ياسين الغامري.. من “حراڭ” يائس إلى ملاكم مشهور بألمانيا

كشك | 18 يوليو 2017 على 12:57 | آخر تحديث 18 يوليو 2017


226

كثيرة هي قصص الشباب المغربي الذين يركبون الموج خلسة هرباً من شظفٍ العيش ببلادهم، لتنتهي بأغلبهم المغامرة، إما كلاجئين هائمين في دول أوروبا، أو جثثاً طافية فوق أمواج المتوسط. غير أن قصة ياسين الغماري، الرياضي اليائس الذي ضاقت به السبُل، ليُقرر – بعد طول تفكير – مغادرة الوطن بحثاً عن آفاق أكثر نُظرة وإشراقا، باتت من أروع قصص النجاح التي يُضرب بها المثل في أوروبا.

تروي صحيفة “Die Welt” الألمانية، أن طموح الغماري إلى النجومية في رياضة الملاكمة كان أكبر من أن يستوعبه الوطن. خاصة وأنه أبان في فترة وجيزة من شروعه في ممارسة هذه الرياضة، عن إمكاناتٍ كبيرة جعلته فتى لامعاً في شتى المحافل الوطنية. غير أن ضيق يد الأسرة، وشُح المداخيل التي تُحققها الرياضة في المغرب، دفعتاه إلى التفكير في الفرار عبر البحر، بعد أن استنفذ كل الطرق القانونية التي من شأنها أن تُمكنه من العبور إلى الضفة الأخرى.

هجرة

كان قراراً كبيراً عبث بيقينيات العائلة، أن يُغادر الغامري إلى المجهول فجأة، حيث إما ان ينفذ بحياته ليخوض رحلة معاناة في أرضٍ جديدة، أو يستسلم للموج ويموت كعددٍ لا يُحصى من أبناء جلدته. غير أن حماسه كان أكبر من أن تثبطه نصائح الجيران والأقربين، ليعقد العزم على الـ “حريڭ” إلى جزر اليونان الجنوبية، قبل أن يتخفى وسط سيل اللاجئين السوريين ليدخل ألمانيا عبر الحدود المقدونية سنة 2015.

نكسة

ذاق الغامري مرارة الغربة في ألمانيا، وما زاد من أحزانه كونه لم يقوَ على التواصل مع الآخرين، حيث نكأ حاجز اللغة جروحه العميقة، إذ أن مستواه الدراسي المتدني، حال دون تمكنه من الإلمام بالألمانية في مدة معقولة، إلا أن إصراره على المُضي قُدما في الحياة، وحبه للرياضة، جعلاه يبحث عن أقرب قاعة لرياضة الملاكمة. وفي الوقت الذي كان يفوز فيه  بنزالاته في مواجهة هواة هذه الرياضة، كان يخسر آماله في البقاء بألمانيا، حيث لم يقبل مكتب الهجرة ملفّه للبقاء في البلاد كلاجئ، وبات وضعه بالغ الحساسية، خصوصاً وأن برلين كانت قد عقدت اتفاقاً مع المغرب لترحيل عدد كبير من لاجئيه بها، في أعقاب أحداث التحرش التي تورط فيها شبان مغاربة بمدينة كولونيا ، في احتفالات يوم رأس سنة 2015.

ميلاد بطل

بات اسم الغامري أشهر من نار على عَلَم بألمانيا، حيث تفوق بشكلٍ كبير في منافسات الهواة، ليحصد ألقاباً عديدة رغم كونه رجلاً بلا هوية. ولمّا آنس منه الألمان موهبة غضة وقابلة للتطور، ساعدوه بشتى السبل الممكنة، ومكّنوه من بطاقة الإقامة الخاصة باللاجئين ليخوض المنافسات بشكلٍ قانوني. ومنذ ذلك الحين وانتصاراته تتوالى في مباريات الهواة، ليُصبح مطمحه الأسمى المرور إلى عالم الإحتراف.

سنة 2016، وفي عز تألقه في رياضة الملاكمة بألمانيا، قررت شركة أفلام ألمانية إنتاج عملٍ سينمائي نحن اسم “الملاكم الهارب”، يكون الغامري بطله، يُصور تفاصيل صغيرة من حياة مجده الكبيرة، مع حواراتٍ أجريت معه، يحكي فيها أطوار قصته الحزينة، قبل أن يُؤكد حضوره كبطلٍ مغربي كبير، نبتَ فجأة من رحم المعاناة.

 

التعليقات

error: لا يمكن إجراء هذه العملية