ابن كيران.. "طالق علينا وليداتو"

ابن كيران.. “طالق علينا وليداتو”

بعدما انفلتت من يديه خيوط اللعبة الحكومية، وبعدها السّبحة الحزبية، لم يعد عبد الإله بن كيران، رئيس الحكومة المعفي، قادرا على توجيه “وليداتو، اللي ولاّو هاذ الأيام دايرين حالة في ريوسهم وفي حزبهم”.

لنبدأ بأصغرهم، الطالب المستفيد من منحة الدراسة بفرنسا، رضوان، الذي استقرأ الوضع السياسي الراهن في المغرب، وقام بتحليل التحولات، لينتهي إلى خلاصة سياسية “ثورية”، تفيد أن إعفاء والده هو “تنازل عن الديمقراطية”، وجريمة في حق النضال (مخطط التمكين)، وفي حق المشروع (مشروع الإخوان المسلمين)، وفي حق الشعب (شعب الأتباع والمريدين)! يقول رضوان بن كيران، في تدوينة على حائطه الفايسبوكي: “يصعب على الإنسان التزام الصمت في مثل هاته الأحداث، وإن لم أكن رسميا عضوا من الحزب، فإنني ابن المشروع، ومن موقع الغيرة عليه وعلى الوطن أقول: الديمقراطية لم تكن أبدا مكسبا سهل المنال، خصوصا لمن يبتغيها في إطار صعب ومعقد وبعيدا عن منطق الصراع مع ضعف الموقع، لكن التنازل عنها جريمة في حق النضال وحق المشروع وحق الشعب، حيث إنها الضامن الوحيد لتراكم المكتسبات الحقوقية والاقتصادية للمجتمع”.

وواصل رضوان، في إطلالته الخوانجية من باريس، تحليله “الثوري”، معتبرا القرارات المنبثقة عن مشاروات تشكيل حكومة العثماني بأنها قرارات “لاشعبية”، و”غير ديمقراطية”…

من الأخ الأصغر، نأتي إلى الأكبر، أسامة، الذي تصدر حملة تبرير امتياز حصول شقيقه رضوان على منحة الدراسة بفرنسا، قبل أن يغرق في حملة تبرير فتح أبواب الجامعة ليحاضر فيها، بمجرد حصوله على ماستر في “علم الزكاة”. لأسامة، أيضا، تحليله الخوانجي “الثوري”، الذي وصف نتائج التحول في البيجيدي بأنها “انقلاب”، وقال “لما انقلبت قيادات الحزب عن كل ما قيل قبلُ، في بلاغ 16 مارس، فلم أعد أحس بفخر الانتماء لهذه التجربة”، وهاجم العدالة والتنمية بالقول إن “الحزب فيه تعطيل للعقول واتباع للقيادة بدون تفكير ولا نقد”، وليؤكد أن “ما حدث لا يبشر بخير”…

والآن نأتي إلى نجلة ابن كيران، سُمية، التي ظلت نفسها تغلي بكل أسباب الانفجار، منذ إعفاء والدها، لكنها، أول أمس الاثنين، أرادت أو أريد لها التمظهر باستعادة هدوئها، والعمل بنصيحة دعاء نجلة وزير بن كيران، نجيب بوليف، فكتبت على حائطها: “بعد الزوبعة القائمة على تصريحاتي عبر الفايسبوك، التي جاءت في ظروف استثنائية ولحظات غضب وانفعال غير متحكم فيه، أود تقديم اعتذاري لكل من أشرت له بقصد أو بدون قصد”…

المسألة لم تكن قضية إشارة، ولا قصدا أو بغير قصد، وإنما كانت مواقف حدّية، بناء على التحليل الخوانجي “الثوري” إياه، لتُصدر أحكاما منتهية، مبنية على مشاعر السخط، من إعفاء والدها، ومن قرارات قيادات حزبها، التي اعتبرتها أنها “نقض للعهد وهدم لخط مناهضة الفساد والتحكم”، لتنتقل إلى شن هجوم كاسح على بعض قيادات البيجيدي، الذين وصفتهم بـ”المداهنين والمتساقطين والمطبلين والمزمرين وعباد المناصب”.

ثم ما لبثت سمية أن حذفت التدوينة، غير أنها لم تتحمل مزيد انتظار، فعادت، في تدوينة جديدة، إلى صب جام غضبها على قيادات البيجيدي، من خلال استعادة الراحل عبد الله بها، والقول “رحمة الله عليك عمي عبد الله بها في هذه الليلة المؤلمة.. مشيتي فالضو ولم تشهد هاذ الذل اللي طاح علينا”…

الظاهر أن “وليدات” ابن كيران بدأوا يتناوبون علينا، ليفرغوا فينا أحاسيسهم ومشاعرهم المتضاربة مرة بالتعبير عن ارتياح مزعوم، ومرات بالسخط والغضب، وكل مرة يخرج واحد منهم لينشر على الناس غسيل نفسه المنهارة أو المتضعضعة، وليقدم الدروس، ويصدر الأحكام، وينوه بالبعض منهم، ويذمّ بعضا آخر، وبين الشكر والشتم، يقدم “وليدات” ابن كيران أنفسهم في صور “أبطال”، و”مناضلين”، و”أبناء الشعب”، مثلما فعلت البنت، التي فازت بحظوة التوظيف في الأمانة العامة للحكومة، وعندما توجهت إليها سهام النقد خرجت على الناس لتقول إنها “ابنة الشعب”، ومن حقها الدستوري ولوج الوظيفة العمومية…

لا يا ابنتي، أنت لست ابنة الشعب، أنت بنت رئيس الحكومة (آنذاك)، عبد الإله ابن كيران، الذي وعد الشعب، في حملة انتخابية، أنه إذا تولى البيجيدي مسؤولية قيادة الحكومة، لن يجدوا اسم ابنائه أو أبناء قادة حزبه باللوائح المعلنة لولوج الوظيفة العمومية، التي حرّمها على أبناء الشعب، وهو الذي قال مخاطبا المعطلين “إلى حلمتوا أن عبد الإله ابن كيران غادي يدخلكم للوظيفة، راكوم غالطين”…

لقد أخلف ابن كيران وعده، وظهر اسم نجلته في الوظيفة العمومية، وكان أخلاقيا أن يرفض هو وأن ترفض هي التقدم للوظيفة العمومية، التي يجد أبناء الشعب دونها الهراوات والضرب والركل والاعتقال في مواجهة المطالبات والمسيرات والاعتصامات…

لذلك يجدر بنجلة ابن كيران أن تهدّئ من روعها، وتحمد الله والوالد على الوظيفة، وتعمل، رفقة شقيقيها، بنصيحة دعاء بوليف: “ينزلوا ذاك المشقوف ويعملوا ليلة بالشموع وينساوا كلشي”…

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
أحمد نشاطي
-->