من الظلام إلى تطوان.. البيجيدي يسطح الحائط

كشك | 8 سبتمبر 2017 على 17:33 | آخر تحديث 8 سبتمبر 2017


3478

للفساد الانتخابي أصول.. هكذا كتب واحد من مؤصّلي الفساد ضمن قيادة البيجيدي يُدعى الحبيب الشوباني.. المقال المنشور بالموقع الرسمي لحزب الإخوان المسلمين بالمغرب، يكتب عن “الأصول”، فيما ممارسات كاتبه، ضمن ممارسات كوكبة من القيادات الإخوانية، تقوم بعملية “تأصيل” للفساد، مثل ما يجري حاليا في الانتخابات الجزئية بدائرة تطوان.. هذا الفساد الانتخابي، مدعوم بالفساد السياسي، أضحى ينخر قمة وقواعد الحزب الخوانجي، ويطرح أسئلة قوية حول مستقبله السياسي، الذي خرج من غياهب الكهوف والظلام، خلال التأسيس، وانتهى به الحال، حاليا، إلى مفترقات طرق أغلبها تسطح الحائط!

الجميع يعرف أن البيجيدي هو صنيعة “أم الوزارات”، وأن عددا من قادته ومؤسسيه كانوا (وربما مازالوا) مخبرين، يقومون بأدوار مشبوهة لتحقيق أهداف سيدهم الماسك بخيوطهم، وزير الداخلية القوي آنذاك إدريس البصري، وهي: محاصرة وإضعاف وحتى قتل اليسار، من خلال تصفية وجوده القوي بالجامعات المغربية، التي كانت تنتج أجيالا متنامية من اليساريين، الذين عجزت الدولة عن اجتثاثهم، رغم استعمال مجنديها الإسلاميين، ولم تتمكن من النجاح في هذا المسعى حتى اضطرت إلى دعم مخبريها الخوانجية بأجهزة الأواكس في السنوات الأولى من ثمانينيات القرن المنصرم، وتُوجت عملية التصفية بالاعتقالات والمحاكمات، التي أعقبت انتفاضة 1984 لإفساح المجال أمام مجنديها الإسلاميين للهيمنة على “أوطم”…

اليوم، تبدو الدولة وكأنها أصبحت “واحلة” مع حزب مخبريها الإسلاميين ومع متزعمهم عبد الإله ابن كيران، مثلما كانت الاستخبارات الأمريكية “وحلت” مع صنيعتها أسامة ابن لادن، ليصبح السؤال هو: ماذا ستفعل الدولة مع حزبها الإسلامي، الذي تحول إلى راع مباشر لكل قيم الفساد، الانتخابي، والسياسي، وحتى الأخلاقي؟

ففي ظرف 5 سنوات فقط من الحكم، انخرط البيجيدي في مسلسل من الفضائح، لا يعتبر، في واقع الحال، سوى جزء يسير من سلوكات الفساد والإفساد… فعندما ظهرت قضية “الحبيب وسمية”، اعتقد بعض المتفائلين أنها حدث عابر نشاز، يعني الأشخاص أكثر ما يعني الحزب والحكومة، اللذين تحولا من فضاءات لخدمة المصالح العمومية إلى إبرام العلاقات الغرامية. غير أنه مع إصرار الشوباني نفسه على إعطاء النموذج الفاسد داخل الحزب عبر البحث عن الثروة من داخل الجهة، التي يرأسها، تأكد جليا أن الفساد عملة أصيلة في صفوف الحزب، وما التبجح بالأخلاق ونظافة اليد سوى شعارات توضع في الواجهة لاستدراج أصوات الناخبين، مثلما يفعلون بالمتاجرة بالدين.

مسلسل الفضائح أضحى بلا نهاية، وحلقاته في غاية الإثارة، بدءا من رجل أعمالهم أبو بكر بلكورة، وتورطاته في ملفات فساد مالي وتدبيري، وصولا إلى قادتهم الدعويين، من قبيل “عمر وفاطمة”، اللذين دشنا خروجا فاضحا على خرجاتهم القوية في مجالس الوعظ والإرشاد، مرورا بسلوكات أعضائهم ومنتخبيهم، فمنهم من نصب على المؤسسات العمومية في مبالغ خيالية ليحصل على تقاعد مريح ويتفرغ لتدبير الأموال العامة عبر بوابة مجلس مدينة الرباط، ومنهم من وضع تجارة المخدرات جنبا إلى جنب مع الاتجار في الدين، كما هو حال قيادي الحزب بإقليم الصويرة، ومنهم من اختار حياة المجون بوسائل الدولة على غرار رئيس جماعة قروية بإقليم القنيطرة…

إن البيجيدي أضحى يجسد، اليوم، عنوانا للفساد السياسي والأخلاقي، الذي بات يمارس بصفة علنية وقصدية، كما هو حال تجديد تقديم خادم ابن كيران للترشح على مقعد تطوان، الذي طرده منه المجلس الدستوري، وكل المؤشرات تفيد أن هذا الشخص سيعود إلى البرلمان، في وقت كان المفروض أن يكون وراء القضبان…

لقد أدانت المحكمة الدستورية الخوانجي محمد إدعمار بتهمة الفساد الانتخابي، بثبوت استعماله الفاضح للمال والنفوذ ولوسائل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات المنتخبة، في حملته الانتخابية، مما يجعل من إعادة تزكيته إشارة قوية على انخراط البيجيدي في الفساد والإفساد، إذ قدم مرشحا فاسدا، كان يفترض أن يكون في السجن، اعتمادا على حكم المحكمة الدستورية، لجره إلى المحاكمة القضائية، بناء على المادة 37 من القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، التي رتبت على المخالفين عقوبة بالحبس من سنتين إلى خمس سنوات…

إن البيجيدي، اليوم، مثلما ذهب إلى ذلك الباحث الإسلامي امحمد جبرون، في حوار مهم جدا أدلى به إلى الجريدة الناطقة باسم إخوان ابن كيران، هو “حزب تائه، فاقد للتغطية النظرية أو الأيديولوجية”، بعدما “انتهى إلى طريق مسدود ومأزق حاد وخطير”…

إنه مآل طبيعي لحزب استنفد مهماته، التي صُنع من أجلها، وهي تدمير اليسار، وبالتالي أصبح اليوم مثل الدودة الزائدة، يشكل تهديدا حقيقيا لمسار الدمقرطة المحجوز، منذ تولي الإخوان المسلمين بالمغرب الحكم، والشروع في مسلسل من التراجعات، والعصف بالكثير من الحقوق والمكتسبات الديمقراطية، وإطلاق وتكريس مسيرة رجعية، في القوانين وفي مختلف مناحي الحياة العامة…

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية