كن شجاعا وتقدم إلى المحكمة!

هددنا عبد العلي حامي الدين، القيادي بالإخوان المسلمين في المغرب، بجرنا، في “آخر ساعة”، إلى القضاء، ومارس في حقنا السب والشتم، حين وصف الجريدة بأنها نموذج لـ”صحافة التشهير والقذف، المليئة بالكذب والتضليل، المحكومة بمقاربة استئصالية”، وهي صفات ينطبق عليها المثل السائر “كل إناء بما فيه ينضح”، إذ إن كل هذه الصفات، هي من السلوكات المتأصلة في بنية الخوانجية…

في تتبعنا، في عدد أمس الثلاثاء، لبرنامج تلفزيوني عن هيئة الإنصاف والمصالحة، وللسخرية التي تثيرها مشاركة هذا الشخص، الذي تشير إليه أصابع الاتهام في ملف جريمة القتل الإرهابية في حق الطالب القاعدي بنعيسى أيت الجيد، أوردنا وقائع ومعطيات، موجودة في بيانات ومحاضر رسمية لدى الأمن والقضاء، إضافة إلى هيئة الإنصاف والمصالحة، فيما هو، طبعا، اختار، للرد، لغة القذف والسب، وهي، كما يحللها علماء النفس، لغة العاجزين والمفلسين…

فليكن هذا الشخص شجاعا، وليأت إلى المحكمة، لنتيح للقضاء فرصة تاريخية لإعادة فتح ملف جريمة إرهابية، راح ضحيتها طالب يساري من رموز التقدم والتنوير، على يد شرذمة من رموز الظلامية والتخلف والرجعية…

إن ما أوردناه، في عدد أمس من “آخر ساعة”، من بيانات حول هذه القضية، لا يشكل حتى 10 في المائة مما لدينا من بيانات وشهادات، ستكون ساحة العدالة هي المجال الأنسب لقولها وعرضها وتقديمها لهيئة المحكمة للنظر في ما تطرحه من ضرورة إعادة فتح ملف هذه القضية الإرهابية، وغيرها من القضايا المشبوهة…

فلتكن لهذا المدعو حامي الدين الشجاعة للقدوم إلى المحكمة، ليعرف الجميع حقيقته، ولفتح كل ملفات الظلامية في بلادنا… 90 في المائة لم نقلها، سنقولها عندما يأتي إلى المحكمة، أما إذا أخلف الموعد، فسنشرع في قولها، هنا، بالتقطير، قطرة قطرة، حتى تظهر كل الحقيقة، في هذا الملف، وفي غيره من ملفات جماعة الإخوان المسلمين بالمغرب، فليس القتل هو كل ما يجيده الإخوان الظلاميون، إذ، أيضا، دنّسوا وباعوا عرض مغربيات لكل باحث عن شهوة أو عابر بنزوة، بدءا من شيخهم الكبير، يوسف القرضاوي، وصولا إلى الدعي الصغير صحافي الجزيرة أحمد منصور…

للعلم، إن قضية التنكر للتيار الإسلامي، التي أقدم عليها حامي الدين في حادثة اغتيال آيت الجيد وادعاء الانتماء إلى تنظيم مناهض، هي “ماركة إخوانية مسجلة”، تجد تأصيلها الشرعي لدى شيخهم التكفيري حسن البنا، وأبرز حادثة، بهذا الصدد، قيام الإخواني محمود العيسوي بقتل رئيس الوزراء المصري أحمد ماهر سنة 1945، وعند القبض عليه كذب على الأمن والقضاء، إذ ادعى أنه ينتمي إلى الحزب الوطني، قبل أن تصدر مذكرات قيادات الإخوان لتكشف المجرمين الحقيقيين وهم الإخوان المسلمون، الذين خططوا لتلك الجريمة ونفذوها قبل 72 سنة…

وفي هذه الجريمة الإرهابية، التي اعتُبرت أول جريمة سياسية في التاريخ المصري، أثيرت قضية الاختراقات التي انتهجتها جماعة الإخوان المسلمين للتيارات السياسية الأخرى، فلم يكن العيسوي أولها، إذ يذكر محمود عساف، أمين سر حسن البنا، في مذكراته عن عمليات الاختراق هاته فيقول: “وجدنا أنه من بُعد النظر أن نعلم ماذا يدور في أدمغة قادة (مصر الفتاة)، فكلفنا أحد الإخوان بالانخراط في الجمعية، هو المرحوم أسعد السيد أحمد، الذي انضم إليها وبرز فيها سريعا لما كان له من نشاط” (أيام مع الإمام ص 27). علما أن الاختراقات إياها، تجري أيضا بصيغة أخرى عن طريق استقطاب مجندين من التيارات الأخرى أو قريبين منها، وهذه كلها تقع بين ظهرانينا نحن أيضا، لسبب بسيط أن أساليب عمل الإخوان المسلمين هي نفسها، سواء كانت في مصر أو تركيا أو المغرب…

بقيت مسألة أخيرة، في هذا السياق نفسه، تتعلق باستعارة لغة الضحية، في إطار مبدأ التقية. وهنا يأتي استعمال حامي الدين عبارة “القافلة تسير والكلاب تنبح”… وهذه العبارة هي للإمام الشافعي، الذي يعتبر بعيدا كل البعد عن مرجعية الإخوان المسلمين. عبارة الشافعي، هي جزء من فكر، رغم الكثير من التحفظ والملاحظات عليه، يقبل بالآخر، كما ترمز إلى ذلك مقولته الشهيرة “كلامي صواب يحتمل الخطأ، وكلام غيري خطأ يحتمل الصواب”، فيما الفكر الإخواني فكر واحدي، شمولي، استئصالي، تمثله، بكل امتياز، أفكار شيخهم المرجعي ابن تيمية، أبرز منظر للتكفير، والذي لم يكن يتورع في تكفير الناس وهدر دمائهم لأتفه الأسباب، والأغلبية الساحقة لفتاواه مرتبطة بالتكفير والقتل والردة والزندقة والاستتابة وإباحة الدماء…

ومنذ ظهور أولى جرائم الخوانجية، باتت مقولة الشافعي عن “القافلة تسير”، تُستعمل من قبل قوى اليسار، وتُوجه إلى تخريفات شيوخ الإخوان، وتجار الدين، في عملية تحد لإرهابهم وجرائمهم ضد رموز الفكر اليساري التحرري، إلى أن استثمرها القيادي الاتحادي الكبير، عمر بنجلون، في افتتاحية جريدة “المحرر”، ليوم 17 يناير 1973، التي جاءت بعد 4 أيام على محاولة اغتيال كل من محمد اليازغي، الذي نجا من طرد ملغوم انفجر في وجهه، وعمر بنجلون، الذي تمكن من إبطال مفعول طرد مماثل في اليوم نفسه، وأكدت على فكرة مستوحاة من مقولة الشافعي، أصبحت شعارا للحركة الاتحادية، يقول: “الإرهاب لا يرهبنا، والقتل لا يفنينا، وقافلة التحرير تشق طريقها بإصرار”…

ومن سخرية القدر ومآسي التاريخ، أن عمر بنجلون سيلقى حتفه، بعد سنتين، في حادث اغتيال غادر من قبل أعضاء بالشبيبة الإسلامية، التي كان ينتمي إليها أغلبية قادة حزب العدالة والتنمية… ليأتي اليوم، حامي الدين، ليردد شعار “القافلة تسير والكلاب تنبح”، فلا يجد المرء إلا أن يضرب كفا بكف، ويقول للشخص: واش هذاك وجهك ولا قفاك!!!

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
أحمد نشاطي
-->