العماري عن الجدل الذي خلفه زغلول النجار: المغرب يَستوعِب ولا يُستوعَب

العماري عن الجدل الذي خلفه زغلول النجار: المغرب يَستوعِب ولا يُستوعَب

دخل إلياس العماري، على خط الحملة الشرسة التي شنها نشطاء مغاربة ضد الداعية زغلول النجار، عقب استضافته من طرف طلبة كلية العلوم والتقنيات بفاس، حول موضوع “الإعجاز العلمي في القرآن”.

وفي ما يلي تدوينة إلياس العماري على حسابه الفايسبوكي:

 

المغرب بخير…

كنت أستعير دائما عندما أتكلم على بلدي ووضعيته عندما يقارن بمحيطه الخارجي عبارة كانت تستعمل أواخر السبعينيات في أدبيات التيار القاعدي وهي أن (القاعديون يَستوعِبون ولا يُستوعَبون) فأقول عندما يتعلق الأمر بالحديث عن الخصوصية المغربية أن المغرب يَستوعِب ولا يُستوعَب.

وعندما اطلعت على الضجة التي خلفتها مشاركة الدكتور زغلول النجار في إحدى الأنشطة بمدينة فاس حول الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، تأكدت لدي القناعة بأن النموذج المغربي هو بالفعل نموذج متفرد، رغم كل ما يقال عنه، ورغم الصورة التي تنسج عن المغرب من خلال التحاق بعض الشباب بتنظيم داعش.
لقد أصيب الأستاذ زغلول بدهشة إزاء جرأة الأفكار التي لم يواجهها طيلة مسيرته الحافلة بإلقاء المحاضرات في الشرق والغرب. إلى درجة فقد معها التحكم في الأعصاب، ضاربا عرض الحائط مبدأ الرصانة وضبط النفس المطلوبة في كل عالم وأستاذ يحترم ضوابط الحوار والنقاش، حيث نعت الشابات والشباب الذين امتلكوا جرأة طرح الأسئلة الحارقة و”المستفزة علميا” ب”حفنة من الأشرار”.

شخصيا، أعتبر أن ما حدث يعتبر إحدى العلامات الصحية على فرادة النموذج المغربي. هذه الفرادة التي سبق وأثبتها أكاديميا عبد الله كنون وبعده محمد عابد الجابري، وقبلهما بكثير الفيلسوف ابن رشد. وهي فرادة تضع من يدعي أنه يملك علما يقينيا مطلقا تصفق له العامة في كل مكان، في مواقف محرجة تتكسر على صخرتها جميع اليقينيات والادعاءات التي لا تتأسس على قواعد عقلية تحترم مبدأي النسبية والموضوعية.

المغرب بخير، لا أقولها، لأتشفى في الموقف المحرج الذي وقع فيه الدكتور النجار، الذي لا يمكن التشكيك في قدراته العلمية، عند محاصرته بأسئلة ومعطيات علمية تستند إلى تاريخ العلوم وإلى الملاحظة والتجربة العلمية؛ وإنما لأقول بأن المغرب راكم منذ قرون إرثا إنسانيا ساهمت فيه حضارات مختلف الشعوب، واستطاع باستيعابه للتنوع والغنى الذي تفاعل معه أن يكتسب مناعة فكرية متشبعة بالعقلانية والنسبية والاعتدال. ولنا في النقاش الذي يتداول أيضا في الصحافة والوسائط الإلكترونية حول بعض التساؤلات التي طرحها الشيخ محمد عبد الوهاب رفيقي دليل آخر على جرأة النموذج المغربي. وكما يعرف الجميع لا يمكن للعلوم والفكر أن يتقدما خطوة إلى الأمام إذا غابت عنهما الشجاعة والجرأة في طرح الأسئلة، حتى وإن كانت حارقة.

أخيرا، أعطي مثالا آخرا على خصوصية هذا النموذج. في السنة الماضي تابعت محاضرة ألقاها الفيلسوف التونسي يوسف صديق في ضيافة جمعية تويزا بمدينة طنجة تحت عنوان قراءة جديدة في الفتوحات الإسلامية، ورأيت كيف كان النقاش هادئا وهادفا، وكيف كان التفاعل إيجابيا رغم الاختلافات الكبرى مع أفكار وجرأة الفيلسوف. وفي المقابل تابعت أيضا عبر اليوتيوب كيف تم إيقاف نفس الشخص ومنعه من إتمام محاضرته في الجامعة العربية الأمريكية في جنين بفلسطين. مما جعلني أتأكد مجددا أن المغرب يَستوعِب ولا يُستوعَب، و بأنه بألف خير…

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
كشك
-->