محمد السادس.. 18 عاماً من الأوراش الكبرى بالمغرب

كشك | 30 يوليو 2017 على 14:34 | آخر تحديث 30 يوليو 2017


1110

خلال فترة 18 عاماً قضاها على رأس عرش المغرب، خاض الملك محمد السادس تحدياتٍ جمة، أطلق خلالها عدداً لا يُحصى من الأوراش المختلفة في شتى الميادين، سعى من خلالها إلى تأهيل المغرب اقتصاديا واجتماعيا لولوج الألفية الثالثة، راسماً خططاً تبنّت استراتيجية واقعية ودينامية طموحة لإلحاق المغرب بركب الدول الرائدة قارياً وعالمياً.

وفي عهده، راكم الملك محمد السادس إرثاً من المشاريع الاقتصادية الهامة، أرفقها بحزمة إصلاحات اجتماعية وسياسية، عزم المغرب – من خلالها – على التأسيس لآليات الانتقال نحو الديمقراطية، والانخراط في مسلسل الإصلاح باعتبار الظرفية الإقليمية والدولية، التي لم تعد تستدعي المزيد من الصمت اتجاه ضرورة الإصلاح ونبض الشارع، هذه أهمها:

مدونة الأسرة:

هي قانون ثوري وضعه برلمان المغرب سنة 2004، وأقرّه الملك محمد السادس. وهو القاعدة المحدِّدة للشروط والواجبات والحقوق في الحالات العائلية كالخطبة والنكاح والطلاق، وكذا الحضانة والنفقة والوصاية.
وجاءت مدونة الأسرة أساسا لحماية المرأة وضمان حقوق الطفل، وبالتالي حماية الأسرة. وقد تمت المصادقة عليها شهر فبراير 2006، ومن نتائجها رفع سن الزواج بالنسبة للرجل والمرأة إلى سن الـ18، بينما كان سن الزواج عند المرأة سابقا هو 15 سنة ، كما تم إلغاء بند عدم زواج المرأة إلا بموافقة والدها، أو إحضار 12 شاهدا في حالة وفاته لإعطاءها الحق في الزواج.

دسترة اللغة الأمازيغية:

في خطاب “أجدير” الشهير عام 2001، أطلق الملك محمد السادس مشروع إنشاء “المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية”، وكان في اختيار المكان لتوجيه الخطاب دلالة سياسية كبرى تسير في منحى مصالحة المغرب مع ماضيه وذاكرته التاريخية. أتبعه بدسترتها سنة 2011، ليحسم الفصل الخامس من مشروع الدستور الجديد في الجدل الذي أثير حول ترسيمها كلغة رسمية للبلاد إلى جانب العربية، والسعي إلى إدماجها في مجال التعليم، وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها كاملة.

مشروع “نور” للطاقة الشمسية:

يُعد مشروع “نور” للطاقة الشمسية، الممتد على مساحة 3000 هكتار، والمرصودة له غلاف مالي يناهز 2.3 مليار دولار، أكبر ورشٍ عالمي نظيفٍ لانتاج الطاقة الكهربائية، والذي يهدف منه المغرب إلى إمداد مليون منزل بالطاقة النظيفة. وتتوقع الحكومة المغربية أن يُساهم هذا المشروع عند الانتهاء منه في أفق سنة 2020، من انتاج 580 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، وفي خفض الانبعاثات من غاز ثاني أوكسيد الكربون بنحو 9 ملايين طن سنويا.

مشروع “طنجة – تيك”:

وقع الملك محمد السادس لانشاء مشروع “طنجة – تيك” خلال زيارته للصين سنة 2016، وهو عبارة عن مدينة مندمجة اقتصاديا، ستضم عدة أنواع من الصناعات، من بينها الطائرات والسيارات والصناعة الغذائية، علاوة على منطقة سكنية مخصصة للمستخدمين.

وسيتم تشييد هذا المشروع الرائد على مساحة 2000 هكتار، وسيسهم بشكل منسجم في الإقلاع السريع بالأنشطة الاقتصادية لكل منطقة شمال المملكة.

هيئة الإنصاف والمصالحة:

تأسست هيئة الإنصاف والمصالحة شهر يناير سنة 2004، وتدخل ضمن جهود المغرب الهادفة إلى طي صفحة “سنوات الرصاص” بصفةٍ نهائية، والانتقال إلى مغربٍ جديد تُحترم فيه حقوق الإنسان، ويشمل اختصاصها الزمني الفترة الممتدة من أوائل الاستقلال 1956، إلى تاريخ المصادقة الملكية على إحداث هيئة التحكيم المستقلة للتعويض سنة 1999، أما الاختصاص النوعي فيشمل أكثر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي اتسمت بالطابع الممنهج أو الكثيف. علما بأن اختصاص التحري والكشف عن الحقيقة يخول الهيئة التحقق من نوعية ومدى جسامة الانتهاكات الماضية لحقوق الإنسان. وتنحصر أنشطتها في:  مواصلة البحث بشأن حالات الاختفاء القسري التي لم يعرف مصيرها بعد، بذل كل الجهود للتحري بشأن الوقائع التي لم يتم استجلاؤها، الكشف عن مصير المختفين، مع إيجاد الحلول الملائمة بالنسبة لمن ثبتت وفاتهم، الوقوف على مسؤوليات أجهزة الدولة أو أي طرف آخر في الانتهاكات والوقائع موضوع التحريات، وتضمين التقرير النهائي خلاصات الأبحاث والتحريات والتحاليل المجراة بشأن الانتهاكات وسياقاته.

 مخطط المغرب الأخضر:

تخص استراتجية مخطط “المغرب الأخضر” قطاعا يساهم  بـ 19 في المائة من الناتج الداخلي الخام، منها  15 في المائة في الفلاحة، و4 في المائة في الصناعة الفلاحية، هذا القطاع يشغل 4 مليون قروي، ويوفر حوالي 100 ألف منصب شغل في قطاع الصناعات الغذائية. و يلعب دورا في التوازنات الماكرو- إقتصادية للبلاد، فضلاً عن تحمله لثقلٍ اجتماعي طاغٍ، بحيث يستوعب 14 مليون نسمة من مجموع سكان المغرب.

 وقد انطلق المخطط سنة 2008، ورصدت له ميزانية حددت في 150 مليار درهم،  ويهدف إلى ضمان الأمن الغذائي, رفع الدخل من الأجور, خلق فرص الشغل , تنمية الصادرات, محاربة الفقر، تم الرفع من الناتج الداخلي الخام. وينقسم إلى مشروعين كبيرين: الأول يهم كبار الفلاحين، عبر تمويل استثماراتهم بنسب تصل إلى 80%، أو عبر كراء الأراضي أو بيعها بأسعار جد تفضيلية. أما الثاني  فيهم صغار الفلاحين، ويمكن اعتبار هذا المشروع الركيزة الأساسية للفلاحة التضامنية، والتي تعتمد على برنامج الإعانات المادية بحيث تتكفل الدولة بتمويل مشاريع السقي بالتنقيط بنسبة تتراوح بين 80% إلى 100%، مشاريع دراسة الأراضي بين 80% إلى 100%، ثم مشاريع ا قتناء الآلات الفلاحية بنسبة تتراوح بين 20% إلى 60 %.

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية:

ما فتئت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ومنذ إطلاقها من طرف الملك محمد السادس بتاريخ 18 ماي 2005، تسير نحو تأكيد مكانتها الراسخة، باعتبارها رافعة محفزة لادماج الشباب، وتفتحهم وانخراطهم الفاعل ضمن النسيج السوسيو- اقتصادي بالمملكة. وتستهدف الفئات المعوزة والهشة، عبر النهوض بالأنشطة المدرة للدخل، وتعزيز الملكات المهنية لدى هذه الشريحة الهامة من المجتمع. ولتحفيز التفتح والنهوض بمستوى الشباب المغربي، تعمل المبادرة على إحداث مراكز اجتماعية، رياضية وثقافية للقرب، تنمي حس الإبداع لدى هذه الفئة المجتمعية، وتساهم في تنمية الشعور بالمواطنة والانتماء للبلد لديها.

مخطط المغرب الأزرق:

ويرتكز “المخطط الأزرق رؤية 2020” على مفهوم خلق محطات شاطئية مندمجة “ذكية”، ويطمح أساسا لإعادة التوازن للسياحة الشاطئية، بهدف إنشاء عرض شاطئي مغربي تنافسي على الصعيد الدولي، كما يهدف إلى استكمال مختلف مشاريع المحطات الشاطئية، وإعادة تموقعها لتعزيز عرض الترفيه والاستجمام لمزيد من التكامل لجميع الجوانب البيئية، وتمديد بعض المشاريع المهيكلة المضطلع بها خلال العقد الأخير.

وتقوم رؤية 2020 على الاستمرار في جعل السياحة أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالمغرب. ويتمثل طموحها في أن تكون البلاد من بين أكبر 20 وجهة عالمية بحلول عام 2020، و فرض نفسها كمرجع في مجال التنمية المستدامة في منطقة البحر الأبيض المتوسط.

أما أهدافها، فهي مضاعفة حجم القطاع وطاقته الاستيعابية، مع إنشاء 200.000 سرير جديدة. ومن المتوقع أن تساعد هذه الطاقة الاستيعابية الجديدة في مضاعفة عدد السياح الوافدين (من أوروبا والبلدان الناشئة). وسيتم خلق 470.000 وظيفة مباشرة جديدة في جميع أنحاء البلاد (1 مليون بحلول عام 2020). ومن المتوقع أن تصل عائدات السياحة إلى 140 مليار درهم في عام 2020، (أي بمبلغ إجمالي قدره 1.000 مليار). وتعتزم رؤية 2020 أيضا دمقرطة السياحة في البلاد ومضاعفة رحلات السكان المحليين 3 مرات.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية