العمدة.. نوض على سلامتك.. الرباط غرقات

العمدة.. نوض على سلامتك.. الرباط غرقات

في ظرف خمس ساعات فقط من التساقطات المطرية، أول أمس الخميس، تحولت أحياء عديدة بالعدوتين، الرباط وسلا، إلى ما يشبه المناطق المنكوبة، وأصبحت فضيحة عاصمة المغرب على كل لسان، بعدما انتشرت صور وفيديوهات الفيضانات، بقوة، وعلى أوسع نطاق، بمواقع التواصل الاجتماعي…

الفضيحة المأساوية لا تسائل السلطات المحلية فقط، بقدر ما تعري الفشل الانتدابي لإخوان ابن كيران، الذين يتولون عمودية مدينة تريدها الدولة والمجتمع عاصمة للأنوار، ووجهة يتطلع سكانها إلى تكون في مصاف العالمية، كما يتولون، أيضا، عمودية حاضرة سلا التاريخ والحضارة،  التي يحن أبناؤها إلى زمن الكفاءات السياسية المفقودة.

غرق المدينتين تحت الماء، مع ما ترتب على ذلك من توقف للسير العادي للحياة، والخدمات، والمرافق، ومن ضياع مصالح وتخريب ممتلكات…، لا يمكن إلا أن يثير المسؤولية السياسية، للجماعتين الترابيتين المنتخبتين بالعدوتين، التي تعطي الدليل، من جديد، على ابتلاء السكان بإدارة هاوية للشأن العام الترابي، يمارسها المنتخبون البيجيديون…

خمس ساعات فقط من الأمطار، كانت كافية لتفضح مدى استهتار إخوان ابن كيران بشؤون المدينتين ومصالح السكان، إذ لم يظهر لهم أثر، وإن كانوا، في الغالب، يتفرجون على غرق المدينتين، بالناس والسيارات والحافلات والمحلات والدور، تحت أنهار المياه… كما كانت كافية لتكشف غياب التقائية السياسات الترابية، إن وجدت، بين عموديتي العدوتين ومجلس جهة الرباط سلا القنيطرة، الذي يقوده سكال البيجيدي، لمواجهة آثار 60 ملمترا من مياه خمس ساعات من الأمطار…

وبدا جليا أن سكان الرباط نفضوا أيديهم من عمدة مدينتهم، إذ لم يكونوا، وهم يعشيون أطول يوم في حياتهم تحت رحمة فضيان مجاري الأرض وأمطار السماء، ينتظرون تدخلا من عمدة العاصمة للإنقاذ، فقد سبق أن فضهم المنقذ “علال القادوس”، قبل شتاءين… لقد كان المفروض في عمدة الرباط، محمد الصديقي، وهو يطالع النشرات الإنذارية، من فوق  كرسي مكتبه الفاخر بمقر بلدية العاصمة، أن يعلن للرأي العام الرباطي، عن تدابير جماعته لمواجهة طوارئ هذه الأمطار، أو أن يكشف لدافعي الضرائب من السكان، عما واكبه من خطط طوارئ لـ”ريضال”، إن وجدت كذلك، لتفادي غرق العدوتين.. لم يقم  العمدة، ومعه جامع المعتصم، عمدة سلا، الدائرة الانتخابية لكبيرهم عبد الإله ابن كيران، بأي خطوة من  ذلك، كما لم يصدر عنه أي رد يعبر من خلاله، عن اعتذاره للسكان، ويكشف عبره عن موقفه من شركة “ريضال”، المسؤولة عن تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل.. وتوفير خدمات الطوارئ… ترك العاصمة وسكانها وزوارها يواجهون “محاينهم”…

يقال “إذا عرف السبب، بطل العجب”، فعمدة الرباط لا يملك الشجاعة والجرأة، على  مساءلة شركة “ريضال”، حول ضعف رؤية استراتيجيتها، إن تملكتها، في مواجهة طارئ تساقطات مطرية من حجم 60 ملميترا، وهو الذي دافع بكل قوة من أجل إفلات الشركة من مراقبة مدى التزامها بدفتر تحملات التدبير المفوض، تحت طائلة الجزاء.

عمدة الرباط، الذي حققت معه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، حول ملابسات استفادته من تقاعد لعجز صحي تحوم حوله الشبهات، من شركة “ريضال”، في إطار ما سمي باقتسام عدد من إخوان ابن كيران لكعكة “لاريفوم”، لا يقوى على فتح فمه دفاعا عن حقوق سكان العاصمة، في خدمات مدفوعة كخدمة الطوارئ التي لم تؤمنها هذه الشركة المحظوظة، حتى ولو غرق مسكنه الوظيفي الفخم، الموروث عن “ريضال”، والواقع بشارع رضا كديرة، بحي النهضة الراقي…

عمدة الرباط، الذي سعى إلى تعطيل المصلحة الدائمة للمراقبة بشركة “ريضال”، التي من مهامها رصد خروقاتها وتجاوزاتها، كما فضحها “خميس الرعد”، عبر محاولة عزل مديرها منصف بربيش، لتعيين صديقه خليل نعمان، بموجب قرار وقعه بتاريخ 30 دجنبر 2015، ورفضته الداخلية، هو نفسه، الذي سيوقع كرئيس سلطة التفويض، على قرار مراجعة 2016، لشبكة تعريفات استهلاك زبناء “ريضال” بما يلهب جيوب المواطن الرباطي، لا بما يوقف جشع الشركة..

تلك الزيادات، التي يؤديها المستهلك الرباطي، لم تظهر في تجنيب العاصمة من غرق محقق لجميع أحيائها، بقدر من ستظهر في حساب خاص، فتحته “ريضال”، لدى (CDG) تحت مسمى “معاشات ريضال”، لصرف رواتب التقاعد الضخمة، لمستخدمها السابق العمدة الصديقي، ومن معه، الذي كان غادرها بموجب ملف طبي، أكد من خلاله عجزه “الذهني”، للاستفادة من تعويض قدره 100 مليون، ومعاش شهري مسيل للعاب، يصرف عن طريق الصندوق الوطني للتقاعد والتأمين… فهل تنتظر من عاجز أن ينقدك من الغرق؟ بطبيعة الحال، لا، وإذا أخذنا بالاعتبار أن محمد الصديقي كان هو مهندس العدوتين لدى “ريضال”، فلنقل للعمدة “نوض على سلامتك.. راه الرباط غرقات”..

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
أحمد نشاطي
-->