إلياس العماري: فخور بتمغربيت

إلياس العماري: فخور بتمغربيت

أكد إلياس العماري الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، في تدوينة له على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، أنه آمن بإنتمائه إلى بلده المغرب، وفخور بمغربيته.

وكتب إلياس العماري “لقد آمنت بانتمائي إلى هذا البلد، وعشقته إلى حد الجنون، كما عشقت أمي التي ولدتني، وأعشق وأحب أيضا تلك الأم التي لا أعرف، والتي أنجبت نساء ورجالا أفضل مني، يحبون هذا الوطن ويحبون بناته وأبناءه”.

وأضاف رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة في تدوينته “سنظل نعشق هذا الوطن وكل أمهات وأبناء هذا الوطن من كل المواقع التي نتواجد فيها وبكل الألوان التي نتزين بها”.

فيما يلي التدوينة كاملة:

من خلال متابعتي، حسب الوقت المتاح، لبعض ما يتم تداوله على هذا الفضاء الأزرق، ألاحظ انتشار ثلاثة أصناف من الانطباعات حول ما يشعر به بعض المدونين، الذين أطلع على كتاباتهم وتفاعلاتهم، اتجاه أنفسهم أو اتجاه ما يجري ببلدهم.

هناك صنف يعبر عن مشاعره اتجاه نفسه واتجاه الآخر بأسلوب يغلب عليه التوتر والعناد، ويسعى بكل الوسائل إلى تغيير السواد الذي يظهر له في كل شيء بالون الأحمر. فهو يتعامل مع مشاكل وقضايا البلد على اعتبارها كلها قاتمة وسوداوية، وعليه يتوجب إحراق وإبادة كل شيء، ولو اقتضى الأمر إسالة الدماء وممارسة العنف المادي واللفظي.

وهناك صنف ثاني يميل إلى اللون الوردي، فتراه تارة ينشر الورود على الفايس كل صباح، وينتقي الحِكم والأشعار والأقوال المأثورة والصور التي تعبر عن الفرح في الحاضر و”الأمل في المستقبل الزاهر”. وكثير من الصديقات والأصدقاء  الذين أعرفهم حق معرفة يفعلون ذلك رغم أن دواخلهم مليئة بالآلام وجريحة بالهموم والمعاناة. فرغم معايشتهم لآلامهم الشخصية ولآلام وآمال المواطنات والمواطنين، ورغم الدموع الحمراء التي تجري في أحواض عيونهم، تراهم يتبادلون البورتريهات الوردية ويتقاسمون صورا وأغاني وأبياتا منتقاة من الأشعار التي تمجد التفاؤل وتغني للسعادة..

وهناك في الأخير صنف يكتفي بنقل الصور ورصد الواقع كما هو، دون زيادة ولا نقصان. فتراه يتقاسم لحظات الفرح والحزن في هذا الوطن دون أن ترسم على وجهه قسمات ابتسامة أو تحدث في قلبه رجة ألم. فلا يكلف نفسه التعليق أو التفاعل أو إبداء رأيه فيما ينقله من أحداث ووقائع قد تكون غاية في الألم والمآسي. وتراه يميل إلى نشر وتوزيع ما تلتقطه عينُه داخل إطارات جامدة رمادية وباهتة اللون.

شخصيا أعتبر نفسي مخترَقاً من هذا الصنف أو ذاك من هذا الثالوث الأحمر والوردي والرمادي. ونحن الذين يجمعنا هذا البيت الافتراضي، والذي نلتقي داخله ونتقاسم فيه أحاسيسنا ومشاعرنا ومواقفنا وآرائنا، نحتاج إلى هذه الألوان الثلاثة لنمزج أطيافها كلها مع زرقة هذا الفضاء الساحر.

فنحن، بما يعرفه المجتمع من خلالنا، وبما نعيشه من خلال المجتمع، في حاجة إلى قوة البركان الذي يخترق دواخلنا، وحقيقة العنف الذي يراود الكثير منا. وفي حاجة أيضا إلى مساحات الأمل وعنفوان الحياة وتفتح الورود ونبض الشعر وصوت الموسيقى وصور من الحياة. كما أننا في حاجة كذلك إلى الناقل والمصور الجامد الذي ينقل لنا الحقيقة في براءتها ويعرض علينا الصور على طبيعتها مجردة عن الألوان وعن صباغات التجميل أو أقنعة التشويه.

فالتغيير المنشود في بلادنا محتاج إلى عدة ديناميات يجب أن تتكامل لتصحيح الواقع وتعرية كل أشكال النفاق والانفصام. ونحن في حاجة، ليس افتراضيا فقط وإنما حتى في الواقع، إلى جميع الألوان، حتى تنكشف عقد الحالات الفردية، وخلفيات المجموعات الفاعلة في المجتمع.

أقول هذا، وأنا واثق أنني أجد نفسي داخل هذا المثلث الملون، ليس كإلياس أو كسياسي ومنتخب أو حتى كابن منطقة الحسيمة، وإنما بكل بساطة كمغربي.

لقد آمنت بانتمائي إلى هذا البلد، وعشقته إلى حد الجنون، كما عشقت أمي التي ولدتني، وأعشق وأحب أيضا تلك الأم التي لا أعرف، والتي أنجبت نساء ورجالا أفضل مني، يحبون هذا الوطن ويحبون بناته وأبناءه.

سنظل نعشق هذا الوطن وكل أمهات وأبناء هذا الوطن من كل المواقع التي نتواجد فيها وبكل الألوان التي نتزين بها.

 

Share on FacebookShare on Google+Tweet about this on TwitterShare on LinkedIn
كشك
-->