"العقلية الإخوانية".. عقبة في طريق إنجاح المشاورات الحكومية

“العقلية الإخوانية”.. عقبة في طريق إنجاح المشاورات الحكومية

خلال 5 أشهر من المشاورات الحكومية التي أجراها رئيسها المعفى والأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بنكيران مع الأحزاب السياسية المعنية، منذ تكليفه من طرف الملك محمد السادس، أجمع الفاعلون السياسيون والمتتبعون، على أن من بين أهم أسباب فشله في مهمته هي “تغليبه للعقلية الإخوانية التي ترتكز على أسس الزعامة”، تقيده باشتراطات إخوانه، وأحيانا من التنظيم العالمي للإخوان، خصوصا في النقطة المتعلقة بإبعاد حزب “الاتحاد الاشتراكي” من الحكومة، كما اعتبر مفاوضو بنكيران أن “رئيسهم المكلف من طرف الملك لم يتعامل معهم يوما بصفته رئيسا للحكومة، بل كزعيم حزب”، متجاهلاً بذلك المسؤولية الوطنية التي كانت على عاتقه، وهو ما كلف المغرب الكثير من إهدار الزمن، خصوصا على مستوى الكلفة الإقتصادية وتعطيل الاستثمارات بالبلاد.

وأمام هذا الوضع، تتجه الأنظار غداً الثلاثاء 21 مارس 2017 إلى مقر حزب “العدالة والتنمية” بالرباط، حيث ستنطلق أولى مشاورات رئيس الحكومة المعين سعد الدين العثماني مع جميع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في إطار جس النبض ومحاولة تقريب وجهات النظر، إلا أنه وبحسب مراقبين، فإن مآل الفرصة الثانية التي مُنحت لحزب “البيجيدي” ستؤول حتماً للفشل، في حال تصرف رئيس الحكومة الجديد خلال مفاوضاته كرجل حزبي وليس كرجل سياسة.

يرى إدريس الكنبوري، باحث مغربي ومتخصص في الجماعات الإسلامية، أن سعد الدين العثماني لن يتعامل بنفس “الطريقة البنكيرانية” مع أزمة تشكيل الحكومية، وإلا “فإننا سنعيد نفس البلوكاج”، مشيرا إلى أن إعفاء الملك محمد السادس لبنكيران كان ورائه رسالة ملكية واضحة بين سطور بلاغ الديوان الملكي، تتمثل “في امتعاض واستياء الملك من السياسة والمنهجية التي سار عليها بنكيران طيلة الـ 5 أشهر خلال مرحلة تشكيل الحكومة”، كما أنه “لا جدوى من تغيير شخص بآخر إذا كنا سنتسمر في نفس المنهجية”، يقول الكنبوري في تصريح لجريدة “كشك” الالكترونية.

وقبل ساعات من إنطلاق أولى مشاورات رئيس الحكومة المعين مع الأحزاب السياسية، يعتبر الكنبوري أن العثماني “حتى الآن أبدى حسن نية من خلال اعترافه بأنه سينفتح مع مختلف الأحزاب الممثلة في البرلمان”، وهو ما يعتبره ذات المتخصص، “خطوة إيجابية تقطع مع منهجية بنكيران التي رسمت خطوطا حمراء قبل انطلاق المفاوضات”، لافتا إلى أن بنكيران أخطأ عندما بدأ يتصرف خلال مفاوضاته بمواقف وردود فعل شخصية”.

وأمام العثماني، بحسب ذات المحلل، تحديان اثنان: الأول يتمثل في التقاط مضامين الرسالة الملكية التي كانت وراء إعفاء الأمين العام لحزب “العدالة والتنمية” بعد فشله في إخراج الحكومة، وثانيا عامل الوقت الغير المتاح لدى العثماني بعدما أهدره بنكيران في شد وجذب مع نظرائه بدون أية نتيجة تذكر، ما يعني أن الزمن السياسي لم يعد في صالح رئيس الحكومة المعين، في ظل تحدث مصادر مقربة من البيجيدي أن الملك أمهله 15 يومياً لتشكيل الحكومة المرتقبة.

من جهة ثانية، يمارس صقور حزب “العدالة والتنمية” ضغوطا على سعد الدين العثماني حتى قبل انطلاق المشاورات الحكومية، بعدم الخروج على التوجيهات التي رسمتها الأمانة العامة للحزب، بخصوص نقطة إشراك حزب “الاتحاد الاشتراكي” في الحكومة، وفي حالة رضوخه لهذه “الأوامر”، فإن المشاورات سيكون مآلها الفشل لتفتح الاحتمالات على سيناريوهات أخرى.

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
عبد الرحيم العسري
-->