هذه هي السيناريوهات المطروحة أمام بنكيران بعد فشله في تشكيل الحكومة

بعد 3 أشهر من فشل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران، والمكلف من طرف الملك محمد السادس بتشكيل الحكومة الجديدة، وبعد الانفراج الذي لاح في الأفق بعد الحديث عن توافق سياسي على “حكومة الأغلبية السابقة”، عادت المفاوضات بين الأحزاب إلى نقطة الصفر، لتُفتح من جديدٍ على جميع الاحتمالات، خصوصاً بعد بلاغ بنكيران الأخير، الذي أعلن فيه عن “إنتهاء الكلام” مع كل من رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار عزيز أخنوش، والأمين العام لحزب الحركة الشعبية امحند العنصر.

التدخل الملكي غير وارد

وقد اعتبر المحلل السياسي محمد العمراني بوخبزة البلاغ الذي أصدره بنكيران يوم أمس، جاء كرد فعل سريع على “البلاغ الرباعي” الصادر عن أحزاب “التجمع الوطني للأحرار، الحركة الشعبية، الاتحاد الدستوري والاتحاد الاشتراكي”، معتبرا أن رئيس الحكومة تعمّد عند حديثه عن توقف المشاورات الحكومية ذكر إسمين إثنين فقط هما أخنوش والعنصر، بحيث أنه إذا ما تم التفكير في استئناف المشاورات الحكومية من جديد، فإنها “قد تستثني حزبي الأحرار والحركة الشعبية فقط دون غيرهما من الأحزاب”.

وأوضح ذات المحلل السياسي، في تصريح لجريدة “كشك” الإلكترونية، أن جميع الفرضيات تبقى مطروحة في المشهد السياسي المغربي اليوم، وإن ظهرت في بداياتها مستحيلة، وهو ما يعني بحسب رأيه دائما، أنه “يمكن لبنكيران أن ينفتح على أطراف أخرى من قبيل أحزاب الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري، طالما أن البلاغ لم يذكر لشكر وساجد”.

ورغم أن حزب الاتحاد الاشتراكي قد دخل رسمياً في تحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار، إلا أن بوخبزة يعتبر السباق نحو الاستوزار والدخول للحكومة شيء، ولغة البيانات شيء آخر، قائلاً: “يمكن للبيجيدي أن يفتح شهية الاتحاديين، وذلك عبر منحهم رئاسة مجلس النواب وحقائب وزارية سمينة تتجاوز المقاعد التي حصلوا عليها في الانتخابات”.

وخلافاً للتوقعات، والتي تنتظر تحكيماً ملكياً لحسم “حالة البلوكاج الرسمية”، يرى بوخبزة أنه “لا يمكن إلى حدود الساعة الحديث عن التحكيم الملكي، لأن الصراع الآن محتدم بين الأحزاب، والمؤسسة الملكية تتعامل بمنطق المؤسسات، وتحاول دائما أن تنأى بنفسها عن الصراعات الحزبية”، وذلك انطلاقا من مستجدات دستور 2011، وسلوك المؤسسة الملكية في المغرب الذي يحرص على التنزيل الحرفي لمقتضيات الدستور”، وبحسبه يمكن للمؤسسة الملكية أن تتدخل في حالة واحدة، “هي في حال وجود إعلان صريح من قبل رئيس الحكومة يعلن فيه عن فشله في تشكيل الحكومة، وذلك عبر مسطرة دستورية يستقبله من خلالها الملك محمد السادس، ويتم تبليغه رسمياً عن فشله في التوافق مع الأحزاب”.

صقور البيجيدي ورطت بنكيران

من جهة ثانية، أوضح رشيد لزرق المحلل السياسي والباحث في القانون الدستوري، أن بلاغ بنكيران يأتي بعد فشله في إنجاج مفاوضاته الحكومية، خصوصا بعدما “ورطته الأمانة العامة للحزب في حصر مشاوراته مع أحزاب الأغلبية السابقة”، بل أكثر من ذلك يقول ذات المتحدث، “وجد بنكيران نفسه تحت ضغط صقور البيجيدي، الذين لم يتركوا له حرية التفاوض اللازمة مع أي مفاوض، وقامت بالحجر السياسي على رئيس الحكومة المعين، عوض رهن تشكيل الحكومة بالبرامج”.

وأمام هذا الوضع، أشار لزرق في تصريح لـ “كشك”، أن بنكيران “وجد نفسه بين مطرقة التفاوض وسندان الأمانة العامة للحزب، الشيء الذي دفعه إلى رمي الكرة في محيط المؤسسة الملكية، وانتظار التحكيم الملكي للخروج من عنق الزجاجة”.

وحمّل رشيد لزرق، نتيجة ما آلت إليه المشاورات السياسية بعد كل هذا الوقت إلى “قيادات حزب العدالة والتنمية التي رمت بالبلاد في حالة من التيه السياسي الذي قد يرهن مستقبل المغرب من أجل إرضاء رغبات صقور الحزب، وجعل الأحزاب المتحالفة أداة سياسية عوض كيانات حزبية شريكة في حكومة مستقلة القرار”.