"روميلي".. الدبّابة الفرنسية التي حررت باريس من قبضة النازيين

“روميلي”.. الدبّابة الفرنسية التي حررت باريس من قبضة النازيين

لم تكن الدبابة الفرنسية “روميلي” من أفضل ما أنتجته المصانع الحربية سنوات الحرب العالمية الثانية، ففي الفترة التي اشتعلت فيها الحرب ما بين سنوات 1939 و1945، كانت لجيوش “هتلر” الأسبقية في اعتماد أحدث العتاد الحربي وأعظمه بطشاً، ومنه دبّابة “بانزر” التي دكت بمدافعها نصف مدن أوروبا، واجتازت سهوب روسيا الباردة لتدخل في معارك مريرة مع الجيش الأحمر. غير أن “روميلي” ارتبطت في ذاكرة الفرنسيين بيوم الاستقلال، حين اندفعت العشرات منها وسط باريس بعد إجلاء آخر جندي نازي منها، لتُخلد بذلك إحدى أعظم اللحظات الانسانية التي لازال الفرنسيون ينظرون إليها بعين الإكبار والاحترام.

تقتعد دبّابة “روميلي” مكاناً في ساحة “نُصُب الأموات” ببلدة “روميلي على نهر السين” الفرنسية، وقد كانت فخر الصناعة الحربية الألمانية زمن الحرب، ورغم الحرب لم تُمهل الفرنسيين الوقت الكافي زمن الحرب العالمية الثانية لتصنيع دبابة حديثة الطراز، يُمكنها تجاوز كافة التحديات التي يفرضها واقع المعارك على الأرض، إلا أن “روميلي” تمكنت بهيكلها المعدني الخفيف الذي لا يتجاوز 22 طناً، ومحرك الديزل ذو الستة اسطوانات، من التسلل بسلاسة عبر الغابات والسهول المستوية، متجنبة مدافع الدبابات الألمانية من عيار 50 ميليمتراً، غير أنها لم تُحقق نتائج مميزة في الأراضي الموحلة، وفُقد منها المئات اللواتي سرنَ على الألغام الأرضية.

 

tank b

عادت دبابة “روميلي” لتتصدر صفحات الجرائد والمجلات بفرنسا مُجدداً، لكن هذه المرة كان الأمر مُتعلقاً بسرَيان إشاعاتِ تُفيد أن تلك التي وُضعت للذكرى وسط ساحة “نُصب الأموات”، ما هي إلا مُجسم معدني شبيه بالدبابة الحقيقية، ليندلع جدلٌ وسط فرنسا، أجّجته جمعيات قدماء المحاربين وبعض رجال السياسة، اتهموا الجيش الفرنسي بـ “استغباء” المواطنين، هذا الطرح الذي سار فيه الكاتب ” Pierre Guillaumot” في مؤلفه “روميلي.. 1939 – 2000″، حين شكّك في الأمر أيضاً، مؤكداً أن “الجيش الفرنسي الحقيقي الذي يتوجّب احترامه، هو  ذاك الذي أجلى النازيين من البلاد، وليس ذاك الذي يُشكّ في كونه ضحك على ذقون المواطنين بدُمية دبّابة في الساحة العامة”.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
حسين عصيد
-->