نزهة الصقلي: قبل السياسة امتهنت الصيدلة بمنطقة البئر الجديد

كشك | 12 أغسطس 2017 على 10:48 | آخر تحديث 12 أغسطس 2017


143

قضت سنوات طويلة كصيدلانية، غير أن اهتمامها بالسياسة كان قويا منذ سبعينيات القرن الماضي، ولم تكن تنظر إلى الصيدلة كمهنة فحسب، بل كقناعة والتزام في حياتها.

وكانت نزهة الصقلي، الوزيرة السابقة للتنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن، تزاوج بين المجالين الطبي والاجتماعي وتمارس مهنة الصيدلة وفي الوقت نفسه تقوم بعمل اجتماعي يستند على النصح والإرشاد والتوجيه والدعم ومساعدة الآخرين.

وأماطت الصقلي اللثام في حديثها لـ “آخر ساعة” عن بداياتها في عالم السياسة، خاصة ترشحها باستمرار في الانتخابات ما بين 1976 و1997، ليتم انتخابها لأول مرة مستشارة جماعية بجماعة سيدي بليوط بالدارالبيضاء، وظلت تدق الأبواب المغلقة في وجه النساء سواء في البرلمان أو في الجماعات المحلية. وخاضت هذه التجربة انطلاقا من عملها في الصيدلة بما أنه جرى انتخابها في سنة 1993 رئيسة لنقابة الصيادلة بالدارالبيضاء، ثم رئيسة للفيدرالية الوطنية لنقابة الصيادلة بالمغرب، وكانت أول مرة تتحمل فيها هذه المسؤولية على رأس منظمة مهنية على الصعيد الوطني، وقالت: “تلك الفترة كانت مهمة لأنني أبرزت فيها قدراتي كامرأة، وكان هدفي أن أبرهن على قدرة النساء في تحمل المسؤوليات، في انتظار أن تفتح الأبواب أمامهن، إذ كنت أؤمن بضرورة اختراقهن كل المجالات”.

ولجت نزهة الصقلي عالم الصيدلة في سن الخامسة والعشرين بعد حصولها على منحة دراسية، فدرست الشعبة لمدة ست سنوات بفرنسا أمام عدم جود كلية الصيدلية في المغرب حينها، قبل أن تنهي دراستها في سنة 1974 وتشتغل في ميدان صناعة الأدوية.

ولم تكن تتردد في شد الرحال إلى وطنها الأم كل صيف لتعمل في شركة لصناعة الأدوية شهرين أو ثلاثة أشهر لمساعدة أسرتها وتوفير مصاريفها وضمان ثمن تذاكر الطائرة.

وأردفت: “بعد هذه المرحلة عملت لسنتين في شركة لصناعة الأدوية من سنة 1975 و1977 وشاركت في المسيرة الخضراء، واخترت عن قناعة أن أفتح صيدلية بعيدا عن مدينة الدارالبيضاء في المجال القروي وتحديدا بمنطقة البئر الجديد لتكون قيمة مضافة للمنطقة وأتعرف على الواقع العميق للمغرب ولم تكن تلك التجربة سهلة بعد أن أمضيت فيها ثلاث سنوات”.

وفي رحلتها المهنية صادفتها بعض الصعوبات الصحية والمهنية، تمثلت في مشوارها اليومي من البئر الجديد إلى الدارالبيضاء وسيطرة العقلية التقليدية بعد أن كان أناس المنطقة يتخيلون أن الصيدلي لن يكون إلا رجلا، إذ كانوا ينظرون إلى مُساعدها على أنه صيدلي ويعتبرونها مساعدته فقط، وهو ما كان يجعل أساريرها تنفرج، خاصة أنها آمنت بأن الوقت كفيل بأن يقتنعوا بامتلاك المرأة للمعرفة والقدرة على التسيير.

ولم تندم على اختيارها للعمل السياسي، حيث اعتبرت أن “السياسة كمقاربة، تعتبر قنطرة لتغيير المجتمع وجعله يرقى لمستوى طموح المغاربة”.

وإذا كانت الصيدلة تعتبر بالنسبة للصقلي مصدر عيشها وعيش أسرتها بصفة مشتركة مع زوجها لأكثر من ثلاثين سنة، إلا أنها نذرت حياتها للسياسة ولم تبخل عنها بالعطاء، لتتدرج في مسؤوليات سياسية وحزبية وتصبح سنة 2002 برلمانية لأول مرة بعد خمسة وعشرين سنة من دخولها للحقل السياسي، وأيضا بعد عشر ترشيحات في الانتخابات على رأس اللائحة الوطنية لحزب التقدم والاشتراكية، ثم رئيسة فريق ووزيرة في سنة 2007.

وبعد تخلفها عن متابعة مشروعها في الصيدلة، وتكليف من ينوب عنها، أصبحت الخسارة أمرا لا مناص منه لتدخل الصقلي في قطيعة مع الصيدلة، وتابعت عملها في المعترك السياسي بعد أن أسندت إليها مسؤولية برلمانية في سنة 2012.

(سومية ألوگي، يومية آخر ساعة)

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية