فيديو الزفزافي.. دولة الستريبتيز

كشك | 13 يوليو 2017 على 18:14 | آخر تحديث 24 يوليو 2017


220

البلاغات تسابق البلاغات، والغضبات تنافس مثيلاتها، والحكومة “كونيكتي” وتترصد أولا بأول تفاصيل الموضوع عبر الفايسبوك، والوزير يبكّر في الاتصال بصنوه الوزير ليطلعه على المستجدات من خلال الأيفونات ورسائل الميسنجر، ورئيس الحكومة يعلن نفسه أخرس مخافة خرق واجب التحفظ، وينتظر أن يأخذ الإذن برفع العتب عنه من إقامة حي الليمون أو من حي آخر، والجميع يسابق ظله ليبرئ نفسه، مخافة أن يصبح كبش فداء، ولسان حال كل مسؤول يردد “والله ما أنا”…

كل ذلك وما من شخص، حتى الآن، تجرأ على الإيماء ، ولو من تحت الجلباب، ناحية الجهة الآثمة والمسؤولة على الفضيحة، والتي لا تصلح مؤتمنة لا على وطن ولا على قوانين، .أو الإشارة بأصبعه ناحية المختبر الكيماوي، الذي تم به تصنيع الفيديو الذي أنجز لناصر الزفزافي، أو رفع عقيرته مسميا المصلحة، التي كان السجين في عهدتها لما تم تصويره، مع العلم أن هذه المعلومة ليست مصنفة من الأسرار الخطيرة للدولة، ولا هي يمكنها أن تكون كذلك.

فـ”الشجاعة صبر ساعة” يا وزراء الذل، شغّلوا هواتفكم للاتصال بأية جهة قد تكون على صلة بالجريمة أو تعلم شيئا عنها، أطلبوا تفسيرا لما وقع لوضع كل واحد أمام مسؤولياته حماية لأنفسكم أولا، ارفعوا الصوت بالاحتجاج ولو لمرة واحدة لتجلية الحقيقة ولتمكين الرأي العام من الاطلاع على الذي جرى ويجري بوطنه، ولإثبات أنكم مازلتم أحياء ولم تفقدوا بعد خاصية الكلام.

وما لم تفعلوا، فإن السجين لن يلبث أن يتكلم ويحكي بنفسه عن أثاثات الفضاء الذي كان يؤويه، وعن الأرواح الشريرة التي تسكن المكان، وعن الصفات التي قدم الحضور بها أنفسهم، وحتما فهو لن تفوته شاردة ولا واردة من قسمات وجوه مرضى السادية، الذين كانوا يحتلون المشهد أمامه منتشين بمنظره وهو ينفذ لهم أوامرهم، ويتلذذون بتعذيبه وبإهانته ودوس كرامته وهو مسلوب الإرادة تحت سلطتهم، كما لن يتأخر في الحكاية عن تفاصيل الذي وقع معه داخل تلك القاعة المشؤومة قبل نشر غسيلهم الوسخ إلى العموم.

حتما لن يفيد شاهدا متوفيا أن نهمس له في أذنه أن “الساكت عن الحق شيطان أخرس”،

وفي حالة تواصل السكوت عن هذه الجريمة بحق شخص رهن الاعتقال بيد القضاء لأسباب سياسية، هل  سيتبقى شيء لنتذكره من الفصل 22 من الدستور المغربي، لما نص على:

– “لا يجوز المس بالسلامة الجسدية او المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن أي جهة كانت، خاصة أو عامة.

– لا يجوز لأحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية.

– ممارسة التعذيب بكافة أشكاله، ومن قبل أي أحد، جريمة يعاقب عليها القانون”…

فأيا تكن تهم ناصر الزفزافي، وما إذا كنا سنتفق أم لا مع أسلوبه في قيادة حراك الريف، فإن انتهاك خصوصيته بإجباره على الكشف على أنحاء جسده شبه عار أمام الكاميرا يعد جريمة إنسانية نكراء، وما من معنى للتسريب ونشر التسجيل للعموم سوى إرادة إذلال الشخص والانتقام منه بإهانة كرامته في تصرف سافل، وفي تحد سافر لكل الأعراف والقوانين،

وبالتالي هل من مصداقية، بعد اليوم، لأية محاضر أعدت تحت الضغط  أو مواعيد قادمة لجلسات المحاكمة من غير أن يتم التحقيق أولا في هذه الجريمة، وما لم تتم تعرية الجهات المسؤولة عنها، وما لم يسق الجناة أمام القضاء لنيل عقابهم، بل وما لم يطلق سراح كافة المعتقلين التزاما بقاعدة أن “ما بني على باطل فهو باطل”…

وفي الأخير، ألم يحن الأوان بعد لتستجمع الحكومة القائمة ما تبقى لوزرائها من كرامة، هذا إن كان لهؤلاء كرامة أصلا، وتعلن استقالتها، لفتح الطريق أمام حكومة تناسب الوضع: حكومة إنقاذ، أو حكومة كفاءات، أو حكومة ائتلاف وطني،… إلخ، إلا الحكومة القائمة، فوجودها لم يعد يختلف عن عدمه…

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية