مخرج “بيصارة أوفردوز”: انتقاد المجتمع سينمائيا لا يسيء للبلد

كشك | 6 نوفمبر 2017 على 09:29 | آخر تحديث 6 نوفمبر 2017


181

 يرى المخرج والسيناريست المغربي هشام العسري أن إنتاج أفلام تنتقد الوضع والمجتمع لا يمثل إساءة للبلد، وإنما هي ضرورة لا بد منها، فهي من جانب تمس المشاهد بشكل مباشر، ومن جانب آخر تفرض على الآخر في الغرب احترامنا.

وقال العسري (40 عاما) في مقابلة مع “رويترز”: “لماذا يعتبر البعض أنه إذا أنتجنا أفلاما تنتقد الوضع والمجتمع، نكون قد أسأنا إلى صورة البلد؟ مع العلم أنني لما أسافر بأفلامي إلى عروض في الخارج، يقولون لي مادام لم يمنعوك من التصوير وسافرت لتشارك بها في مهرجانات خارج المغرب، فهذا يعني أنكم بلد ديمقراطي.. وهذا يثلج صدري”.

وأضاف: “أفلامي ذات طابع تجريدي، فالسينما لها كتابتها، وأنطلق من خلال فكرة أنني مغربي وأعيش في هذا البلد؛ إذ يجب أن نبتعد في أفلامنا عن الديماجوجية، وأن نتطرق إلى مواضيع تبحث في عمقنا بواقعه الجميل والبشع”.

وقدم العسري عددا قليلا من الأفلام منها القصيرة؛ مثل “وشم العذاب”، و”محطة الملائكة”، والروائي الطويل مثل “هم الكلاب” في 2013، و”البحر من ورائكم” في 2014، و”جوع كلبك” في 2015، و”ضربة في الرأس” في 2017، لكنها تركت أثرا كبيرا لدى المشاهد المغربي بفضل جرأتها وتناولها لقضايا شائكة، مما أهلها للمشاركة في أكبر المهرجانات الأوروبية.

ويتناول أحدث أفلامه “ضربة في الرأس” الذي عرض ضمن الدورة 67 لمهرجان برلين السينمائي في فبراير الماضي، إحدى أكثر الحقب صعوبة في تاريخ المغرب، والتي شهدت أحداثا حزينة منها مظاهرات شعبية سميت “مظاهرات الخبز”، وكذلك أحداثا سعيدة مثل فوز المنتخب المغربي على نظيره البرتغالي، في بطولة كأس العالم لكرة القدم 1986 بالمكسيك.

ويبدأ الفيلم من نقطة تأهل المنتخب المغربي إلى الدور الثاني ببطولة كأس العالم قدم، حيث يتم إرسال ضابط أصيب بالشلل في وجهه خلال مظاهرات الخبز إلى جسر يربط بين قريتين، لتأمينه لاحتمال مرور موكب الملك عليه.

وقال العسري: “الطريف بالنسبة للفيلم هو أننا لم نطلب دعم المركز السينمائي، لأنه فيلم سيكون حتما ممنوع من العرض حتى أنه لما كنا نصور الفيلم كان الناس خائفين”.

وضيف: “وعلى العموم، هذا الفيلم لم يعرض في المغرب، بل عرض في مهرجانات عالمية؛ مثل تورونتو وبرلين وقرطاج”.

وتابع: “هذا يعني أن فكرة الفيلم حقيقية؛ فالخوف معشش في المجتمع المغربي.. بالرغم من أن العديد من الناس يقولون إن ما وقع في الماضي أصبح وراءنا وتخلصنا منه، لكن الأساليب والخطابات القديمة لا تزال موجودة. لا نستطيع أن نغير مجتمع ما بين عشية وضحاها”.

وأكد العسري أنّ الناس تخاف من أفلام دون أن تراها وتكون فكرة مسبقة، كما حدث مع بعض أفلامه مثل “هم الكلاب”، قبل أن يختم: “أنا لا أمارس السياسة، أنا أحاول أن أتطرق إلى هذه المواضيع كفنان من خلال الميدان السينمائي”.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية