غيات والومغاري وإدعمار.. الصعود والاندحار

كشك | 17 سبتمبر 2017 على 22:16 | آخر تحديث 17 سبتمبر 2017


502

مرت الانتخابات التشريعية الجزئية لملء مقعدي دائرتي سطات وتطوان، أول أمس الخميس، وحملت معها متغيرا جوهريا، يؤكد المنحى الانحداري، الذي ينهار إليه البيجيدي، والذي تكشف العديد من المعطيات والوقائع المتواترة أنه بات يطرق أبواب النهاية، ما جعله يعري عن وجهه الإسلاموي الحقيقي في انتمائه إلى التنظيم الدولي للإخوان المسلمين…

في دائرة سطات، حقق مرشح حزب الأصالة والمعاصرة، المهندس محمد غيات، اكتساحا انتخابيا قويا، ملحقا هزيمة نكراء بمرشح حزب العدالة والتنمية، محمد الحراري.. إذ حصل غيات، أحد الأطر الأساسية، التي كانت في مواجهة إدارة شركة سامير لتكرير البترول، على 24135 صوتا، ليحقق فوزا بـ”الفورة”، كما يقال، بمقعد الدائرة، المعروفة بـ”دائرة مرداس”، البرلماني الذي قتل بالرصاص أمام منزله بالدارالبيضاء. فيما لم يحصل الحراري سوى على 10620 صوتا… الشيء الذي ألهب مواقع التواصل الاجتماعي، إذ سجل العديد من النشطاء هذا المتغير الجوهري، وهو النهوض القوي، بل و”الجارف”، للبام، مقابل التراجع المدوي للبيجيدي، وتواترت التعليقات، التي تفيد “فوز إلياس العماري على عبد الإله ابن كيران”، فيما سخر آخرون من الفرقعات الإعلامية التابعة لابن كيران، التي تتنبأ بموت البام!

ومثلما كان يفعل زعيم حزب الإخوان المسلمين بالمغرب، خلال انتخابات السابع من أكتوبر، حينما كان يبكي أحيانا، وأحيانا يهدد بانهيار الأمن والاستقرار، وأحايين أخرى يتهم المنافسين بالفساد، في حالة نفسية مثيرة للشفقة، من أجل تحقيق الفوز الانتخابي، خرج زعيم البيجيديين بسطات، عبد المجيد العمري، يتحسر وينوح، ويكيل الاتهامات لمنافسهم، الذي سحقهم، ويردد أن مقعد الدائرة حُسم بالفساد…

زعيم الإخوان المسلمين بعاصمة شيشاوة نسي أن الفساد الحقيقي هو الموجود في دائرة تطوان، التي قرر فيها حزبهم، عن سابق تصميم وإصرار، أن يُدخلوا إلى المؤسسة التشريعية شخصا محكوما بالفساد…

لنتوقف، أولا، عند النتائج، نجد أن ضِعف الكتلة الناخبة للبيجيدي سحبت ثقتها من المرشح الإخواني المحكوم بالفساد… إذ تراجع المصوتون عليه من 20136 صوتا، في انتخابات سابع أكتوبر 2016، إلى 8440 صوتا في انتخابات أول أمس، 14 سبتمبر 2017، بفقدان أزيد من ضعف الأصوات التي حصل عليها، ومجموعها 11696 صوتا، رغم الدعم، الذي لقيه من باقي الأحزاب الأخرى، سواء أحزاب الأغلبية، وضمنها حزب الاتحاد الاشتراكي، الذي صوت لمحكوم بالفساد، أو الحزب الأساسي في المعارضة، حزب الأصالة والمعاصرة، الذي رغم أنه خيّر مناضليه والمتعاطفين معه بين التصويت لمرشحة اليسار، أو عدم المشاركة في التصويت، فإنه بهذا الموقف الملتبس، وباستنكافه عن دخول هذه المعركة، يكون موضوعيا أفسح المجال أمام محكوم بالفساد للفوز بالدائرة…

وهنا، لابد أن نسجل الإنجاز المهم، الذي حققته فدرالية اليسار الديمقراطي، التي كانت حصلت على 2478 في انتخابات سابع أكتوبر، وارتقت، في انتخابات 14 سبتمبر، لتحصل على أزيد من 3698 صوتا، كلها أصوات نزيهة، لم تُستعمل فيها لا أموال غامضة، مثل التي قد نجدها عند الإخوان، ولا ممكنات الدولة ولا مقدرات جماعة ترابية، كالتي تتوفر عند منافسها بتطوان…

محمد إدعمار، الخادم الأمين المطيع لابن كيران، يوجد، حاليا، في وضعية رثّة، يندب حظه العاثر الذي واجهه مع مرشحة اليسار الديمقراطي، فاطمة الومغاري، التي تشكل، باعتراف السكان أنفسهم، رمزا للنزاهة والمصداقية، ووجها مناضلا من أجل الشعب والوطن، الذي تضعه على الرأس وفي العين، حيث الوطن أولوية الأولويات، وحيث نضالها الديمقراطي هو من أجل أن يكون المغرب، قولا وفعلا، لكل المغاربة…

جميع المراقبين سجلوا اكتساح مرشحة اليسار لمختلف مناطق المجال الحضري لتطوان، فيما عمد منافسها، المحكوم بالفساد، إلى استعمال جميع الأساليب والإمكانيات، من المال إلى الدين، للتأثير في توجهات الناخبين في بوادي الحمامة البيضاء… لأن سكان المجال الحضري لتطوان، الذي يترأسه إدعمار، خبروا وعوده، ومناوراته، وخبروا ممارساته التي تضرر منها أبناء تطوان، وخبروا هروبه عندما كان السكان يعانون الأمرين من الارتفاع الصاروخي لفواتير الماء والكهرباء، إذ تخلى عنهم، بل وقف في وجوههم وناهض مصالحهم وتواطأ مع حكومة سيده ابن كيران في قمعهم واعتقال أبنائهم…

إن حجم الأصوات الكبير، التي فقدها إدعمار، تؤكد حجم الانهيار، الذي يعيش عليه البيجيدي، والذي بات يسرع الخطى نحو نهايته، مثلما انتهت وتنتهي مختلف فروع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية