في اليوم العالمي للتصوير.. هؤلاء مغاربة تحدوا العالمية

كشك | 19 أغسطس 2017 على 14:59 | آخر تحديث 19 أغسطس 2017


213

يظل فن التصوير الفوتوغرافي بالمغرب، أحد أهم الروافد الثقافية التي تسعى إلى توثيق حياة الأفراد بأفراحها وأتراحها، وفي علاقته بالطبيعة .. بالوطن و بالأحاسيس المُتفاعلة في دخيلته. وقد عرف هذا الفن ثورة عارمة بالمغرب، كما بباقي الدول، مع بزوغ تقنيات راقية رخيصة، وفي المُتناول، من الهاتف النقال، إلى آلات التصوير الرقمية، كل هذا في ظل غياب  تاريخ واضح المعالم لهذا الفن في البلاد، وانعدام الثقافة الفنية والبصرية لدى عُموم المُواطنين، رغم ذلك تمكن ثُلة من الفنانين من تدليل الصعاب، ونحت أسمائهم في الساحة الفنية المغربية بماء الذهب، بل واستطاع بعضُهم أن يرتقوا بفنهم إلى ما هو أبعد من حدود الوطن، ويحطّوا بفخر خُطاهم على أعتاب أوروبا وأمريكا. هذه أشهر 5 أسماء منهم :

كارول بينيتاح:

وُلدت وعاشت بمدينة الدار البيضاء، امتهنت التصوير الفوتوغرافي سنة 2011، حيث انتقلت إلى مدينة “مرسيليا” الفرنسية بحثاً عن آفاق فنية أكثر رحابة. ربطت علاقة خاصة مع الصور العائلية القديمة، لتبدأ رحلة البحث عن الذات، عبر الإشتغال على هذه “الثيمة”، التي أصبحت عُرفاً طاغياً في كل معارضها الفنية، التي أقامتها في كل أنحاء أوروبا.

تُحاول الفنانة مُعاودة العمل على الصور القديمة لأشخاص ربما شاخوا.. أو رُبما ماتوا، لتبعث فيها روحاً جديدة، تنفُث فيها نفحة الشباب الخالد، إذ تستهويها الوُجوه .. كما النظرات، وكذا الملابس.. والضحكات، لأسر وعوائل تصطفّ باسمة، لتأخذ صورة تُورث للأبناء والأحفاد.” قد يموت الناس على مسرح الواقع، لكنهم لا يموتون في الصور” تقول بينيتاح.


حسن حجاج:

هو فنان استهوتهُ الفوتوغرافيا، كما استهوتهُ الفنون المتعلقة بتصميم الأزياء التقليدية، وكذا الأشياء البسيطة التي نُصادفها كل يوم، دون أن نوليها أي اهتمام. تمكن حجاج من توظيف مواهبه الثلاثة هاته، ليخلق نسقه الفوتوغرافي الفني الخاص، الذي لا يكادُ ينافسه فيه أحد، تمكن من الترويج لهُ في كل أنحاء العالم، على مدى سنين من التجربة.

ويبقى فيديوكليب الأغنية الشهيرة “المعلم” للمطرب سعد المجرد، أهم خرجاته في المغرب، إذ أشرف حجاج على كل التفاصيل الخاصة بالأزياء، وتحرك الشخوص، وكذا التصوير، في هذا العمل الذي يبقى الأكثر مُشاهدة على الإنترنيت في تاريخ الموسيقى العربية.


ليلى عَلوي:

هي فنانة مغربية – فرنسية، ولدت بباريس سنة 1982، درست التصوير في جامعة “نيويورك”، قبل أن تعود لصقل مواهبتها في كل من المغرب ولُبنان، اهتمت في أعمالها بدراسة الهويات والتنوع الثقافي في بلدها الأصلي المغرب، وكذا استكشاف القصص الحزينة للهجرة، هذا الهاجس الذي يربط دول الجنوب بنظيرتها في الشمال.

اغتيلت الفنانة ليلى عَلَوي – إلى جانب 29 شخصاً آخرين – في حادث اعتداء ارهابي، شنه متطرفون على فندق بالعاصمة البوركينابية “واغادوغو”، يوم 15 يناير 2016.


للا السيدي:

هي خطاطة ومُصورة محترفة، تنشط فنياً بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، توظف السيدي التصوير الفوتوغرافي مع عدد من الوسائط الفنية المتعددة، كرسوم الحناء وجمالية الخط العربي، التي استخدمت من قبل الفنانين الاستشراقيين في لوحاتهم، وظفتها الفنانة في تشكيل صورة مختلفة للمرأة العربية في بيئتها التقليدية، مخالفة تماما الصورة التي رُسمت لها من قبل هؤلاء، ولهذا سخرت أعمالها الفنية لتوثيق مفهوم الجمال من خلال التقاليد والماضي، فاتحة بذلك نافذة تاريخية على الهوية الجنسية للمرأة، وثقافتها، وحتى بيئتها المعمارية.

“اعتماد فن الخطوط العربية مهنة تقليدية يقوم بها الرجال عادة، غير أني من خلال استخدامي الحناء – المادة التقليدية التي تتجمل بها النساء – تمكنت من التعبيرعما يجول في داخلي، وفي الوقت نفسه تمكنتُ من إزالة التناقضات التي أواجهها في ثقافتي، بين سلم التراتب والتوافق الاجتماعي، بين العام والخاص، وبين ثراء التقاليد الإسلامية وجوانبها المقيدة للأعمال الفنية”، تقول الفنانة للا السيدي.


مالك نجمي:

هو فنان فوتوغرافي بارز في الساحة الفنية الفرنسية والأوروبية، وُلد سنة 1973، وتخرج من “المعهد الحر للسينما الفرنسية” بباريس. ظل في علاقة وثيقة مع المغرب، إذ استوحى منهُ أغلب أعماله التي فازت بجوائز عالمية، أهمها فوزهُ بجائزة “كوداك” للنقد الفوتوغرافي سنة 2005، فضلاً عن الجائزة الفخرية للتصوير من الأكاديمية الفرنسية.

يعملُ نجمي على أجساد البشر، أوعلى وجوههم عادةً، مُحاولاً مُحاورة تفاصيل الوجوه التي يحفرها الزمن عاماً بعد عام، والتي غالباً ما تأتي بالأبيض والأسود، وهما اللونان اللذان يحتفي بهما الفنان في جل أعماله التصويرية، لكونهما أصل الوجود، إذ يُحيل الأسود على العدم والفناء، في حين يُحيل الأبيض على الحياة والنور.


 

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية