الكونية، حتى ولو تعلق الأمر بروح ومقتضيات الدستور الجديد، الذي شدد، بعبارات لا لبس فيها، على حماية الحق في الحياة، وعلى حظر المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، فضلا عن الالتزام، الأخلاقي والقانوني، بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وفي مقدمتها الدعوة إلى التصديق على البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المتعلق بعقوبة الإعدام.

قبل مقدم حكومة بن كيران، كان المغرب يعتبر أقرب بلد عربي وإسلامي إلى إلغاء عقوبة الإعدام، التي جمد العمل بها قبل 23 سنة.

وكان المغرب أعدم، منذ حصوله على الاستقلال سنة 1956، إلى حدود سنة 1993، تاريخ آخر تطبيق لعقوبة الإعدام، 41 شخصا.

وباستقراء لهذه الصيرورة، يتبين أن الدولة المغربية لم تعمد إلى تنفيذ أحكام الإعدام إلا في “حالات قصوى”، وهي تتعلق أساسا بقضايا سياسية حساسة، في خضم الصراع العنيف على السلطة، خلال عقود الاحتقان السياسي، بين الأطراف الرئيسية الفاعلة، على خلفية الاختلافات بشأن طريقة بناء الدولة الحديثة، وتدبير الشأن العام، بعد معركة الاستقلال، التي قادتها المؤسسة الملكية والحركة الوطنية.

كما جرى أيضا تطبيق أحكام إعدام في قضايا إجرام من الحق العام، أمنية وأخلاقية، اعتُبرت سابقة من نوعها، وسعت الدولة، من خلالها، إلى “إعطاء الدرس” تفاديا لتكرار “الظاهرة” واتساعها.

وهنا أيضا يمكن الحديث عن عامل سياسي وراء التنفيذ من زاوية حرص الدولة على إبراز الصرامة حتى لا يصبح الفعل الجرمي، الموجب للإعدام، سابقة مشجعة على ارتكاب أعمال إجرامية مماثلة.

بيد أنه لم يثبت عالميا، وفي أي زمن من الأزمان، أن لعقوبة الإعدام تأثيرا رادعا في منع الجريمة في المجتمعات، وإلا لما عانت الدولة العظمى (أمريكا) من جرائم القتل والعنف بشكل مضاعف في ولاياتها، التي تطبق عقوبة الإعدام…

فعقوبة الإعدام تبقى، في كل الحالات، جريمة ردا على جريمة، وهذا قد يكون من صميم سلوك الأفراد، وليس الدول، إذ يصبح الأمر أدهى وأمر، حين يجري القتل باسم القانون. قد يرتكب المجرم جريمته بدوافع انتقامية، أو تحت تأثير مخدر ما، أو لدافع آخر مثل السرقة أو غيرها، لكن السلطات، حين تنفذ الإعدام، تجد نفسها، بالفعل والقوة، أسيرة لهذه النوازع الفردية، والنتيجة تبقى واحدة، وهي إزهاق روح بشرية، باسم القانون، أخذا بالاعتبار أن الدعوة إلى إلغاء العقوبة ليس الغرض منها الشفقة أو الرحمة كما يسوّق البعض، وليست مطالبة بالإفلات من العقاب، ولكنها مطالبة بتنقية قوانيننا المحلية من نصوص اجتهادية تتجاهل أن القانون إنما يوضع لصون الحياة وليس لإهدارها..

لا نريد لمغربنا أن يبقى ضمن البلدان “القاتلة”، التي ترتكب جريمة إلغاء حياة بشرية. نريد مغربا متقدما، خاليا من عقوبة الإعدام، وعندنا من الأطر الحقوقية والقانونية والقضائية ما يكفي من الكفاءات لسن عقوبات زجرية بديلة، والتفكير في أصل الجرائم المعنية، لإيجاد إجراءات ناجعة تحد من إعادة إنتاج تلك الجرائم.

“حقوق الإنسان هي من حق المذنب والبريء على السواء، الأفضل والأسوأ بيننا. ولهذا السبب يجب إلغاء عقوبة الإعدام في العالم”، مثلما قالت ماري روبنسون، المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان، وأكدت “إنني أكن تعاطفا مع عائلات ضحايا القتل وغيره من الجرائم الأخرى، ولكنني لا أقبل أن يكون الموت مسوغا للموت”، أو كما قال غاندي “العين بالعين.. والبشرية تصبح بأسرها عمياء”…

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية