نقطة نظام:هل يستقيم إسقاط الصحراء على الريف؟

كشك | 17 يوليو 2017 على 12:27 | آخر تحديث 24 يوليو 2017


178

 التحليل الذي يحاول مقارنة، بل مطابقة الوضع الذي أدى لظهور البوليساريو كحركة انفصالية و بين احتجاجات الحسيمة، تحليل لا أتفق معه البتة، لأن فيه ظلم كبير للجميع؛ لشباب الحسيمة و للتاريخ و للمغرب، و يمكن اعتبار هذا التحليل يؤدي الى المزيد من الشك في النوايا الخفية لمتزعمي الاحتجاجات و يظهر أن هناك استعداد واع، غير معلن بالرغبة في حال ازداد الاصطدام مع الدولة بالتحول الى احتجاج سياسي انفصالي، يمكن القول أن هناك ثلاث اعتبارات تجعل من هذه المقاربة خاطئة:

– الوضع الاقليمي بين مرحلة ظهور البوليساريو و ما سبقها من احتجاجات، و الوضع الحالي جد مختلف فلا الجزائر هي نفسها جزائر السبعينات و الستينات حيث كانت هناك رغبة قوية من بومدين في الهيمنة على شمال افريقيا، من خلال استغلال مدخراتها من الغاز الطبيعي، و ليبيا القذافي هي ليبيا اليوم…بل المنطقة تعرف تراجعا كبيرا  للفكر القومي و التحرري الذي كان متأثرا بالتجربة الناصرية و البعثية و تصدر القضية الفلسطينية للمشهد العربي خاصة مرحلة ما بعد النكسة التي أدت الى ميلاد جيل جديد من الشباب بالمنطقة ثائر و غاضب….و هي كلها عوامل ساهمت في ميلاد البوليساريو و قبلها في انطلاق تظاهرات الشباب الصحراوي.

– اختلاف كبير في طبيعة المطالب المؤطرة لكل الاحتجاجين اللذين أطرا وقفات الشباب الصحراوي و شباب الحسيمة، فهذا الاخيرة مطالبة موجهة للدولة و لرأس الدولة قد يكون هناك سوء فهم و تعثر في التوصل لحل ينهي مع الازمة، لكن جوهرهما حد مختلف، فالشباب الصحراوي كام يبحث على السلاح لاستكمال التحرير الجميع يعلم الصراع الذي كان دائرا آنذاك بين الدولة و جيش التحرير في طريقة انهاء و استكمال الوحدة الترابية، و هو ما يجعل من هذا الاسقاط فيه عدم مراعاة للسياقات المرتبطة بكلا المطلبين و الحركتين.

– الشباب الصحراوي آنذاك كان أغلبه مؤطر داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب و الاتحاد الوطني للقوات الشعبية و بعض التنظيمات اليسارية الماركسية التي برزت نهاية الستينات، بمعنى أنه شباب جد مسيس و مؤطر و خضع لتكوين سياسي وتنظيمي سابق على الاعلان عن انطلاق حركتهم، في حين أن الشباب الذي خرج بالحسيمة جله غير مسيس و لا تجارب تنظيمية له، بل انطلق كتعبير احتجاجي على البينات الوسائطية نفسها و هو ما حعله يرفض الاحزاب و النقابات…في حين ان شباب الصحراء ظل متشبتا قبل انطلاقه بشكل منفرد من التنسيق مع الاحزاب السياسية انذاك بل عقدوا لقاءات مع قياداتها انذاك و عرضوا مطالبهم عليها و اقترحوا دعمهم بالسلاح و هو ما توجست و تحفظت منه تلك القيادات، على عكس ما شهدناه بالحسيمة.

– موقف شباب الحسيمة ظل رافضا لفكرة الانفصال حتى في عز ما تعرضوا له من “قمع”، و رغم المحاكمات و ما ادعوه من تعضهم للتعذيب، بل ردوا بشكل واضح على بلاغ الأغلبية الحكومية عندما اتهموهم بالانفصال، أضف لذلك أنهم أكدوا على رفضهم لكل الدعوات التي كانت تاتي من الخارج قصد دفعهم لتبني فكرة الانفصال، و حافظوا على مسافة منها و من مختلف التنسيقيات باروبا، على عكس ما حدث من تطورات مع شباب الصحراء الذين ومع اشتداد القمع عليهم فروا نحو الحزائر لتتلقفهم ايادي الاستخبارات الجزائرية ووتخولعم من حركة تهدف الى استكمال تحرير المغرب الى حركة ” حجرة في حذاء المغرب” كما سماها بومدين

– طبيعة منطقة الصحراء جد مختلفة عن الحسيمة و الريف عموما سواء التاريخية أو البشرية و هو ما جعل كل محاولات الانفصال حتى تلك التي اراد الاستعمار الريف تفشل و رغم كل الاخطاء التي ارتكبت بالريف من طرف الدولة المغربية فهي لم تؤدي الى بروز نزعات سياسية انفصالية قوية بل كانوا متجاوبين بشكل كلي مع المصالحة، هذه المعطيات التاريخية و البشرية يجعل من اي اسقاط للوضع بالصحراء خاطئ.

لكل هذه العناصر أعتبر أن محاولة الإسقاط بينهما لا تستقيم و لا تراع كل الاختلافات التي تم ابرازها اعلاه، بل الاسقاط لا يخدم مصالح المعتقلين و لا الاحتجاج لانه يزرع الشك و الشك الذي لا يخدم قضيتهم و لا مطالبهم.

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية