هكذا قبّل بومدين يد محمد الخامس طالباً دعمه للثورة الجزائرية

تداولت مواقع التواصل الاجتماعي صورة تاريخية التُقطت سنوات الخمسينيات من القرن الماضي، نُشرت على الصفحة الأولى لجريدة “لوموند” الفرنسية، وتجمع كلاً من السلطان المغربي محمد الخامس ورئيس أركان جبهة التحرير  الجزائري الهواري بومدين، وفيها يظهر الزعيم الجزائري وهو يُقبل يد العاهل المغربي.

عون مغربي

كان بومدين زمن التقاط الصورة يمارس العمل السري ضد فرنسا، ويحشد المناصرين لقضيته من الدول المجاورة، ولهذا تبدّت مخططات جبهة التحرير الوطني واضحة من حيث الموازنة بين العمل العسكري في الداخل والنشاط السياسي والدبلوماسي في الخارج، ولهذا عمد لزيارة السلطان محمد الخامس في المغرب للاستشارة وطلب العون، إذ أنه منذ اندلاع الثورة الجزائرية سنة 1954 إلى يوم التحرير، ورغم الشروط الفرنسية التي حددتها معاهدة “إيفيان” مع الجزائر، والقاضية – في أحد بنودها – بدخول الطرفين في مفاوضاتٍ مباشرة وحصرية بينهما دون اللجوء إلى استشارة دول أخرى أو طلب العون منها، فلم ينقطع المغرب عن امداد الثوار الجزائريين بالدعم اللازم لإنجاح ثورتهم والحصول على استقلالهم بلا قيد أو شرط.

إخوة السلاح

رغم الظروف الصعبة التي عاشها المغرب غداة استقلاله، فلم تُثنه عن مضاعفة دعم الجزائر مادياً وتوفير السلاح لثورتها، وحماية ظهرها على طول الحدود المغربية التي أضحت مفتوحة في وجه الثوار الجزائريين، ومـمرّا للعتاد والذخيرة إلى أراضي القتال في الجزائر، حيث اختيرت قاعدة مكناس العسكرية لتخزين شحنات السلاح الروسي المقتنَى لفائدة الثوار الجزائريين، فضلاً عن مساعدتهم مادياً للحصول على الباخرة “سانت بريفال”، واستقبال جرحاهم وزعماءهم الفارين بمدينة وجدة والذيم أطلق عليهم آنذاك اسم “مجموعة وجدة”.

دعم لا محدود

وكان المغرب يساهم من ميزانيته في شراء السلاح ونقله إلى الجزائر، كما ساعد الجزائر ماليا على اقتناء الباخرة “سانت بريفال” التي اشتهرت باسم “الأطوس” وغصّت مدينة وجدة على الحدود الشرقية بالمهاجرين والاجئين الجزائريين، واستقبلت مستشفياتُها الجرحى لعلاجهم، وآوت القيادةَ الجزائريةَ السياسية التي أصبحت تُعرَف في ما بعدُ بمجموعة وجدة”، كل هذه الجهود التي دعمها المغرب بسندٍ إعلامي، يُطلع من خلاله الرأي العام المحلي والدولي بتطورات القضية الجزائرية، لتُنشأ ساعتها إذاعة “صوت الجزائر” بالرباط وتطوان وطنجة، وإذاعة “الجزائر الحرة تخاطبكم” التي أسسها محمد بوصوف.

تكشف الصورة الحظوة التي كانت للسلطان المغربي لدى القادة الجزائريين الممتنين بما قدمه لهم المغرب إبان ثورتهم ضد الاستعمار الفرنسي، غير أن ثلة من العسكريين الجزائريين الطامعين في مدّ حدود بلادهم إلى الأطلسي عبر الصحراء المغربية، سرعان ما زرعوا الشقاق بين حكومتي الشعبين سنوات السبعينيات، حين وفروا كل الظروف الممكنة لظهور ما أصبح يُسمى بجبهة “البوليساريو”.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
حسين عصيد
-->