الإعلام الدولي يتناقل تصدي زعيم البام المغربي لرئيس الإخوان المسلمين بالجزائر

تناقلت عدة وسائل إعلام دولية، مكتوبة وإلكترونية وسمعية بصرية، وضمنها منابر جزائرية (أغلب المواقع الإلكترونية) ومغاربية (مواقع تونسية وليبية)، على مدى أيام نهاية الأسبوع، الجمعة والسبت والأحد 17 و18 و19 مارس الجاري، أخبار الخروج القوي لزعيم البام المغربي، إلياس العماري، في مواجهة رئيس فرع الإخوان المسلمين الجزائري، عبد الرزاق مقري، رئيس حركة مجتمع السلم، الذي أدلى بتصريحات كشفت أن الحمية حركت فروع التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، لتصريف مواقف التنظيم الأم من عملية إعفاء عبد الإله ابن كيران من تشكيل الحكومة، وأن كلا من “حمس” و”البيجيدي” فرعان لتنظيم الإخوان.

IMG_3557

وكان إلياس العماري، الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، بادر، فور العلم بالتصريحات تلك، إلى التصدي لها وإدانتها باعتبارها تمثل تدخلا سافرا في الشأن الداخلي للمغرب من جهة، وتروج للمغالطات بغرض الانتصار لشخص ابن كيران الذي يمثل بدوره امتدادا لتنظيم الإخوان في المغرب من جهة ثانية.

وتصدى إلياس العماري لتصريحات مقري، من خلال مقال افتتاحي كتبه على الموقع الرسمي للبام، بعنوان: “المغرب ليس في حاجة إلى دروس التنظيم العالمي للإخوان (ردا على رئيس حركة حمس الجزائرية)”، التي اعتبر فيها أنه جرت تنحية عبد الإله ابن كيران من قيادة تشكيل الحكومة، لأنه أضحى “غير مرغوب فيه” بسبب ادعائه أنه “نافس الملك المغربي في نجوميته في العهدة الحكومية الماضية”. كما أدان العماري تصريحات مقري، التي ادعى من خلالها أن ثمة قوى محلية ودولية لا تريد “إسلاميا قويا على رأس الحكومة”، وزعمه أنها لا تريد “أردوغان آخر” في المغرب العربي.

وقال مقري، في تدوينة له بالفايسبوك، إن سياسيا مغربيا أخبره أن هناك بلدا عربيا صغيرا، لكنه غني، سخر 60 مليون دولار لإفشال حزب العدالة والتنمية المغربي في الانتخابات الأخيرة…”. هذا التصريح دفع إلياس العماري إلى رفع لائحة إلى وزير العدل والحريات في حكومة تصريف الأعمال، يطالبه من خلالها بمباشرة تحقيقات جدية حولها، مشددا، في الآن ذاته، على أنه مطلوب من الرأي العام في المغرب أن يعرف تفاصيل القضية، التي ادعى فيها الجزائري مقري المتضمن، بحسبه، “اتهاما خطيرا لمؤسسات بلادنا، فبأية حجة يتهم عبد الرزاق مقري دولة لم يفصح عن اسمها، على لسان شخص مغربي لم يعلن عن اسمه، بتمويل مؤامرة لإفساد الانتخابات التشريعية ببلادنا؟”.

وقال إلياس العماري، الذي فكك تصريحات عبد الرزاق مقري، إن وصف زعيم حركة مجتمع السلم الجزائرية لابن كيران بـ”أردوغان المغرب”، يثير أكثر من علامة استفهام ويسائل استقلالية الأحزاب المغربية، لأنه يوحي بوجود حزب بالمغرب مرتبط بأجندات خارجية، ويجعل مصلحة الوطن في رتبة ثانوية، ويمنح الأولوية للالتزامات الدولية ذات الطبيعة الإيديولوجية والتبعية للتنظيم العالمي. وأردف العماري، أنها فرضية تظهر من حين إلى آخر مؤشرات تعززها، وتؤكد جدية ما يتم تداوله بشأنها، ما لم تبادر حركة التوحيد والإصلاح، وجناحها السياسي والحزبي، بمطالبة رئيس حركة مجتمع السلم الجزائرية بتوضيح مراده من القول إن إنهاء تكليف عبد الإله ابن كيران سببه هو منافسته للملك، والخوف من أن يتحول ليس إلى أردوغان مغربي وإنما مغاربي.
ووجه العماري كلمة قوية لعبد الرزاق مقري، قائلا: “من غير المقبول إقحام المؤسسات المغربية في موضوع سياسي داخلي، مرتبط ببنية المؤسسات الدستورية ببلادنا”، مؤكدا، في كلمته، أن تلك التصريحات عبارة عن رد فعل غير مبرر، وتدخل غير مقبول في شأن داخلي مغربي، وتطفل على حدث سياسي في بلد له سيادة.

وتعتبر تصريحات عبد الرزاق مقري، بحسب بعض المتتبعين، رد فعل على فشل زعيم آخر لتنظيم إسلامي آخر تابع للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين في تكوين الحكومة، ومحاولة لتصريف هذا الفشل من خلال الادعاء بوجود ضغوطات داخلية وخارجية، غير راغبة في استمرار حزب العدالة والتنمية في قيادة الحكومة…