مسيرة الحسيمة.. مساحة ضوء بين 20 و30 يوليوز

كشك | 25 يوليو 2017 على 11:39 | آخر تحديث 25 يوليو 2017


177

موقف نشطاء احتجاجات الريف، وفي طليعتهم القادة الميدانيون المعتقلون، وكذا عائلاتهم، من الدعوات المجهولة إلى التظاهر في عيد العرش، كما جرى التعبير عنه، أول أمس السبت، موقف يشكل محطة فاصلة ومحورية في المسار العام لحركية تطور النضال الشعبي في الحسيمة وباقي أقاليم الريف…

ماذا يقول هذا الموقف أولا؟

الموقف عبر عنه معتقلو احتجاجات الريف القابعون بسجن عكاشة، بكل وضوح، وبصفة حاسمة ومصيرية، إذ “قالوا بالحرف: إننا ضد من يدعو إلى أي مسيرة أو وقفة أو احتجاج ليوم 30 يوليوز”، وذكّروا بامتناعهم عن الخروج، منذ بداية الاحتجاجات في الريف، في الأيام التي تتصادف مع عيد رسمي، ليؤكدوا أن “من يدعو إلى الخروج في هذا اليوم لا يسعى إلا إلى تحريف مسار نضالنا، وبالتالي خدمة أعدائنا، الذين يسعون إلى إغراق الريف وأبنائه المتابعين بتهم باطلة لا دليل لهم فيها، بينما كانت مطالبنا واضحة، وهي مطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية”، وحذروا جماهير المحتجين من أن “تنساقوا إلى ما قد يغرقنا جميعا في بحر لن نخرج منه، وهو ما كان المتربصون بنا يسعون إلى جرنا إليه”، ليطالبوا المحتجين بفضح كل من سيخرج عن فلسفة الاحتجاجات وعن السلمية، ودعوهم إلى أن “يكونوا بحجم المسؤولية، وأن يكونوا حضاريين وسلميين”…

أولا، هو موقف يضع الحكومة وأغلبيتها، منطقيا وموضوعيا، في قفص الاتهام، إذ سكتت دهرا، على مدى شهور من الاحتجاجات، ولما خرجت على الناس، نطقت “كفرا”، وكالت للمحتجين اتهامات بالانفصال، وحرّكت أذرعها الإلكترونية للتحذير من “الفتنة”، ولم تراع فيهم عيد فطر، بعد إكمال صيام شهر رمضان، فأفطرتهم بالهراوات والاعتقالات… بيد أن المحتجين، وفي مقدمتهم المعتقلون، هم اليوم الأحرص على الوطن، وعلى استقرار الوطن وسلامته من “الفتنة”، بالوقوف الحازم والحاسم في مناهضة من يريدون الطعن في عيد وطني رسمي، بل وطالبوا بمواجهتهم، وفضحهم باعتبارهم “تجار الأزمة”، الذين يركبون على مآسي سكان الريف، وعلى نضالهم واحتجاجاتهم، لتحقيق أغراض سياسوية مشبوهة لا علاقة لها على الإطلاق بمطالبهم الواضحة، وهي “مطالب اجتماعية واقتصادية وثقافية”…

وثانيا، هو موقف يضع عملية الاعتقال والتكييف القانوني له، منطقيا وموضوعيا، في قفص الاتهام، لأن الدعوى المباشرة، التي على أساسها جرت ملاحقتهم، مهما بدت معقولة ومبررة، فهي جاءت بناء على تسخين حكومي، ورد فعل على اتهامات قادة الأغلبية الحكومية، التي أطلقوها يوم 11 ماي المنصرم، والتي تحدثت عن “نزعات انفصالية” و”تمويلات من الخارج”…

بناء على ذلك، يمكن أن يكون هناك مخرجان للوضع القائم…

أولا، يمكن للقضاء الواقف، أن يجد مدخلا قانونيا، لمعالجة هذا الملف، بناء على انتفاء موجبات المتابعة، التي تخص جانبا من صك الاتهام، إذ إن المعتقلين، بناء على أقوالهم وكذا أفعالهم، أبعد ما يكونوا عن الاتهامات الباطلة التي ألحقت بهم، مما يفترض أن يجري إعمال ما يترتب على هذا المعطى من آثار قانونية، توجب الإفراج عنهم…

ثانيا، وفي غياب ذلك، يلزم قرار سياسي، أو مبادرة سياسية، لحلحلة الوضع، تفضي إلى تحقيق مطلبين متلازمين، الإفراج عن المعتقلين، وتشكيل لجنة شراكة ومرافقة، رسمية ومدنية، للتتبع والمواكبة، على أرض الواقع، وفي صيرورة الزمن المحدد بجدولة مضبوطة ومدققة، لجميع الأوراش التنموية، الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، التي تلبي، عمليا، مطالب السكان، التي رفعتها احتجاجاتهم، وتتمثل، أساسا، في تنفيذ مختلف مشاريع برنامج “الحسيمة منارة المتوسط”…

في الحالين معا، يبقى موقف المعتقلين إشارة قوية تغلّب أفق الحل وتستبعد التوتير، وهي إشارة ضمن سلسلة إشارات، ابتدأت بإعلان المعتقلين عن توقيف إضرابهم المفتوح عن الطعام، وتُوّجت بالأنباء المتواترة عن دور المجلس الوطني لحقوق الإنسان في الوصول إلى هذا الانفراج، الذي التقى مندوبون عنه بعدد من معتقلي احتجاجات الريف، وجرى التوصل إلى هذه المبادرة، التي شكل الإعلان عنها في يوم مسيرة 20 يوليوز بالذات، إشارة قوية، تعدت النوايا والمضمرات، إلى الفعل الملموس والواضح، الذي وصل، بعد يومين عن المسيرة، أول أمس السبت 22 يوليوز، إلى إعلان مصيري عن ثلاثة مبادئ أساسية: من جهة، التبرؤ التام من اتهامات التخوين.. ومن جهة ثانية، تخوين الداعين إلى الاحتجاج يوم عيد العرش.. ومن جهة ثالثة، نفي أي طابع سياسي عن حركتهم الاحتجاجية، والتمسك بالطابع الاجتماعي والاقتصادي والثقافي…

كل هذه المحطات، هذه الإشارات، تشكل مناطق ضوء وسط عباب متلاطم بأمواج التوتير والاحتقان، تستحق التقدير من كل الديمقراطيين، إذ تغذّي آمالهم وتطلعاتهم إلى مبادرة قوية ترفع الحيف عن جماهير شعبنا المغربي في الريف، الذي ظل يعاني، على مدى عدة عقود، من الظلم والتهميش، ويمكن أن تشكل نموذجا تنمويا لكل جهات الوطن، لأن احتجاجات سكان الحسيمة وباقي أقاليم الريف، هي جزء من معارك الشعب المغربي، في مختلف المناطق، في مواجهة الفساد والاستبداد، ومن أجل الحرية والديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية…

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية