الإرادة الشعبية لم تمنح ثقتها إلى البيجيدي

الإرادة الشعبية لم تمنح ثقتها إلى البيجيدي

الحملة الشعواء، التي يخوضها “حزب العدالة والتنمية”، بأبواقه الإعلامية، الورقية والإلكترونية، مع كتائبه المعلومة، بدعم من شبكة المتحلقين التابعين، تعطي فكرة واضحة جدا عن نوع البديل المجتمعي، الذي يسعى “البيجيدي” إلى تسييده في الدولة والمجتمع.

الحملة إياها تتعامل بمنطق “ولو طارت معزة”، المهم إسقاط الطائرة في الحديقة، ليكون “التحكم” هو المسؤول عن كل أعطاب الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية، في عودة إلى عهود سحيقة كنا ظننا أنها ولّت إلى غير رجعة، فإذا بها تعود بصورة أكثر بؤسا وتخلفا، متمنطقة بسلاح “المؤامرة”، أو ما كنا نسميه “التفسير البوليسي” للتاريخ، إذ يكفي أن يعبر شخص ما، أو هيئة ما، أو صحيفة ما، عن رأي مخالف، حتى تقوم القيامة لتكفير المخالفين، ويتنافس في ذلك المتنافسون، البيجيديون والتابعون والأبواق والمجندون والمأجورون، الذين أضحوا يقيمون الدنيا ولا يقعدونها بحديث “الإرادة الشعبية” و”الانقلاب على الشرعية الانتخابية والإرادة المؤسساتية والمقتضيات الدستورية”… هذه اللازمة أضحت لا تفارق ألسنتهم وتحليلاتهم، فيما الإرادة الشعبية لا يمثلون منها شيئا ذا بال، بل يمكن القول إن الإرادة الشعبية رفضتهم، بوضوح، ولفظتهم، وصوتت لغيرهم، فعدد المصوتين في الأصل لم يتجاوز 7 ملايين، في حين أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية هو 15 مليونا وأزيد من 700 ألف ناخبة وناخب، فيما عدد الناخبات والناخبين المفترض يتجاوز 22 مليون ناخبة وناخب، الإرادة الشعبية التي يتحدث عنها البيجيديون وأبواقهم ومجندوهم، لا تتجاوز مليونا واحدا و600 ألف ناخب، مع كامل الاحترام لهم ولاختيارهم، لكن لا يمكن أبدا أن يكونوا أداة للتحكم في توجهات أزيد من 22 مليون ناخب ممن لديهم الحق في التصويت.

هذا أولا، وثانيا، حتى ولو اكتفينا فقط بعدد المصوتين وهو 7 ملايين ناخب، فيصبح الوضع بصورة دراماتيكية، عبّر عنها بكثير من البلاغة، الناشط الفبرايري عبد الله عيد، اعتمادا على لغة الأرقام: فالبيجيدي حصل على 125 مقعدا من أصل 395 مقعدا، أي 31.65 في المائة من عدد المقاعد، في حين 68.35 في المائة من المقاعد ذهبت إلى بقية الأحزاب، حاز منها البام 25.82 في المائة. بتعبير ثان: البيجيدي حصل على ثقة 1.6 مليون ناخب من أصل 6.8 ملايين شاركوا في التصويت، أي 23.53 في المائة من المصوتين فقط! بتعبير ثالث: البيجيدي حصل على ثقة 1.6 مليون ناخب من أصل 15 مليون مسجل في اللوائح الانتخابية، أي 10.67 في المائة من الكتلة الناخبة المقيدة في اللوائح! بتعبير رابع: البيجيدي حصل على ثقة 1.6 مليون ناخب من أصل 22 مليون مغربية ومغربي ممن لديهم الحق في التصويت، أي 7.27 في المائة من الكتلة الناخبة الحقيقية!

وهذا يعني أن البيجيدي بعيد كل البعد عن التحدث باسم الإرادة الشعبية، التي عبرت أغلبيتها الساحقة عن عدم ثقتها في حزب الإخوان المسلمين بالمغرب، وعن رفضها الصارم لخطاب شيخ التكفير ابن تيمية، وأن الأصوات المعبر عنها أعطت الأغلبية النسبية لحزبين: البيجيدي والبام، وما تبقى لبقية الأحزاب… فالحديث عن الإرادة الشعبية هو تضليل، لا يخرج عن تضليلات تجار الدين، الذين يستعملون الدين لتحقيق مصالح ذاتية ضيقة، هي التي يجري التغطية عليها بالحملات الشعواء على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الجرائد الصفراء التابعة لهم، باعتماد الإسقاطات والتحريضات، مقابل ضحالة في التحليلات… بما في ذلك التحليلات الواردة في خطابات كبيرهم، السي عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المعين، الذي قدم نموذجا واضحا جدا عن استعمال الدين في الممارسة السياسية، في الفيديو، الذي ظهر فيه يتحدث إلى شبيبة حزبه، يوم السبت المنصرم، في فيلته بحي الليمون في الرباط، إذ تحدث عن وفاة رفيق دربه الراحل عبد الله باها، بالقول “هذه أقدار الله”، وقال إنه كان يتوقع أن ينهزم حزبه في انتخابات 7 أكتوبر، لكن “بفضل الله حققنا نصرا بعد نصر منذ 2011 مرورا بمحطة 2015″، ثم أضاف مشددا على أن “النصر جاء من عند الله سنة 2016″، وهكذا سار الخطاب من بدايته إلى نهايته، والمعنى الجوهري أن النتيجة التي حققها البيجيدي هي من عند الله، وبالمقابل، فإن نتائج باقي الأحزاب هي من عند الله، والخلاصة أن الله مع البيجيدي وليس مع الأحزاب الأخرى!!! وهذا هو الاتجار بالدين.. انتهى الكلام!!!

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
أحمد نشاطي
-->